الرياض تبتكر «بطولات» لدعم رؤية 2030

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا على متابعتكم خبر عن الرياض تبتكر «بطولات» لدعم رؤية 2030 والان مع تفاصيل هذا الخبر الحصري

قبل 24 ساعة من انطلاق مؤتمر “مستقبل الاستثمار” العالمي بنسخته السابعة في الرياض، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعلن إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في حدث هو الأكبر في العالم، وتنظمه المملكة سنوياً بدءاً من صيف 2024.

وفي اليوم التالي لهذا الاعلان، افتتح في الرياض مؤتمر مستقبل الاستثمار الذي يستمر ليومين، بمشاركة أكثر من ستة آلاف ضيف، بما في ذلك مجموعة من القادة في مجال الاستثمار والتمويل من أصحاب القرارات السياسية والتكنولوجية. ويتضح من لائحة الضيوف والمشاركين نوعية واهمية هذا الحدث. وبالاضافة الى القادة السياسيين وبينهم رئيس كوريا الجنوبية، سيشارك في اعمال المؤتمر، شخصيات استثمارية على مستوى عالمي، منهم: رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، رئيس مجموعة شركات (Carlyle) ديفيد روبنشتاين، الرئيس التنفيذي لمجموعة HSBC القابضة نويل كوين، وديفيد سولومون من Goldman Sachs، وكذلك الرئيس التنفيذي لـ Standard Chartered، بيل وينتر..

يأتي مؤتمر مستقبل الاستثمار، والاعلان عن بطولة العالم في الالعاب الالكترونية في اطار تأكيد تصميم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على تنفيذ رؤية 2030، والتي ستنقل المملكة الى مستويات جديدة في مجال الاقتصاد والتطور، وفرض نفسها كمنصة عالمية في الكثير من القطاعات الاقتصادية.
ومن خلال ما تقوم به القيادة السعودية حاليا، يتبين اكثر فأكثر ان تنفيذ الخطط يمضي كما هو مرسوم له. وبالاضافة الى تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد اكثر شمولية يتجاوز قطاع النفط، يتضح ان المطلوب هو ان تتحول المدن السعودية الى نقاط جذب اعلامي على مستوى عالمي. وهذا ما يفسر، على سبيل المثال، النهضة التي تشهدها الرياضة، وفي مقدمها رياضة كرة القدم، الاكثر شعبية في العالم. وقد اصبحت النوادي السعودية تضم اشهر الاسماء العالمية في هذه الرياضة، وبات الدوري السعودي محط متابعة من قبل عدد كبير من المعجبين بهؤلاء النجوم الذين جذبتهم السعودية اليها. وهكذا تكون الرياض قد انتقلت من الاستثمار في النوادي العالمية، او تقديم الرعاية لتلك النوادي بهدف الترويج والاعلان، الى مرحلة الترويج للنوادي السعودية في العالم. ولا شك في ان الهدف الرئيسي لهذا النهج ليس استثماريا فحسب، بل الاهم انه نهج ترويجي يهدف الى بناء “سمعة” مميزة للملكة في عيون العالم. وهذه “السمعة” تساعد بطبيعة الحال على بناء اقتصاد متطور، ومجتمع اكثر انفتاحاً.

وفي عودة الى بطولة العالم في الالعاب الالكترونية، ينظر خبراء الاقتصاد والمجتمع الى هذه الخطوة على انها “ضربة معلم”. فالمسؤولون السعوديون يدركون صعوبة استضافة الاحداث المهمة، التي تحتاج الى ممارسة نشاطات خارج القاعات المغلقة في فصل الصيف. وكان الهاجس الدائم للمخططين لرؤية 2030، ان ينجحوا في ملء روزنامة النشاطات الصيفية بأحداث يمكن جذب الرواد اليها رغم فصل الحر الشديد الذي يؤدي في الحالات العادية الى تراجع مجمل الحركة في البلاد، حيث يتراجع الانفاق السياحي بنسبة 18%. كما تتراجع اعمال كل المؤسسات المرتبطة بالسياحة، ومن ضمنها قطاع “بيوت الضيافة”، الذي يشهد انخفاضاً يصل إلى 16% في فصل الصيف.

وعليه، فان بطولة العالم في الالعاب الالكترونية، التي ستبدأ في صيف 2024، وستتحول الى حدث سنوي ثابت، ستكون قادرة على تعويض قسم كبير من هذا التراجع، سيما ان هذه البطولة تناسب المناخ السعودي الحارق في الصيف، لأنها تتم في صالات مغلقة ومكيفة. وستوفر هذه البطولة تعويضا ايضا للقطاع المطعمي الذي يتراجع في الصيف حوالي 13%.

ويعدّ قطاع الألعاب الإلكترونية في السعودية الأسرع نموًا في القطاعات الإعلامية ويتزايد جمهوره بشكل متسارع ما يجعله اقتصادًا قائماً في حدّ ذاته. ومن المتوقع ان يكون لهذه البطولة اثرها المباشر على الاقتصاد، من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر. علاوة على استحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في حلول العام 2030. كما تهدف إلى الوصول إلى الريادة العالمية وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية.

واستبقت المملكة اطلاق بطولة العالم في رياضة الالعاب الالكترونية، باعلان “الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية”. وتعتزم المملكة تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال 86 مبادرة تغطي سلسلة القيمة، وتطلقها وتديرها حوالي 20 جهة حكومية وخاصة. وتتمثل في إطلاق حاضنات أعمال واستضافة فعاليات كبرى للألعاب والرياضات الإلكترونية، وتأسيس أكاديميات تعليمية.
وتتوزع هذه المبادرات، التي تعمل على دعم وتمكين قطاع الألعاب الإلكترونية في السعودية، ضمن ثمانية محاور تشمل تطوير التقنية والأجهزة، وإنتاج الألعاب، والرياضات الإلكترونية، والخدمات الإضافية، كذلك التمويل والدعم المالي.
لا شك في ان القيادة السعودية نجحت حتى الان، في الحفاظ على مستوى جيد في التقدّم في عملية تنفيذ رؤية 2030، وقد يترسّخ هذا التقدّم، في حال انتهى التوتر القائم في الاقليم، بحيث تصبح الطريق سالكة امام السلام في المنطقة، بما يساعد القيادة السعودية على تحقيق طموحاتها بنسب نجاح اكبر واسرع واكثر رسوخاً.

‫0 تعليق