أخبار الأردن | محكّم دولي يشرح وضع الأردن في قضية العطارات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال المحامي الأردني والمحكّم الدولي المختص في المشاريع الاستثمارية ومشاريع الطاقة والبنى التحتية، الدكتور يزن دخل الله حدادين، إن التحكيم يلعب دوراً مهما في تسوية النزاعات التعاقدية، وأن اللجوء إليه كوسيلة لحل تلك النزاعات، يعد حاليا أكثر الآليات فاعلية، وضرورة تفرضها معطيات العمل التجاري والاستثماري؛ نظراً للخصائص والفوائد التي يوفرها التحكيم.

وأضاف الدكتور حدادين في حديثه مع صحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، اليوم الأحد، أن قضية العطارات عبارة عن نزاع تعاقدي ناجم عن اتفاقية تعاقدية بين ائتلاف دولي وشركة وطنية والجهة المعنية في فض النزاعات الناجمة عن ذلك التعاقد هو التحكيم.

وأوضح أنه لوحظ في الأيام القليلة الماضية تداول العديد من المغالطات القانونية بخصوص قضية العطارات، مضيفاً أن القضية نتجت عن الاتفاقية التي تمت بين شركة الكهرباء الوطنية “وزارة الطاقة”، وشركة تتكون من ائتلاف صيني وماليزي واستوني، وذلك لغايات توليد الطاقة وفقاً للتصريحات بهذا المشروع.

وأكد حدادين أنه ليس نزاعاً بين حكومة الصين ودولة الأردن، وإنما هو أمر ناشئ عن اتفاقية تعاقدية بين ائتلاف وشركة أردنية.

وبين أنه لفت انتباهه تداول العديد من التكهنات القانونية وانتشارها بشكل قد يؤثر في الرأي العام بشكل سلبي، مبيناً أنه من الممكن أن يكون السبب في ذلك هو عدم المعرفة القانونية أو غياب الموقف الرسمي الأردني أو حملة ممنهجة ضد الأردن أو لأسباب سياسية (دون تحميل المسؤولية أو توجيه الاتهام لأي شخص أو جهة)، ولذلك وجب إيضاح بعض النقاط القانونية هنا، وفق قوله.

وأفاد أن ما يجري تداوله أن الائتلاف قبل عدّة أيام قد أقام دعوى تحكيمية ضد شركة الكهرباء الوطنية “ولا أعلم مدى دقة أو صحة هذه المعلومة”، وفق قوله، للمطالبة بالتعويض عن قيمة الاتفاقية والضرر والكسب الفائت، وفي حال خسارة الجانب الأردني لهذه الدعوى، فعليه دفع مئات الملايين من الدولارات للائتلاف المذكور، وقد يصل إلى مليارات؛ ومن ثم توليد ديون كبيرة على الحكومة الأردنية؛ و”هنا يكمن الخطأ القانوني المتداول”.

وقال حدادين إنه في حال افترضنا صحة تلك المعلومات المتداولة، فإنه يجب أن يكون الإرساء أن العلاقة بين الجهة الأردنية والائتلاف هي علاقة عقدية بموجب اتفاقية تعاقدية بين الطرفين، ولقيام أي مسؤولية واجبة التعويض على الجانب الأردني؛ بسبب أي ادعاء عليه من الجانب الآخر يجب تَحقُّق عدّة أركان وهي خطأ وضرر وعلاقة مسببة بين الفعل والخطأ.

وأضاف أنه بشكل عام، فإن المطالبة عن التعويض في المسؤولية العقدية يجب أن تكون عن الضرر المباشر بحيث يقتصر على تعويض المدعي عن الضرر والخسارة التي لحقت به، ولا يشمل التعويض عن الكسب الفائت والضرر المعنوي إلاّ في حالتي الغش والخطأ الجسيم. 

وأوضح حدادين أن التعويض لا يكون عن أضرار مستقبلية احتمالية الحدوث، وإنما بمجرد حدوث الفعل الوارد والمحدد في العقد والناجم عن الإخلال بالالتزام العقدي -في حال ثبوت ذلك-.

ووفق حدادين، فإن ما استقر عليه التطبيق ضمن المبادئ العامة في القانون الأردني والقضاء أن الأصل في الحكم بالكسب الفائت (الاحتمالي) أن يكون سنده المسؤولية التقصيرية، وليس المسؤولية العقدية، لافتاّ إلى أنه الحالة الوحيدة التي يمكن المطالبة بالكسب الفائت على أساس المسؤولية العقدية هو وجود الغش أو الخطأ الجسيم (ويجب إثبات ذلك).

وبالتالي ما يتم تداوله هو مجرد تكهنات وفرضيات غير صحيحة من ناحية قانونية مشبعة بالمبالغة والتضخيم، مبيناً أن النزاع بين الأطراف (في حال ثبوت صحة ما يتم تداوله) هو نزاع تعاقدي قانوني وليس نزاعاً سياسياً أو اقتصاديا. 

وتابع: بما أنه نزاع تعاقدي قانوني فإن دول الأطراف لا تتدخل ولا تقدّم تصريحات رسمية في ذلك الشأن. 

ونوٌه حدادين أنه بطبيعة الحال الأمر يتعلق بالمواطن الأردني، ومن المحمود أن يتم طمأنته على أن الموضوع منظور أمام الجهات المختصة لفض النزاع ولا أحد يستطيع التكهن أو التدخل بمخرجات قرار هيئة التحكيم ولا المبالغ التي قد تترتب على أي جانب من طرفي النزاع.

وأضاف حدادين أنه لا أحد يستطيع التكهن بأي نتيجة حتى الآن، ووفقاً لخبرته في مهنة المحاماة والتحكيم الدولي في العديد من الدول، ومنها الأردن ودولة الإمارات العربية وبريطانيا، فإن موقف أطراف النزاع يكون قابلاً للتغيير بناءً على ما يتم تبادله من لوائح ومذكرات ومرافعات من قبل طرفي النزاع، بالإضافة إلى البيّنات وتقارير الخبرة والعديد من العناصر التي تؤثر بصدور قرار لصالح طرف ما، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أحد أن يُنكر أن المحاماة لازمة من لزوميات العدالة. 

وبين أنه بخصوص احتمالية رفع تعرفة الكهرباء فهو أمر من اختصاص الجهات المعنية، ولا يعتقد أن يكون مرتبطاً بنتيجة نزاع معّين. 

وختم الدكتور حدادين حديثه بالقول إنه بما أن الأردن في مرحلة يسعى فيها بكامل الجهود الممكنة لتشجيع ودعم الاستثمار المحلي والأجنبي ضمن برامج ومنهجيات وتشريعات بموجب توجيهات ملكية حكومية لتحقيق هدف النمو الاقتصادي ليستفيد منه المواطن ولأهمية تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار في الأردن؛ فإنه واجب وطني على كل أردني توخّي الحذر في تبادل المعلومات وإعادة نشرها، وبذات الوقت احتفاظ المواطن بحقه بالطمأنينة على المشاريع الوطنية. 

ونوه أن هذا يمثل رأيه الشخصي، وليس مبنياً على دراسة وثائق الاتفاقية بين الجانب الأردني والائتلاف المذكور، ولا تمثل رأي أو موقف أي من طرفي الاتفاقية/أو النزاع.

تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة علي موقع اخبار الأردن .

‫0 تعليق