|
انتفاضة
الاستقلال .. قراءة في التجربة والمسار
تشكل
الانتفاضة السلمية المتفجرة بالصحراء الغربية، حدثا جديدا ومتجددا، وأسلوبا
حضاريا، إنتهجه الشعب الصحراوي في الآونة الأخير.
هذا
المنهج بعثر كل الأوراق، وشكل ضربة جديدة وقاسمة لكل السياسات الاستعمارية
المغربية بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية.
وأصبحت معه
الجماهير الصحراوية بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب، وبالمواقع الجامعية
أرقاما مهمة في المعادلة السياسية، من شأنها إذا حافظت على هذا النهج
الجديد أن تغير قواعد اللعبة جملة وتفصيلا، شكلا ومضمونا.
ولأن
الانتفاضة شارفت اليوم على ثمانية أشهر من عمرها، فإن رقم " ثمانية " يثبت
على أنها نجحت في فرض إستمراريتها، وضربت بعرض الحائط كل التكهنات
المغربية التي تتبجح بكون " الانتفاضة " لحظة عابرة، وأحداث شغب ليس إلا،
ونتيجة طبيعية لاحتقان اجتماعي ليست له أية أبعاد سياسية.
ومادام
الأمر كذلك، فكان لزاما علينا كمثقفين ودارسين للمشهد السياسي بالصحراء
الغربية، أن نبصم محاولة جادة من أجل وضع دراسة موضوعية وشاملة لهذا النهج
الجديد من خلال دراسة مساره ، معطياته، مكامن القوة وجوانب ضعفه، وسنعتمد
في ذلك على عدة مناهج علمية تمكننا من جلب الواقع إلى المختبر العلمي
وتشريحه وتشخيصه، من أجل فهم أكثر واستفادة أوسع .
ولأن
انتفاضة الاستقلال شكلت واقعا ضمن المسار الوطني بصفة عامة ، فإننا سنحاول
قدر الإمكان، إتباع عدة مناهج منها المنهج المقارن الذي سننكب بالاعتماد
عليه، على مقارنة هذا الواقع الجديد الذي ولدته الانتفاضة السلمية مع ما
قبل ذلك .
كما سنعتمد
على المنهج التاريخي من أجل استقراء معطيات الماضي الوطني لشعب صحراوي مسلم
عربي وذا عمق إفريقي .
كما سنعرج في
تحليلنا على المنهج الوصفي من أجل وصف شامل لكل الأحداث والتطورات والمشاهد
التي عايشناها، أو التي توارثنا تأريخها وتاريخها .
وسنحاول
جاهدين توسيع جوانب دراستنا هذه لتشمل كافة المداخل والمخارج وك
الجوانب المؤثرة والمتأثرة بانتفاضة الاستقلال ، التي اعتمدنا تاريخ
ولادتها يوم21 ماي2005، كبداية فعلية لها على رغم احتمال مجانبتنا للصواب
على اعتبار أن المناطق المحتلة عرفت بطولات وملاحم سلمية منذ بداية الغزو
المغربي للصحراء الغربية، لكننا اخترنا ذلك التاريخ بالضبط على عدة
اعتبارات أولها، كونه شكل نقلة نوعية في الكفاح الوطني، وذلك بالانتقال
من النضالات المتقطعة إلى الاستمرارية، ومن المحطات المؤقتة إلى المواصلة
الدائمة، ومن ردة الفعل إلى صناعة الحدث، ومن التلقائية والعفوية إلى
التنظيم المحكم والتدبير المنظم .
ونتمنى صادقين أن يوفقنا الله في كل ذلك، ونصل بكم ومعكم إلى إدراك شامل
لكل الجوانب، وأن نعمل سويا على تحصين كل المكتسبات والإنجازات، وبالمقابل
نتجاوز مكامن النقص والخلل، وذلك بتحويلها إلى مصادر قوة، وعدم ترك أي فرص
من شأنها أن تشكل حجر
عثرة في طريق هذه السفينة الوطنية، التي اخترنا لها عن نضج، شراع
الانتفاضة ومجادف
المقاومة
السلمية .
أولا :
نافذة على تاريخ شعبنا الصحراوي الجبار منذ1975
إن تاريخ
الشعب الصحراوي لايخفي على أحد أنه بالعمق الزمني، مايحتاج معه
أي
دارس مجلدات ومجلدات من أجل محاولة التطرق له، ولعل الكتب العديدة والمقلات
الكثيرة والدراسات الأجنبية والوطنية التي عملت على ذلك تعيننا على
الاقتصار في هذه الدراسة على التطرق الجزئي لهذا التاريخ ، والذي سنعتمد
على تاريخ الغزو المغربي للصحراء الغربية كبداية زمنية ستتبعها هذه الدراسة
، وتبقى تلك الكتب والدراسات السالفة الذكر المرجعية الكبرى والمكملة لهذه
الدراسة الجزئية .
شكلت نهاية سنة 1975، محطة كبرى في تاريخ الشعب الصحراوي بصفة عامة، وتمتزج
ذاكرتنا
الوطنية بالسواد والخديعة عند ملامستها لهذا التاريخ المشئوم.
على اعتبار أن الشعب الصحراوي لم تكتمل فرحته بطرد الغزاة الإسبان بعد
قرابة قرن
من الكفاح والنضال، حتى تجرع هذا الشعب المرارة والإحساس بالغبن والخديعة
والغدر،
بفعل تلقيه ضربة غير متوقعة من الخلق، من طرف الجار المغربي الذي تجاوز
الأعراف
الإسلامية
ومفاهيم حسن الجوار وكل المواثيق الدولية، ليستأسد على شعبنا الصغير الخارج
لتوه من ويلات الاستعمار، ليعيش بعد الغزو والمغربي 31 أكتوبر 1975 على
إيقاع استعمار أخر مختلف هذه المرة .
هذا الاستعمارالجديد جلب معه كل أشكال الانتهاكات، واستقدم معه كافة
الأساليب القذرة وكل وسائل الحط من الكرامة الإنسانية، وعاش معه الشعب
الصحراوي أحلك الأيام وأكثرها قساوة، وذاق معه كل صنوف الويلات وأشكال
المعاناة، بل عرف معه ومن خلاله ممارسات لم تكن تخالج تفكير أي مواطن
صحراوي من قبيل الإبادة، وسياسة الأرض المحروقة والقتل والفتك ودفن الأحياء
ورميهم من الطائرات والاعتقالات والاختطافات بالجملة والتقسيم والنفي
والتهجير والإبعاد وقطع الأرزاق.... الخ
بعد هذا الغزو الظالم سيعيش الشعب الصحراوي واقعا مأساويا جديدا، حيث قسم
الشعب
بين نصف
لاجئ يقاسي الويلات و التشرد وضيق العيش، ونصف آخر يعيش بدوره ويلات القتل
والاعتقالات والاختطافات والنفي...إلخ وشكلت المعاناة القاسم المشترك بين
النصفين، لكن رغم كل هذه المعاناة إلا أن الشعب الصحراوي لم ينزوي في الركن
. وإنما حمل راية الكفاح والنضال بلا هوادة ضد المحتل، فكان جيش التحرير
الشعب الصحراوي البطل يصول ويجول بكل الساحات وعلى جبهتين ضد الجيش
الموريتاني من جهة وضد الجيش المغربي من جهة أخرى، واستطاع بفضل التحدي
الذي أبداه مقاتليه الصناديد، الأشاوس دحر الموريتانيين عن أرض وادي الذهب،
وجرهم إلى التوقيع على اتفاقية وقف أطلاق النار بالجزائر 1978. ليتفرغ
الصحراويون بعد ذلك للعدو
المغربي وتستمر البطولات والملاحم العسكرية حتى حدود 1991 تاريخ التوقيع
على اتفاق وقف أطلاق النار، بعد 16 سنة من الحرب قدم فيها الشعب الصحراوي
أفضل رجالاته شهداء على مذبح الحرية والكرامة والاستقلال، وحقق خلالها
انجازات ومكاسب عظيمة رغم الظروف الطبيعية الصعبة ورغم قلة ذات اليد وقساوة
كل الظروف، إلا أن الشعب الصحراوي في اللجوء واصل تثبيت ركائز الدولة
الصحراوية الفتية، وواصل طريقه على نهج الثورة وتحصينها بالتعليم والرعاية
الصحية والاجتماعية والبناء المؤسساتي والعمل الدبلوماسي وحصد الاعترافات
المتواصلة بالجمهورية الصحراوية ، والتواجد بكل المواعيد والمحافل الدولية
من أجل إيصال رسالة الشعب الصحراوي إلى كل أرجاء هذا العالم الفسيح، بما في
ذلك المنظمات الدولية والإقليمية والعابرة للوطنية.
وبالموازاة مع ذلك واصلت الجماهير الصحراوية الرازحة تحت نير الاحتلال شق
طريق
النضال والصمود ومواجهة كل الممارسات والأساليب الاستعمارية الظاهر منها
والباطن،
رغم
الإبادة والتنكيل والتغييب والاعتقالات والاختطافات حيث زينت الجماهير
الصحراوية لوحة الثورة بألوان أخرى من الصمود في مختلف الميادين. فوقعت هذه
الجماهير على محطات نضالية هامة من خلال مواصلة العمل التنظيمي الذي نجح في
التعبئة والتأطير الجماهيري رغم الحصار والتطويق والهاجس الأمني
.
وعبر ورغم
حملات الاعتقالات والمتابعات ومسلسل التهجير والنفي والإبعاد والتغييب.ألا
أن الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة حافظ على الهوية والخصوصية.والتمسك
بالخط الوطني وبالثوابت والمسلمات الوطنية.
فكان الشعب
الصحراوي الأبي يضع الحدث بكل الوسائل بالدافع وبالمقاومة السلمي
وبالمناورة والتحدي والصمود.
ورغم كل الويلات التي جاءت مع الغزو المغربي ورغم تمكنه
من كل صغيرة وكبيرة إلا أن الجماهير الصحراوية استطاعت أن تبصم على محطات
كثيرة كان من أبرزها انتفاضات
1975و1976
و1979 و1982 و1987 و1991 و1992 و1994 و1999و2000 و2001 إلا أن الغزو
المغربي عمل على عدم استمرارية كل انتفاضة أكثر من أيام معدودة
.
لكن هذا الغزو عجز عن اجتثاث نضالات هذه الجماهير بكل أشكالها ، خصوصا
السرية منها، لكن بعد انتفاضة العيون1999 حدثت تغييرات جذرية، حيث بدت
الجماهير الصحراوية أكثر جرأة وأكثر تحدي، وسيعرف جنوب المغرب وكذلك الطلبة
الصحراويين نقلة نوعية في
تصعيد
النضال وتوسيع الرقعة الجغرافية للفعل النضالي.
فظهر شكل آخر من النضال تحت يافطة العمل الحقوقي (فرع منتدى الحقيقة
والإنصاف
بالعيون)(لجنة التنسيق المنتدبة) وشكل بتوازي مع نضالات الطلبة الصحراويين
بالمواقع
الجامعية، أسلوب النضال الجماهيري العلني، ساعد في ذلك انخراط المناضلين
الصحراويين
في الثورة
الاتصالاتية والمعلوماتية العالمية (القنوات ،الصحف، الانترنيت
واستغلالهم لكافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة، مما ساعد على
إزالة الحواجز النفسية لدى كافة الشرائح المجتمعية الصحراوية، وإيصال صوتهم
إلى كافة قنوات المنتظم الدولي، وبداية انخراطها في شكل الاحتجاجات السلمية
الجماهيرية والعلنية وأمام الملأ .
هذا الشكل
الذي أصبح يجد له موطئ قدم في كافة عواصم العالم . لكون هذ النوع من
الاحتجاج بدء يعرف انتشارا على مستوى كافة المدن الصحراوية وبالسجون
بالمواقع الجامعية كل ذلك انصهر في بوثقة واحدة انضاف إليها مستوى النضج
والوعي السياسي لدل الجماهير الصحراوية لتتولد عنه في الأخير شكل جديد سيتم
هذه المرة بالاستمرارية وبالإبداع والتجديد ويستند بالأساس على الأساليب
الحضارية ويرتكز على الصدور العارية أنه انتفاضة الاستقلال التي تفجرت
يوم21ماي2001.
ثانيا :
مدخلات لفهم الإنسان والشعب
كون
الانتفاضة فعل نضالي جماهيري لا يعترف بالفئوية ولا بالاستثناءات يقودها
الجميع يؤطرها الجميع ويشكل هذا الجميع حطبها وضمان إستمراريتها ،فإنها
اخترقت كل البيوت وحمل لوائها الصغير والكبير، المرأة والرجل، الشباب
والكهول .
وكونها مدرسة وطنية فإنها أنتجت قيما جديدة، ورسخت مبادئ كانت موجودة،
وكرست
ثقافة جديدة أثرت في الكل وتأثرت بثوابت القضية، وتماشت مع الخط الوطني
الذي عموده
مبادئ
20ماي الخالدة
ولأنها كذلك
فإنها كحدث وطني جديد، تغلغلت وسط الشعب الصحراوي.
وضمن خانة
هذا التغلغل خلقت خدوشا حسنة داخل الإنسان الصحراوي ذاته، إضافة إلى ولوجها
إلى العلاقات البينية بين نفس الإنسان وبين البقية .فمن خلال دراسة موضوعية
للمجتمع الصحراوي انطلاقا من معايير الدراسة السوسيولوجية. سيتضح لأي دارس
أن هذا المجتمع يتوفر على قيم وسلوكات وأعراف وتقاليد وإرث حضاري أسس له
منذ قرون أسلاف وأسلاف .
كل هذا ولد لدى هذا المجتمع هويته وسجيته ،خصوصيته وطرق تفكيره وكيفية
عيشه.هذه
الخصوصية وهذه الهوية عجزت كل أشكال الاستعمار التي توالت على هذا الشعب عن
طمسها
أو مجرد
خدشها.
وكان لهذه الهوية وهذه الخصوصية الفضل في استمرار هذا الشعب على نفس الخطر
ونفس
المسار وكان لها الفضل في إبداع هذا الشعب لمتاريس وسدود ذاتية في وجه كل
المحاولات
الرامية
لاختراقه أو التأثير فما بالك بتدجينه أوأسبنته أومغربته.
والسؤال الذي حير الجميع هو لماذا لم يستطع أي استعمار
ابتلاع هذا الشعب الصحراوي رغم ظروف طبيعته ورغم صغره وبداوته ؟ الإجابة عن
هذا السؤال ليست بالبساطة مما كان لكون هذا الشعب الصحراوي استطاع من خلال
قرون وقرون أن ينسج له بيئة خاصة به، ليس من السهل على أي كان أ، يجد له
ثقوب في جداراته السميكة.
أ- مدخل
أنتروبولوجي :
يعد الإنسان
الصحراوي بتركيبته الفيزيولوجية والبسيكولوجية إنسان مختلف عن الآخرين .على
اعتبارات عدة ونتيجة طبيعية للصيرورة التي مر بها منذ قرون.
فنزوح
الصحراويين على الصحراء الغربية منذ قرون خلت لم يكن بمحض الصدفة، وإنما
جاء استقرارهم بأرض الصحراء الغربية، وفق اختيار مدروس، وعن قصد متعمد.فلا
يختلف
اثنين كون الصحراويين ينحدرون من أرض الجزيرة العربية، وقد نزحت طلائعهم
الأولى
نتيجة الصراعات والفتنة التي حلت بالجزيرة العربية، إلا أنهم اجتازوا في
ترحالهم كل
الأراضي الواقعة في شرق ووسط إفريقيا نظرا لعدم ملائمتها لاستقرارهم .
ليختار وارض
الصحراء الغربية بالغرب الأفريقي هده أسباب من بينها كون هده الأرض شهية في
تكوينها
و تضاريسها ومناخها للجزيرة العربية ،إضافة ملائمتها للاستقرار باستحضارنا
لخلوها و
خلائها .ومن هنا ندرك مدى تأثير الجغرافيا (الصحراء)على الإنسان
الصحراوي،فرغم
صعوبة الاستقرار بها باعتبار افتقارها لجوانب الحياة
(الماء،الكلأ،الفلاحة)وكونها
تتسم بمناخ حار، فان كل هذا لم ينقص من عزيمة الإنسان الصحراوي فقد تماشي
مع هذه
البيئة التي ليست بالجديدة عليه، بل نجح قي تطويعها و التعايش مع قوانينها
وذلك
بعدة تقنيات من بينها الترحال وعدم انتظار زخات المطر بل البحث عنها،
واعتماده على
المواشي
القادرة على الترحال معه و البحث عن أماكن
الكلأ،في
ظل انعدام أي فرصة للفلاحة، واعتماد البعض على التقليدي للسمك على مستوى
السواحل الطويلة والممتدة على مئات الكيلومترات على المحيط الأطلسي وتخصص
الجزء الأكبر إضافة إلى تربية المواشي في التجارة و بالخصوص في الأسواق
الموسمية الممتدة على رقعة الصحراء الكبرى.
كل هذا ولد في
الإنسان الصحراوي عزيمة وإرادة قوية على الاستمرارية و مواصلة
مسيرة
العيش.
لكن بالمقابل و من خلال كل هذه المعاناة و هذه الصعوبات والسيرورة ولد
إنسان له
ميزات و صفات يفتقدوها كثيرون أ برزها صفة الصبر إضافة إلى صفات أخرى من
قبيل رباطة الجأش و النظرة الثاقبة و البصيرة القوية و الشجاعة و العناد، و
بهذه الصفات التي
انصهرت وأصبحت طباعا لدى كل إنسان صحراوي، استطاع هذا الأخير الحفاظ على
استمرار
يته ومسيرة
حياته.
وكون هذا الإنسان عربي ابن عربي فقد على صفات الأجداد و الأسلاف من قبيل
النخوة
والكرم و
النبل وعزة النفس ونكران الذات ،إذا لكل هذا كونه مسلم محافظ على دينه
وسنته،فان هذا الإنسان يكون في الأخير بدينه وعرقه وأصله وبيئته،مثالا
للنقاء و الصفاء و الرزانة والحكمة.
ب - مدخل
سوسيولوجي :
كون الصحراوي
إنسان أولا أخيرا، فانه مدني واجتماعي بطبعه، و كونه عربي فان
النبل
والكرم من شيمه، وكونه مسلم فان التضامن والتآزر من خصاله وسننه ودينه.
وبانصهار كل
هذه الانتماءات (مسلم،عربي،صحراوي)فقد انبثقت عنها مجتمع مسلم،عربي
و صحراوي.
كانت في ا |