|
المغرب
يحتفي كل مرة بمشاريع توسعه على حساب الاخرين..!؟: فهي تارة مسيرة، ومرة
اخرى استرجاع، واحيانا لا نجد لها اسما كما هو الحال بالنسبة لمنطقة مغربية
يلفها النسيان مثل سبتة وامليلية، او تقع خارج التوظيف السياسي كما هو
الحال مع اقاليم تشهد الغليان بفعل النسيان والاهمال مثل ايفني وامحاميد
الغزلان او بقية المناطق والاقاليم المهمشة في مملكة تعيش فترة عصيبة
..
اللافت ان المغرب يحتفل بالامس بذكرى تقسيم الصحراء الغربية مع موريتاينا
الداداهية،
واليوم نراها برمز لاخر تحت مسمى استرجاع اقليم وادي الذهب 1979..!!؟ لكن
يا له من تناقض ومفارقة، ان لم نقل هي المغالطة التي جبل على ركوبها كلما
شعر بالخطر من الداخل .. بالامس اقتسم الصحراء فكانت مسيرة الاجتياح غطاء
للدعاية والبهرجة ولتمويه الجريمة والاستهلاك الخارجي، والان ونظام محمد
السادس تلاحقه ذات اللعنة والازمة وتصل الجيش وتنبع من الداخل في مواجهة
المفاسد، يحاولاستنساخ دروس الماضي عبر الهالة الاعلامية والنفخ في
المشاريع الميتة والضرب على اوتار الاسطوانة المنهارة والذابلة في مهب
العاصفة والمطاردة دوليا بسبب المروق على المشروعية والتنكر لحق تقرير
المصير في الصحراء الغربية .!!
كيف يحتفل
المغرب بحدث يناقض مزاعمه في معزوفة المسيرة..!؟ الم تكن اتفاقيات مدريد قد
خولت لموريتانيا الداداهية، ادارة منطقة وادي الذهب .. الم يوقع المغرب على
ذلك الصك ويحول رفقة بقية الشركاء في مدريد وانواقشوط الى الامم المتحدة
سنة 1975..!؟
اذا كيف تناقض الرباط نفسها وتقوم باحتلال لتلك المنطقة عنوة، خاصة وان
موريتانيا قد وقعت قبل ذلك بسعة ايام فقط على اتفاقية مع جبهة البوليساريو
تعلن فيها تنصلها من تلك الصفقة واعتراف للشعب الصحراوي بحقه في تقرير
المصير والاستقلال ..!؟ الم يكن ما قامت به المغرب هو عين التناقض مع
المشروعية
والقانون ..
والا كيف يقتسم ارضها كما يزعم مع غريمه .. الم يكن المغرب، قبل ذلك يرفع
المطالبة نفسها بموريتانيا الشقيقة عبر امبراطورية المغرب الكبير من طنجة
الى نهر السينغال ..!؟
الحقيقة ان المشروع المغربي المريض بالتوسع لم يعرف التوقف منذ القدم، لكنه
ارتبط
بوضعية البيت الداخلي في المغرب ونفسية ملوكه والصراع على السلطة في بلاد
المخزن كما يقول العارفون بخبايا المملكة .. ذلكم ان قضم اراضي الاخرين
ورفع
المطالب بها
وشن الحروب ضد الجيران، كانت من اساليب ادارة الازمة في المغرب
..نجدها
في فترات الاستقرار السياسي تحبو كما حدث في الاعتراف بموريتانيا وترسيم
الحدود مع الجزائر مطلع السبعينيات، لكنها كانت تشتد ساعة الازمة وتبرز في
ظل
الغليان
الاجتماعي، كما حدث ابان المطالبة بموريتانيا قبل ذلك، لكن الغليان وطفرة
الحرب التوسعية بلغت اوجها بعد محاولتي الانقلاب 71 و 72، اذ اراد ملك
المغرب ابعاد الجيش عن العرش والايقاع بالخصوم السياسيين ضاربا عصفورين
بحجر، عبر حرب الصحراء الغربية في خطوة كان هدفها في الداخل تصفية
الحسابات والقفز على المشاكل وخلق اجماع مصطنع تحت حراب "الخطر الخارجي"
ووهم "الوحدة الترابية" وفي الخارج مواجهة المد الشيوعي ودرءه عن المنطقة
وسط هاجس الحرب الباردة وظلالها المخيفة ..!!
في التاريخ
كما في القانون الاعتراف سيد الادلة، والبيعة والحقوق التاريخية التي
يزعمها المغرب تناقض مايقول على الارض وفي وثائق واسانيد لايمكن التنكر لها
من طرف المغرب فالخرائط الحقيقة للمغرب لا تتعدى جنوبا وواد نون .. والامم
المتحدة، رغم كل ما حاوله المغرب من تغليط وكذب لم تعترف له باية سيادة
مزعومة في الصحراء الغربية، واكثر من هذا ان الاطاليس والمراجع التاريخية،
لا تقر ذلك وينعدم فيها وجود اشارة صغيرة او كبيرة لمثل هذه المزاعم التي
لايعترف بها العالم كون المغرب بلدا استعماريا وتوسعيا كونه ينتهج الاحتلال
الذي عرفته الامم المتحدة بذلك قبل اكثر من 20 سنة ... ففي معاهدة سلم بين
المغرب واسبانيا تحمل توقيع ملكي البلدين سنة 1767 والتي جددت سنوات 1799
و1878، يقول ملك المغرب ان حدود بلاده لاتتجاوز واد نون جنوبا. ثم لماذا لم
يعترض المغرب سنة 1885 على نتائج مؤتمر برلين الذي قسم المستعمرات بين
الدول الاوربية. وفي سنة 1904 يحفظ التاريخ اتفاقية سرية لتحديد مناطق
النفوذ بين فرنسا وايطاليا وقت اخضاع المغرب للحماية ولم تكن الصحراء
الغربية ضمن ذلك المعروفة ب"معاهدة الجزيرة الخضراء".!؟ الكل يعرف ان
المغرب كان وقتها دولة وقد كان خارج الولاية العثمانية ولم يخضع للسيطرة
الاوروبية الا سنة 1912..!؟
للتذكير ان
الدستور المغربي يضع مسالة الحدود ضمن تعريف هلامي: حدود المغرب الحقة..!!؟
وهي الحدود التي تسبب اكبر خلافات للمغرب مع جميع الجيران وكانت خلف اكثر
من نزاع وصراعات لاتزال مستمرة (مع الجزائر 1963، موريتانيا من 1960 وحتى1969،
اسبانيا مع جزيرة ليلي، سبتة، وامليلية والجزر الجعفرية..) وهي الحدود التي
تمدد وتنكمش مثل الزئبق فحدود المغرب سنة 1956 ليست هي سنة 1960 او 1963
وحدوده سنة 1975 ليست هي 1979..وهكذا تظل حدود المغرب مرشحة للتمدد حسب
مغامرات التوسع ..!!
|