|
مدخل:
لم
قضية الصحراء اشكالية سياسية قانونية.. واجهة اعلامية..!؟
ثلاثون سنة من
بعد الذكرى ، والقضية تراوح مكانها عند عتبة تقرير المصير المصادر بحق
القوة في مواجهة مباشرة ومفتوحة على جميع الواجهات وفي كل الساحات، رغم
الاعتراف والتكريس الدولي لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير
..!!
ثلاثة
عقود وازيد من مئة توصية وتقرير تؤكد اهمية التسوية السياسية وتحكيم منطق
الحل الديمقراطي لحسم اشكالية القانون في التنفيذ ..قضية السياسية في
الحسابات الاقليمية والدولية..واجهة للدبلواسية والاعلام في المحافل
والمنتديات الدولية..حرب الاطروحات في التصور والحلول .. الحلقة المفقودة
في المغرب العربي ..!! المعادلة الصعبة ..بوصلة الانسجام من عدمه في
التكامل والاستقرار في المنطقة ..!! الحرب النفسية..السجال بين التاريخ
والجغرافيا..حرب المصالح الجيو استراتيجية للسيطرة على مواقع البترول
والفوسفاط والاسماك بالنسبة للدول والمصالح الكبرى ..!؟
تلكم
هي خبايا وابجديات النزاع في الصحراء .. بل هي العوامل التي صاغت القضية
الصحراوية وجعلت الصراع في المنطقة يمتد طيلة ثلاثة عقود متتالية،يرث فيها
الاحتلال مواقع الاستعمار..وتتداخل مصالح مختلف القوة الفاعلة خلال(الحرب
الباردة) وبعد زوالها(فرنسا،الولايات المتحدة، الاتحاد الاوربي، الدول
المجاورة) ..وتقحم ترسانة الاسلحة والعتاد في حرب الصحراء الغربية،وحتى
الشركات النفطية العالمية تدخل المزايدة في التنقيب والاستكشاف( الامركية
kerr mc-gee
والفرنسيةelfa
total fina،
والنرويجية – هذه الاخيرة انسحبت nopec gcs-.
وتدخل
شركات وشركاء في المضاربة الجيو سياسية لحساب الطرف الاخر ،
البوليساريو، بريطانية واسترالية ( OIL PREMIER
وSetrling
Energy)..!!
رغم وضوح
قرارات الامم المتحدة (الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي سنة
1975، كان الغزو المغربي الموريتاني ،بعد اتفاقية مدريد الثلاثية التي
مهدت لها واشنطن عبر الضغط على اسبانيا من خلال كاتب الدولة الامريكي
للشؤون الخارجية ،هينري كيسنجر (اثناء زيارة سرية لمدريد سنة 1974)
والرسالة التي بعثها المسؤول الامريكيي من بيروت لاحقا،والتي خلاصتها ان
واشنطن لاتريد انغولا جديدة في شمال افريقيا . ثم كان هناك الرأي الاستشاري
الصادر عن الهئية القانونية للامم المتحدة بتاريخ 29 يناير 2002) رغم ما
اكتنفه من غموض بخصوص مسالة التفريق بين الاستكشاف بغرض معرفة
المؤهلات الاقتصادية من جهة و التنقيب بغرض الاستغلال من جهة اخرى،الا
انه يقول بالحرف الواحد ان المغرب لايمتلك صفة القوة المديرة في المنطقة
التي لاتزال على ذمة تصفية الاستعمار،واكثر من ذلك ان اتقاقيات التقسيم
لسنة 1975 لايمكنها نقل السيادة لاي من الموقعين عليها
.. !
ولهذا
فا ن القضية الصحراوية ،رغم زخمها التاريخي وابعادها السياسية واهميتها
الاستراتيجية،بقيت من صميم قضايا القانون الدولي،خاصة مبدأ ممارسة حق تقرير
المصير،كما اقرته الامم المتحدة في القرار رقم 1514 لسنة 1960 وزكته محكمة
لاهاي سنة 1975 وتقرير لجنة تقصي الحقائق الاممية التي زارت الاقليم بهدف
التحضير لتنظيم استفاء تقرير المصير الذي اقرت الامم المتحدة تنظيمه منذ
سنة 1966..الا ان ضعف الارادة في تطبيق القانون امام منطق حق القوة،كان له
التاثير السلبي على مسار حل المسالة ، وهو ما جعلها تظل رهينة
المماطلات،حبيسة لعبة المصالح في كواليس الامم المتحدة ودهاليز مجلس الامن
… لم تسلم من تجاذبات الصراع الدولي ابان الحرب الباردة وبعد تقسيم
النفوذ منذ بداية الاستعمار الحديث في بافريقا الشمالية بعد مؤتمر برلين
الخاص بترسيم النفوذ الغربي في العالم ..!؟
لتظل
هكذا مرمية في سلة النسيان ،في غياب التاثير السياسي لدى صناع القرار في
الامم المتحدة ،وفي ظل عجز القضية ان تجد الصدى الاعلامي وتخلق التفاعل
الدبلوماسي،وسط عدمية تاثير الفاعل المحرك، او بالاحرى عدم توفر مقومات
شروط واليات الحل السياسي .
ضعف
الزخم السياسي وتقاعس القوى الفاعلة من خارج وداخل المنطقة جعل المسالة
الصحراوية تبقى حبيسة النسيان ليس في وسائط الاعلام ،بل و ايضا على
مستوى منطقة المغرب العربي.. الا ان ورقة الصحراء شكلت في مرحلة من
المراحل عاملا حاسما في استقرار بعض النظم وبالذات النظام المغربي الذي
وجد فيها لفترة من الزمن اداة للتموقع خلف متاريسها لاستدرار عطف الاخرين
( الحرب الباردة) ..وفي فترة اخرى،اتخذ منها مطية لمواجهة الضعف الذاتي
والانهيار من الداخل ،خاصة بعد موت الحسن الثاني1999، وهو ما جعل
المستشارون من ذوي الاوصول اليهودية يقولون ان مجرد تنظيم الاستفاء في
الصحراء هو انتحار للنظام الملكي في المغرب (تقرير امانة الدفاع الفرنسية
مارس 1999) . وفي مرحلة تالية بدات المسالة عامل توازن وانسجام ،بل هي
بوصلة الانسجام من عدمه في منطقة تعيش مخاض التحول واعادة تاسيس بيتها من
الداخل
وهو ما نشهده
في اعادة صياغة المشهد المغاربي (التقارب الجزائري المغربي، رغم روح
التنافر الا ان المصالح المشتركة والجغرافيا الطبيعية والسياسية تفرض
وجودها اجلا ام عاجلا في مواجهة عالم التكتلات ، الاتحاد الاوربي
والولايات المتحدة ..) في الجهة الاخرى ، نشهد اعادة صياغة اللعبة
والتوازنات الاقليمية والدولية ،تحت هاجس مواجهة مابات يوصف بظاهرة الارهاب
على الصعيد الدولي ، وحمى الحرب الامريكية في الخليج . وبداية صراع
الاجندات ليس في مجلس الامن وكواليس الامم المتحدة،بل واكثر من هذا على
صعيد السيطرة على منابع النفط وتامين الممررات الدولية..واكثر من هذا البحث
عن منابع جديدة للنفط، كون منطقة الشرق الاوسط لم تعد في مامن ، وهو ما
يجعل افريقيا الغربية والمغرب العربي بديلا استراتيجيا لها ..اذ اعترفت
الادارة الامريكية انه بعد احداث حادي عشر سبتمبر لم تعد امريكا في مأمن من
الخطر وشبح المغامرات التي يحركها عامل الشعور بالظلم هنا وهناك فلم
نشهد نهاية التاريخ مع الالفية الثالثة،بل انبعاث هبات غير مسبوقة ..!؟
وهكذا،
تصبح من جديد القضية الصحراوية على واجهة الاحداث ،ليس انها ذات اهمية
كبيرة بل ان الفاعلين الرئسيين فيها ،لم يعد يوحدهم عدو الامس ولم تعد كذلك
تفرقهم المصالح المتضاربة بقدر ما هناك عوامل جديدة فرضت نفسها من قبيل
ان لكل فعل ردة فعل تساويه في القوة وتعاكسه في الاتجاه..! فاحداث التاريخ
منذ الازل حتى اليوم ، وليدة ذلك التيار المتعاظم الذي لم يتوقف يوما عن
التاثير في مسار البشرية،رغم اننا قد لا نلمسه على الارض :ألم تكن
اسبانيا لتتخلى عن الصحراء لحساب المغرب ونواقشوط 1975، بتلك السهولة لو لم
تكن هناك عوامل داخل اسبانيا وخارجها هي التي املت ذلك القرار وطبخته
وفرضته ..!ّ؟ ألم تكن البرتغال مستعدة لترك مقامها في انغولا لو لم تكن
هناك حسابات جيو استراتيجية ومشاكل في البيت الاشبوني العتيق تستدعي ذلك
القرار سنة 1975.!.ّ؟ الم تكن من قبل المانيا لتقدم على غزو جيرانها،قبل
اندلاع الحرب الا بفعل عوامل مرئية وغير مرئية ..!؟
الشئ نفسه
ينسحب على تكوين الدول وقيام التحالفات والتكتلات وشن الحروب وابرام
معاهدات السلام التي عرفها العالم..!؟
وهكذا
، فان الانفراج في علاقات الدول الفاعلة في مسار التسوية الصحراوية(
الجزائر،المغرب اسبانيا وفرنسا ثم الولايات المتحدة الامريكية..) لابد ان
تكون له ظلال مباشرة وغير مباشرة على الوضع النهائ بالمنطقة المغاربية
بمافيها صياغة شكل المنطقة وطبيعة العلاقات بين النظم السياسية
والاقتصادية والاجتماعية ،خاصة تلك المعنية بالقضية الصحراوية (الجزائر،
المغرب وموريتانيا ).
اعترافات
البصري وشهادة بيكر ، احدثت ثقبا كبيرا في ثقافة ظلت تعشعش في اذهان
المغاربة ، وكرست حقيقة جديدة، ان ممر المشروعية الدولية لحسم القضية
اجباري على المتبارين في نهاية المطاف .. الا ان ذلك يفتح الباب امام
التاسيس لثقافة المدقرطة واحترام حقوق الانسان والتهليل لعصر جديد من حرية
التعبير ليس فقط لتقرير المصير ، بل وايضا لوضع حد للنظم الشمولية
والقطيعة وطي الماضي ، والتطلع نحو الغد ..!!
يحدث هذا
وذاك في ظل اعادة ترميم عالم ما بعد حادي عشر سبتمبر 001،وما يرتبط بهذا
كله من تغيير الفاهيم وتموقع المصالح وتبدل الجبهات والتحالفات واعادة
بناء العلاقات على نهج جديد،بل غير مسبوق البتة
..!!
البوليساريو
:روح شعب..الانتفاضة.. سلاح مقاومة ..!!
شكل انبعاث
الهبة ، او بالاحرى بدء التململ الشعبي منذ هبوب رياح التغيير على افريقيا
والعالم الثالث التي حملتها موجة تصفية الاستعمار وحركة المد والجزر التي
صاحبتها واعادة صياغةالنظم السياسية والثقافية والاجتماعية التي انجرت
عنها ، نقلة في خطاب لمرحلة بعينها في العالم الثالث
.
وكانت
التحركات المتولدة عن انهيار جيش التحرير (57-1958) و الاثار النفسية التي
انجرفت عن الصفقة الاسبانية الفرنسية المغربية باقتطاع اقليم طرفاية
(حدود 1958) قد ولدت الاحتقان الاجتماعي واسهمت في بروز النقمة الصحراوية
الى الشارع .. بل انها ايقظت الشعور بالمرارة في النفوس والافئدة الملئة
حقدا وكراهية والمتشبعة بقيم الوطنية والمتطلعة للجهاد.
وهكذا عرفت
سنة 1969 بزوغ ما اطقت عليه اسبانيا الحزب الاسلامي ، او ما عرف لاحقا في
ادبيات البوليساريو ب حركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي كانت
مقدمة للخطاب الجديد الذي حملته المنظمة وكان بينا في منشوراتها (مجلة
الشموع التي راس تحريرها بصيري ) وبلغ اوجه في المذكرة المرفوعة
للحاكم الاسباني بالصحراء(المقاطعة الاسبانية الصحراوية 53) يوم
17يونيو1970
الخطاب الجديد
جاء متاثرا في مفرداته ومراجعه بخطاب الجهاد الذي رفعه جيش التحرير- الذي
كان هو نفسه خطاب القبيلة في مواجهة الدخيل- ابان مجلس ايت الاربعين- وان
حمل بعض التحديث وطعم بجدبد المفاهيم، خاصة في المقاصد السياسية - فجيش
التحرير اتخذه الملك محمد الخامس ضمن سياق سياسة الابتزاز والمساومة التي
ادارت بها الرباط علاقاتها بدول الجوار ( اسبانيا، موريتانيا
).
جاء تاسيس
البوليساريو 1973 واعلان خطاب الكفاح المسلح، تبدلا كبيرا وجديدا، وبالذات
في الرسالة التي حملتها ..اذ ارادت جماعات الشباب ابلاغ اسبانيا رسالة
مفادها ان الماء قد نبع من الكانون وان السيل وصل الزبا . ورغم ان عدد
اولئك الذين اتخذوا القرار كان قليلا (17-30) الا انهم كانوا قادرين على
تسيير سفينة الخطاب ووضعه على السكة (..)
وشكلت التوعية
بمخاطر الاستعمار ومظالمه، حجر الزاوية في الخطاب الجديد الذي تاسس بعد
مخاض عسير ومداولات التامت خواتمها بمدينة الزويرات الموريتانية بعد
العيون والسمارة والطنطان، ظل يصاغ على مدار سنوات 1971-1973، وكان
امتدادا وتواصلا لخطاب حركة بصيري، لكن في سياق الحركة الجنينية بعد
الاجهاض .
رغم الانقسام
في الرؤيا،وتحديدا بين الاوساط المتشبعة بالتيارات ذات المراجع الماركسية
الوطنية والمتعاطفين مع الناصرية والبعثية ، لكن الغلبة كانت للتيار
الراديكالي الذي يؤمن بان الحرية مقدسة تنتزع - الذي كان يقوده زعيم
الحركة الولي، وكان بصيري يسير على ذات النهج في مبادرته جمع السلاح
والتحضير لمرحلة تالية لم تكن قد تبلورت في خطابها السياسي الا ان التوجيد
لها كان يجري على الارض .. بل ان انصار المجموعات جاء في خطوة تالية عبر
تاسيس البوليساريو - وهناك من اتخذ الصمت ، وبالذات بعض الموالين للطرح
المغربي الداداهي.. هناك من ولى الادبار .!!
خلال جمع عين
بنتيلي (اكتوبر 1975) برز تيار ثالث ينحو باتجاه المصالحة مع اسبانيا ،
لكنه افتقد لرؤية واضحة ، اوبالاحرى عازته روح الابداع في تسويق ما اراد،
مما جعل صوته يخفت في مواجهة تيار جارف غير مهادن - اتخذ ارادة قوية بعد
شهادة الامم المتحدة بان البوليساريو هي القوى المسيطرة في المنطقة - ضف
الى هذا ان المخاطر الخارجية كانت بادئة على الارض في النوايا التي اطلقتها
الرباط ونواقشوط على مسمع المنتظم الدولي في رفع القضية الصحراوية الى
محكمةالعدل الدولية (1974) والحديث في الدوائر السياسية عن مؤامرة مغربية
اسبانية ، فرنسية امريكية ..!!
حدث هذا و ذاك
وسط مؤامرة سلاحها المغالطة والتعتيم من حول القضية الصحراوية –الموجودة
اصلا على اجندة تصفية الاستعمار-وهناك لهيب الصراع الدولي وضبابية الحرب
الباردة وثنائية الاستقطاب (بين المعسكرين ).
في العالم
العربي توجهت دبلوماسية البوليساريو متخذة من خطاب قرع الابواب وسيلة
للتقرب من الدول والحركات التحررية العربية (ليبيا، مصر ، لبنان ، دمشق ،
العراق، الاردن ، الجزائر .. ) الا ان الابواب كانت موصودة بفعل ثنائية
الاستقطاب وثقل المصالح بين اسبانيا والدول العربية ثم بينها والنظام
المغربي والداداهي ..
كان
للموقف الذي اتخذه قائد الثورة الليبية 1972، تحفيزا سياسيا ومعنويا، لهذه
التحضيرات، لان معظم الانظمة العربية باستثناء الجزائر التي لم تقل كلمتها
الا سنة 1967 اذ اعلنت دعم لوائح الامم المتحدة والوحدة الافريقية
ومطالبة اسبانيا بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وكانت الرباط منخرطة
في ذلك الخطاب ان لم نقل سباقة، لكن لشئ في نفسها ، الا ان الانقلاب في
موقف الرباط حصل لاحقا وبلغ ذروته 74-75 مع التوجيد للمسيرة والذي دار على
نفسه 180 درجة واقحمت معها بعض الدول العربية في في المشاركة() والتمويل
(السعودية) ، غير مدركة انها متورطة في ذبح شعب اعزل ، وانها تسير خلف
المغالطة المغربية وسط ضرب سياج من حول النزاع في ظل احتكار وتلاعب المغرب
بالحقيقة.. اذ سوقت الدعاية ، الغزو والمذابح على انها اعراس تقدم الولاء
والبيعة للتتار المغربي الذي احرق الارض ودمر البيوت وهجر الساكنة واحرق
الخضراء واليابسة ..!؟
هذه العوامل
مجتمعة فرضت غلبة خطاب المواجهة على المهادنة، تسيد فيها خطاب البلاغات
العسكرية والمعارك والقتالية والمقارعة .. واسست لاحقا خطوات تالية كان
ابرز معالمها اعلان الدولة الصحراوية في ديار اللجؤ، في لحظة من تشتت
البال وضعف الامكانيات (البشرية،المادية...) والتي جاءت من باب مكره اخاك
لا بطل..!!
هنا اتخذ
الخطاب منحنى جديدا يزاوج ويلاقح بين منطقين مختلفين اختلاف البناء
والتحرير (..) الا انه تاسس على فرضية خلق مقومات "الدولة" من باب حتمية
خيار(الاستقلال ) دون غيره وزرع هوية صحراوية في الداخل ، وتسويق القضية
على الصعيد الدولي على قاعدة تقرير المصير المصادر كون اتفاقيات التقسيم
(مدريد ) فاقدة اهلية تغيير مبدأ تصفية الاستعمار .. وفوق هذا قطع الطريق
على مؤامرة التقسيم المكرسة في اتفاقيات مدريد
..!!
هذا الخطاب
رغم جماليته القانونية وحصافته السياسية، لفه الطمر في مواجهة الحرب
النفسية واعاصير المغالطات السياسية وحرب التعتيم المغربية الداداهية (خطاب
المسيرة..الملف المطوي ..الوحدة العربية، صك اتفاقيات مدريد.. ) وهو ما
جعل الصورة تصل مشوشة ، في ظل صعوبة الاتصال بالمصادر وفقدان الموضوعية في
وسائط الاعلام الدولية .
وسط هذه
الاجواء الملبدة بغيوم الحرب الباردة واستقطاب المصالح الجيو استراتيجية،
كانت الحقيقة تائهة في الصحراء، بل هي الضحية قبل غيرها ، واول ضحايا قصف
المداشر والمحتشدات السكانية (ام ادريكة ، القلتة ، التفاريتي، امكالا ..)
وفرار ساكنة المدن ( اجديرية ، حوزة، الفرسية ..) التي طالها الغزو،يوم
الواحد والثلاثين اكتوبر 1975، واحتمائهم بجبال ووهاد زمور، و هجرتهم
بجلودهم من جيوش البطش وحرب الابادة منذ ذلك اليوم ، بعد تقدم الجيش
الموريتاني، 10ديسمبر 1975 بالزحف على المدن الجنوبية (لكويرة، الداخلة ..)
في سياق تنفيذ صك اتفاقيات مدريد، وتوزيع الادوار لتنفيذ مؤامرة القرن في
الصحراء الغربية..!!
وهكذا رمي
بقرارات وافادات الامم الامم المتحدة ( راي محكمة لاهاي ، تقرير لجنة تقصي
الحقائق اكتوبر 1975) في مهب عاصفة من التزوير والتجيير
..!!
الغريب
انه في وقت كانت على الارض تجري حرب التتارو الابادة، وممارسة سياسة
التخويف تسوق الرباط في الخارج صورة "وردية" لجرائم بشعة ، تنورها
وتخرجها للعام في صور افراح واعرا س، ما انزل الله بها من سلطان ..!! و
مسيرة لم تصل قط الصحراء ..!؟
طيلة
سن |