|
الصحراء الغربية بين الحكم الذاتي والانتفاضة
دراسة للباحث
الامريكي
جاكوب موندي
ترجمة: حمادي
البشير
20/03/2007
نشر موقع
ميدل ايست ريبورت اونلاين (Middle
East Report On line)،
دراسة حديثة للباحث الامريكي
جاكوب موندي،
المختص في قضية الصحراء الغربية الذي اجرى عدة دراسات حول الانتفاضة، أكد
فيها قوة الحركة الوطنية الصحراوية رغم الضغوط التي تمارس حاليا على جبهة
البوليساريو، الممثل الشرعي الوحيد للشع الصحراوي.
"يبقى
الشعور بالوطنية الصحراوية فكرة قوية لدى الكثير من الصحراويين، ويبقى
الدور القيادي للبوليساريو بدون منازع. فعلى العكس من العديد من الحركات
التحررية الإفريقية والشرق أوسطية لم تنقسم البوليساريو أبدا إلى فصائل ولم
تلجأ أبدا إلى القوة المفرطة للحفاظ على الانسجام، ولم تظهر إشارات
الانقسام الداخلي إلا في الأعوام الأخيرة ويعود ذلك بشكل كبير إلى
الإنترنت. ومع ذلك فالانتقاد الداخلي يتمحور حول التكتيك وأسلوب قيادة نخبة
البوليساريو أكثر منه حول البوليساريو نفسها"،
يقول الباحثث
وفيما يلي
النص الكامل للدراسة التي ترجمها السيد
حمادي
البشير
لموقع الاتحاد:
Middle East Report On line
جاكوب موندي
16 مارس
2007
جاكوب موندي،
دكتور فلسفة معتمد في معهد الدراسات العربية الإسلامية، جامعة إكستر، وهو
المؤلف المساعد _ مع ستيفن زيونس _ لكتاب سيصدر قريبا عنوانه: الصحراء
الغربية: الحرب، الوطنية ونزاع لم يحل. وسيصدر الكتاب عن دار الصحافة
بجامعة سيراكوس.
الصحراء
الغربية بين الحكم الذاتي والانتفاضة
في أواخر
فبراير 2007، أحيا الوطنيون في الصحراء الغربية الذكرى الواحدة و الثلاثين
لدولتهم، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ولم تجر الاحتفالات
الرسمية في العيون العاصمة المعلنة للصحراء الغربية، وإنما في بلدة
التفاريتي قرب الحدود مع الجزائر وذلك يرجع إلى أن معظم أراضي الصحراء
الغربية واقعة تحت الإدارة والاحتلال العسكري المغربي، الذي يطالب بملكية
تلك الأرض القاحلة. فحركة الاستقلال للصحراء الغربية بقيادة جبهة
البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تتواجد بشكل كبير في
المنفى، شأنها في ذلك شأن نصف السكان الأصليين تقريبا، حيث يعيش حوالي
100.000 صحراوي في مخيمات
اللاجئين
جنوبي غرب الجزائر قرب مدينة تيندوف منذ أعلنت جبهة البوليساريو جمهورية
مستقلة في سنة 1976. جيل بأسره وصل الشيخوخة في المخيمات دون أن يعرف شيئا
غير حياة اللجوء في عزلة تامة عن وطنه الأم. أما النصف الآخر من السكان، أي
الصحراويون الذين يعيشون تحت الاحتلال المغربي، فقد تحولوا إلى أقلية في
وطنهم و أصبحوا يعيشون على الهامش بعد ثلاثة عقود من "المغربة".
ورغم هذه
الحقائق، أو ربما بسببها، يبقى الشعور بالوطنية الصحراوية فكرة قوية لدى
الكثير من الصحراويين، ويبقى الدور القيادي للبوليساريو بدون منازع. فعلى
العكس من العديد من الحركات التحررية الإفريقية والشرق أوسطية لم تنقسم
البوليساريو أبدا إلى فصائل ولم تلجأ أبدا إلى القوة المفرطة للحفاظ على
الانسجام، ولم تظهر إشارات الانقسام الداخلي إلا في الأعوام الأخيرة ويعود
ذلك بشكل كبير إلى الإنترنت. ومع ذلك فالانتقاد الداخلي يتمحور حول التكتيك
وأسلوب قيادة نخبة البوليساريو أكثر منه حول البوليساريو نفسها.
إن النجاح
الكبير الذي حققه مؤسسو البوليساريو يتمثل في كونهم أنشئوا حركة سياسية
تعتمد الآن على نفسها في البقاء، والأهم من ذلك أنها ذاتية الدوافع. ولكن
ذلك يعتبر جزءا من المشكل فبعد أن ربت الشباب الصحراوي على شعار "كل الوطن
أو الشهادة" تجد نخبة البوليساريو نفسها أسيرة خطابها التحريضي. لقد بات من
غير الممكن منطقيا ولا عمليا أن تساوم جبهة البوليساريو على هدفها الجوهري
المتمثل في الاستقلال. فإذا قامت البوليساريو بهذا العمل فهذا سيعني أنها
لم تعد هي البوليساريو، وفي تلك الحالة لن يعد مناصروها-الوطنيون
الصحراويون- في حاجة إليها.
المنطق
الجيوسياسي البارد
ومع ذلك
فالمساومة على ذلك الهدف هو تماما ما سيفرضه مجلس الأمن على البوليساريو،
عاجلا أو آجلا.
علنيا
يساند مجلس الأمن حق تقرير المصير للصحراء الغربية وهو الحق الذي دعمه
المجتمع الدولي لأول مرة في سنة 1965 عندما كانت الأرض الصحراوية ملكية
استعمارية إسبانية. ومنذ 1991 حافظت الأمم المتحدة على بعثة في الصحراء
الغربية لغرض تنظيم استفتاء على الاستقلال. فالصحراء الغربية، التي تعترف
الأمم المتحدة بكونها إقليم واقع تحت إدارة أجنبية (وآخر مستعمرة في
إفريقيا) لها حق ثابت في تقرير المصير وفق الشرعية الدولية. ورغم ذلك، فقد
أعلن المغرب وبشكل صريح أنه لن يضع مطلبه بالسيادة محل اختبار نهائي عن
طريق التصويت على تقرير المصير. فالمغرب لا ينوي النظر إلا في اتفاق حول
الوضع النهائي متفاوض بشأنه ويحتوي على بعض إجراءات الحكم الذاتي للصحراء
الغربية، أما تقرير المصير فلا وجود له على طاولة المفاوضات.
في 31
أكتوبر 2006 مرر مجلس الأمن القرار 1720 والذي "يعيد التأكيد على التزام
مجلس الأمن بمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل سياسي عادل، دائم و مقبول من
الطرفين ويفضي إلى تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية". وبعبارة أخرى ورغم
الإشارة إلى "تقرير المصير"، لن يفرض شيء على المغرب. فمجلس الأمن، وبتوجيه
من الحلفاء الرئيسيين للمغرب، الولايات المتحدة وفرنسا، يريد اتفاقا بين
البوليساريو والمغرب، "يرضي الطرفين" ويتم التفاوض حوله وتطبيقه بشكل
إرادي، فهو من جهة ينادي بتصويت على الاستقلال ومن جهة أخرى يقول
للبوليساريو أنه لن يفرض هذا الاقتراع، وهذا يعني أن شروط مجلس الأمن
لت |