ديون عقارية بـ560 مليار دولار تؤرق البنوك من نيويورك إلى طوكيو – بوابة الاقتصاد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا لكم لقراتكم خبر عن ديون عقارية بـ560 مليار دولار تؤرق البنوك من نيويورك إلى طوكيو – بوابة الاقتصاد والان مع التفاصيل

تشهد سوق العقارات التجارية الأميركية حالة اضطراب منذ اجتياح وباء كوفيد-19. وقد أطلق كل من “نيويورك كوميونتي بانكورب” و”أوزورا” الياباني، تحذيراً من أن بعض البنوك بدأت للتو تعاني من الأزمة.

أسفرت قرارات “نيويورك كوميونتي بانكورب” عن تقليص توزيعات الأرباح وزيادة الاحتياطيات النقدية عن هبوط سهم الشركة 38%، دافعة بذلك مؤشر “كيه بي دبليو للبنوك الإقليمية” إلى أسوأ أداء يومي له منذ إفلاس “سيليكون فالي بنك” في مارس الماضي. كذلك، هبط سهم “أوزورا بنك”، ومقره في طوكيو، بنسبة تجاوزت 20% بعد تحذيره من خسائر ترتبط باستثماراته في قطاع العقارات التجارية في الولايات المتحدة. وفي أوروبا، ضاعف “دويتشه بنك” مخصصاته للخسائر العقارية في الولايات المتحدة بما يزيد على 4 مرات إلى 123 مليون يورو (133 مليون دولار) في الربع الأخير، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

يعكس هذا الشعور بالقلق التراجع المستمر في قيمة العقارات التجارية، علاوة على صعوبة التنبؤ بأي القروض تحديداً التي ربما تتعثر. مهّد لهذه المرحلة التحول الناجم عن وباء كورونا إلى العمل عن بُعد، والزيادات السريعة في أسعار الفائدة، ما رفع تكلفة إعادة التمويل أكثر بالنسبة إلى المقترضين الذين يعانون من ضائقة مالية. وحذر المستثمر الملياردير باري شتيرنليشت الأسبوع الحالي من أن سوق الوحدات المكتبية تتجه إلى تسجيل خسائر تفوق تريليون دولار.

التخلف عن السداد
بالنسبة إلى البنوك، يعني هذا احتمال أن يكون هناك المزيد من حالات التخلف عن السداد، إذ يواجه بعض الملاك صعوبات في سداد القروض، أو أنهم ببساطة تخلوا عن العقارات.

قال هارولد بوردوين، مدير شركة “كين-ساميت كابيتال بارتنرز” (Keen-Summit Capital Partners) في نيويورك المتخصصة في إعادة التفاوض حول العقارات المتعثرة: “هذه مشكلة كبيرة يجب أن تتعامل معها السوق. لا تأخذ ميزانيات البنوك بالحسبان حقيقة أنه يوجد الكثير من العقارات التي لن تسدد ما عليها عندما يحين موعد الاستحقاق”.

أعلنت “موديز إنفيستورز سيرفيس” أنها بصدد مراجعة مسألة خفض التصنيف الائتماني لـ”نيويورك كوميونتي بانكورب” إلى استثمارات عالية المخاطر بعد تطورات أمس الأربعاء.

تواجه البنوك 560 مليار دولار تقريباً من ديون العقارات التجارية التي تستحق السداد مع حلول نهاية 2025، بحسب شركة “تريب” (Trepp)، ما يشكل أكثر من نصف إجمالي ديون قطاع العقارات المستحقة خلال تلك الفترة. تعتبر البنوك الإقليمية بصفة خاصة هي الأكثر تعرضاً لمخاطر القطاع، وينتظر أن تتضرر أكثر من أقرانها الأكبر حجماً، لأنها تفتقر إلى محافظ الاستثمار الكبيرة في مجالات بطاقات الائتمان أو أنشطة بنوك الاستثمار التي يمكن أن توفر لها الحماية.

تشكل قروض العقارات التجارية 28.7% من الأصول لدى البنوك الصغيرة، بالمقارنة مع 6.5% فقط في البنوك الكبرى، بحسب تقرير “جيه بي مورغان تشيس آند كو” المنشور في أبريل الماضي. وأدى هذا التعرض لمخاطر العقارات التجارية إلى تدقيق إضافي من قبل الجهات التنظيمية، وهي بالفعل في حالة تأهب قصوى بعد اضطرابات البنوك الإقليمية في العام الماضي.

انخفاض قيم الأصول
على الرغم من أن الأزمة العقارية، لا سيما بالنسبة إلى الوحدات المكتبية، كانت واضحة خلال 4 أعوام منذ وباء كورونا، فإن سوق العقارات كانت تمر بفترة من الغموض من بعض النواحي، حيث تراجعت الصفقات بسبب حالة الغموض التي أحاطت بكيفية تقييم المباني بين كل من المشترين والبائعين. وفي الوقت الراهن، يُنتظر أن تسفر الحاجة إلى مواجهة الاستحقاق الوشيك لسداد الديون -واحتمال خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة- عن مزيد من الصفقات التي ستبين إلى أي مدى انخفضت قيم الأصول.

قد تكون هذه التراجعات حادة. فقد بيع مركز “أون سنتر”، ثالث أطول الأبراج الإدارية في لوس أنجلوس، مؤخراً مقابل 147.8 مليون دولار، أي أقل بحوالي 45% عن سعر شرائه السابق في عام 2014.

قال بوردوين: “كانت البنوك المجتمعية والبنوك الإقليمية بطيئة فعلاً في تعديل قيم الأصول وفقاً لسعر السوق، لأنها لم تكن مضطرة لذلك، حيث كانت تحتفظ بها حتى موعد الاستحقاق. إنها تتلاعب بالقيمة الحقيقية لهذه الأصول”.

قروض الإسكان متعدد العائلات
تتفاقم حالة التوتر التي تحيط بالبنوك الصغيرة جراء عدم القدرة على التنبؤ بموعد ومكان حدوث أزمة في القروض العقارية، بجانب أن عدداً محدوداً فقط من حالات التخلف عن السداد قادر على إثارة فوضى مدمرة.

أوضح بنك “نيويورك كوميونتي بانكورب” أن زيادته مخصص الديون المعدومة كانت مرتبطة بمبنى تعاوني وعقار إداري.

وعلى الرغم من أن الوحدات الإدارية تمثل مصدراً للقلق عند المستثمرين العقاريين، فإن أكبر خطر عقاري يواجه البنك يأتي من المباني متعددة الوحدات المخصصة لسكن العائلات، إذ إن البنك لديه محفظة بقيمة 37 مليار دولار من القروض السكنية، نصفها تقريباً مدعوم بمبانٍ خاضعة لقوانين تنظيم الإيجار، ما يجعلها عرضة لتطبيق لوائح ولاية نيويورك المعتمدة في 2019، والتي تحد بصورة شديدة من قدرة الملاك على رفع الإيجارات.

مع نهاية العام الماضي، تكبدت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع خسائر بنسبة 39% عندما باعت قروضاً مدعومة بمبانٍ خاضعة لتنظيم الإيجار بقيمة 15 مليار دولار تقريباً. وفي مؤشر آخر على التحديات التي تواجه هذه المباني، تأخر سداد قروض مضمونة عن 4.9% تقريباً من المباني مستقرة الإيجار في مدينة نيويورك حتى ديسمبر الماضي، أي ثلاثة أضعاف المعدل للمباني السكنية الأخرى، بحسب تحليل شركة “تريب” والذي أخذ في الاعتبار توقيت بناء العقارات.

بنوك “محافظة”
قال بنك “نيويورك كوميونتي بانكورب”، الذي استحوذ على جزء من مصرف “سيغنتشر بنك” العام الماضي، أمس الأربعاء، إن 8.3% من القروض التي قدمها لوحدات سكنية واجهت انتقادات، بمعنى أنها عرضة لمخاطر عالية بالتخلف عن السداد.

أوضح ديفيد أفيرام، مدير في شركة “مافريك ريل استيت بارتنرز” (Maverick Real Estate Partners) أن “مصرف (نيويورك كوميونتي بانكورب)، كان أكثر تحفظاً بكثير بالمقارنة مع (سيغنتشر بنك). ومع ذلك، فقد يتأثر بتغيير قوانين الإيجار لعام 2019 بدرجة أكبر من غيره، بسبب أن نسبة كبيرة من محفظة قروض العقارات التجارية لديه مقارنة مع أقرانه تتشكل من القروض المضمونة بالعقارات متعددة الوحدات المخصصة لسكن العائلات ذات الإيجارات الثابتة”.

يتصاعد الضغط على البنوك للحد من تعرضها لمخاطر الاستثمار في العقارات التجارية. وفي حين أوقفت بعض البنوك مبيعات القروض الكبيرة جراء حالة عدم اليقين خلال العام المنصرم، من المتوقع أن تسوق ديوناً أكثر في الوقت الراهن مع تباطؤ السوق.

مخاطر التعثر
بدأ بنك “كنديان إمبريال بنك أوف كوميرس” مؤخراً تسويق قروض على عقارات مكتبية أميركية متعثرة. وعلى الرغم من أن قروض المكاتب الأميركية تشكل 1% فقط من إجمالي محفظة أصوله، فإن أرباح البنك تراجعت بسبب زيادة مخصصات تغطية خسائر الائتمان في هذا القطاع.

وقال أفيرام: “النسبة المئوية للقروض التي أعلنت البنوك عن تعثرها حتى الآن مجرد غيض من فيض بالمقارنة مع حالات التخلف عن السداد التي ستحدث خلال عامي 2024 و2025. ومازالت البنوك عرضة لهذه المخاطر الكبيرة، ولن يحل التخفيض المحتمل لأسعار الفائدة العام المقبل مشكلاتها”.

‫0 تعليق