|
تقديم
أحمد
بابا مسكة
( كان وسيطا
في العديد من النزعات الإفريقية خصوصا الطوارق بمالي)
لقد إنتهج
فاضل إسماعيل عندما أراد التوجه إلى أخيه المغربي أسلوبا أدبيا وسياقا
ملائما و ذلك لتدعيم حججه في إطار شرح القضية الصحراية.
بالتأكيد لقد
كان فاضل صادقا و مخلصا جسدا وروحا للنضال من أجل الحرية لشعبه، حتى ضحى
بأغلى شئ حياته. لقد كان شغوفا و له أهدافا خاصة، من أجل إصلاح ذات البين
بين الإخوة الأعداء المغاربة و الصحراوين ( وأيضا الجزائريون،
الموريتانيون، الليبيون و التونسيون ). بأسلوب آخر، لإرساء السلام في
الإطار المغاربي، سلام دائم عن طريق الحوار.
الأمر هنا
يتعلق بعرض بسيط للمبادئ، ولا بعمل تكتيكي، كان فاضل إنسانيا و محترما
للآخر، لرأيه ولاختياره.
يمكن أن نندهش
للراديكالية التي طبعت مواقفه و كذلك معارضته الشديدة التي دامت مدة طويلة،
ولكن فاضل لا يشكك بأن العديد من المغاربة قد صدقوا مغربية الصحراء، خصوصا
الشباب، هذا الاقتناع كان بطبيعة الحال بسبب دوافع سياسية، إستراتيجية،
اقتصادية، وبالتأكيد أمنية.
إنه من المؤكد
بالنسبة لفاضل أن حقيقة المشكل و عقدته الأساسية و حله يكمن في معرفة
الحقائق الكاملة حوله و حول الصحراويين، فبالنسبة له " الحقيقة ثائرة
" وفي الدرجة الأولى يجب على المغاربة أن يعوا حقيقة الصحراء و الصحراويين،
ومن أجل أن تكون الاعتقادات راسخة دون زعزعتها يجب بعد الآن، فتح حوار صادق
و بناء.
ومن أجل ذلك
سرد فاضل حقائق دون كلل ولا ملل، ففي البداية الوحدة خير من التقسبم، لنتحد
جميعا، ولكن على أسس متينة، صحيح أنه لا يمكن توحيد ما هو مشتت أصلا، لأن
الصحراء الغربية لم تكن قط جزءا من المغرب قبل الاحتلال، وبعد ذلك تطرق إلى
الوقائع التاريخية والتي كانت مدعمة بإثباتات لا من أجل رفض الوحدة و لكن
بالعكس بل من أجل تجسيدها على أرض الواقع في إطار مغاربي، لقد انطلق من
حقيقة أن الصحراويين لم يكونوا قط مغاربة و قد عرض أين الاختلاف و الفرق
الحقيقي بينهم، مضيفا أن ذلك لا يشكل مانعا في التقارب و التوحيد.
مجمل القول
البدء في التعارف، التفاهم سيؤدي حتما بأن يصل المغاربة و الصحراويين إلى
البحث جميعا عن الحلول لكل مشاكلهم. إنها حلقة متشابكة بالنسبة للقارئ
والذي يجب عليه أن يتحلى بروح عالية من أجل فهم الروح الأساسي لهذا الكتاب،
قارئ مغربي عادي لا يمكنه إلا أن يدافع عن موقف صلب و متعنت.
ما نطلبه من
القارئ المغربي هو التحلي بالصبر و التسامح من أجل إدراك مغازي هذا الكتاب،
ويجب عليه أن لا يتردد دائما في طرح أسئلة على الصحراويين إذا سمحت له
الفرصة وذلك من أجل تجاوز أي غموض أو فهم مغلوط.
هنا تظهر
الخسارة الكبرى بالفقدان المبكر لفاضل، مخاطب من الطراز العالي لا يكل من
نقاشه و حواره البناء و الصادق في إصلاح ذات البين، ولكن إذا كانت لهم
الرغبة، الإرادة،المغاربة- خصوصا المغاربة الشباب- فهم لا يحتاجون إلى
مخاطب صحراوي من أجل المراهنة على السلام، على إصلاح ذات البين و على
الوحدة عن طريق الحوار و التسامح.
ومن جهة أخرى
كل واحد سيجد بدون شك أن الكاتب حازما تجاه الملكية و الطبقة السياسية
المغربية، هنا نشير إلى ملاحظتين أساسيتين :
* يمكن رد هذه
الصرامة و هذا الحزم تجاه الملكية إلى سبعة و عشرين سنة من المعانات
بالنسبة للشعب الصحراوي أباءً
و أمهات، عائلات إلى اليوم لا تعرف سوى عذاب المنفى في مخيمات اللاجئين و
أيضا في المناطق المحتلة ناهيك عن الآف القتلى.
* تخص أن هناك
اختلافا أساسيا، ولا يوجد أي كره اتجاه المغرب و الشعب المغربي بل بالعكس
كل ما في الأمر هو الرغبة و الإرادة في التقارب، الوحدة و الحاجة إلى إصلاح
ذات البين، من أجل تجاوز كل التناقضات.
إذا كان هناك
حزم و صرامة فهي تجاه الطبقة الحاكمة، و إذا كانت هناك ثورة بالتأكيد بسبب
الانتهاكات الغير العادلة، كم هو جميل تحقيق الوحدة و أسس السلام بذل
المعانات من كلا الطرفين و استعمال الموارد المادية و البشرية، من أجل
القتل، التحطيم لا من أجل السلام والإتحاد القوي وذلك عن طريق فتح القلوب
لا عن طريق غصب الأجساد. "صرامة" و حزم تجاه فرنسا، هنا إدراج
الإجابة على اعتراضات مهمة دون حمل أية عداوة أو بغضاء، لقد كان المواطنين
دائما يجدون فرنسا في طريقهم على امتداد القرن الماضي رغم أنهم كانوا مسألة
تخص إسبانيا، ولهذا كانت مشكلة الصحراء الغربية من اختصاص إسبانيا الأمة
الأوربية الكبيرة لكنها كانت ضعيفة آنذاك، وبما أن فرنسا كانت القوة
المهيمنة على المنطقة فلها الامتياز في منع أية بؤرة توتر هناك و ذلك من
أجل إحكام سيطرتها، لقد تعهدت فرنسا دائما بإحلال السلام مع جيرانها في شبه
الجزيرة الأوربية، هذا شيئا منطقيا، لكن هذا السلام يتخد شكلا استعماريا.
المشكل في كل
هذا أن التدخل الفرنسي ضد المقاومين الصحراويين كان حتى بعد تصفية استعمار
الدول المجاورة للصحراء، رغم أنها لم تكن وصية عليهم أمنيا، قنبلة الضحايا
" بالجاكوار"، المساعدة على بناء " الجدار"، الدعم
اللوجيستيكي و الديبلوماسي الدائم للسياسة المغربية. ماذا فعلنا لفرنسا؟
لماذا العنف الدائم ضدنا ؟ يتساءل الصحراويين وخصوصا الفرنكوفونيين و
المعجبين بالثقافة الفرنسية، ظروف متسارعة في اتجاه هذا العناد الأحادي و
رفض الاتصال المباشر مع جبهة البوليساريو أوRASD،
الجمهورية العربية الصحراوية عضو في الإتحاد الافريقي و محمد عبد العزيز
أحد نواب الرئيس، معترف بها من طرف العديد من الدول أغلبها من أمريكا
اللاتينية، المسؤولين الصحراويين والممثلين منتشرين في بقاع العالم، لقد
تم استقبال بعضهم في المغرب من طرف الحسن الثاني، و لقاءهم الدائم مع
وزراء مغاربة في المفاوضات عن طريق الوسيط السيد جيمس بيكر.
وحدها فرنسا
عنيدة، تبدو ملكية أكثر من الملكيات، هل يمكن فقدان الأمل في فرنسا و
رجوعها إلى جادة الصواب؟ أبدا لم يمل الصحراويين قط من إعلان مواقفهم
والتأكيد على ضرورة الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في حل المشكل
نظرا لأهميتها في المنطقة كما أكد ذ لك مرارا الرئيس محمد عبد العزيز بدور
فرنسا للمساهمة في إحلال السلم في المنطقة.
هذا العناد و
الانطواء الفرنسي هو سبب قلق محمد عبد العزيز( مثقف أكثر من فرنسي، محب
لفرنسا، للغتها، ثقافتها و حقوق الإنسان بها....) وكيف لا يمكن فهم غضبه و
سخطه تجاهها؟ باختصار شديد فإنه من البداهة أن لفرنسا كامل الإمتيازات في
إيجاد حل للنزاع، لما لا و لدينا القدرة على ذلك، عن طريق نزاع الصحراء فإن
فرنسا مجبرة على تكريس " الفارق الكبير" بين شريكين مغاربيين،
اختيار صعب ، يدفعهما للحد من المبادرات الطموحة في حله.
فدون النزاع
فإن المغرب "MAGHREB"
السلمي سيصبح أهم شربك لها و بامتياز، بطبيعة الحال انتهاء النزاع يمكن من
إحياء مصالح خاصة بل
امتيازات
هامة و معتبرة للمصلحة الفرنسية خصوصا إذا لعبت فرنسا دورها جيوسياسيا و
لما البحث عن السلام، كيف لا ونحن لدينا الاعتقاد الراسخ في دلك؟
لحل أي نزاع
كيفما كان يجب على الأقل أن لا يسحق أي طرف الآخر ويفرض عليه شروطه، يجب أن
يكون هناك اتفاق بين الجميع، كل واحد يجب أن يعلن مطالبه و يحققها على حساب
أخرى، إنه من الناذر الوصول إلى نوع من الاتفاق، ليس في مصلحة أحد إخفاء
نوياه الحقيقية، التنازلات التي يجب أن يفعلها، و كذلك المطالب التي
سيتركها قبل أن يعرف ماذا سيأخذ كمقابل؟ إنها حلقة مفرغة يجب توفر الشجاعة
الناجعة و النية الصادقة للتفاوض.
خلاصة يجب
توفر وسيط يحظى بكامل الثقة في إيجاد الحل، للعب هذا الدور، يجب أولا توفر
الإرادة، و بطبيعة الحال قبول من طرف الأطراف و ذلك للضغط لقبول اقتراحات
معقولة و في اللحظة المناسبة.
الوسيط ليس
بالضرورة حكم، في هذه الوضعية يجب أن يكون ذا ثقل للتأثير بطريقة فعالة،
إلى أي حد يجب أن يأخذ في البداية موقف محايد لينال رضى الأطراف؟ هذا يظهر
منطقيا و بديهيا عند القبول بذاك المقام فهو يفرض عليه أخد موضع التوازن،
مما سيجعله أمينا للوصول إلى طريق النجاح، إذا لم يكن موضوعيا بقدر الكفاية
فذلك سيدفعه إلى البحث عن أفضلياته الشخصية أكثر، بذل التقريب بين وجهات
النظر، بذلك سيهيئ طريق الخسارة والفشل، بالنسبة للطرف المتضرر فإن الذي
يفعله الوسيط فإنه غير ملزم إلا بقبول الأطراف، و من هذا المنطلق يجب أن
يقر بكل شئ في ظروف رزينة و تامة السرية لسد الباب أمام أية مزايدات.
الكل يتفق بأن
التقارب الكبير و في أعلى المستويات بين فرنسا و الملكة المغربية سيؤدي
حتما إلى عدم لعب دور المحايد و سيهدف إلى خدمة المصالح للحليفين. |