|
من وحي
الذكرى
بقلم: د. غالي الزبير
قبل ثلاثين
سنة من هذا التاريخ وفي ظرف بالغ الصعوبة طبعته الهجمة العدوانية الوحشية
التي نفذها النظامين المغربي والموريتاني ضد الشعب الصحراوي الأعزل وما
صاحبها من تهجير وتشتيت وعلى أثر المجازر الوحشية التي نفذتها جيوش
المعتدين أظهر الشعب الصحراوي إرادة لا تقهر رد العدوان الغادر ليس
بالمقاومة المسلحة فحسب بل وبقلب حسابات المعتدين من خلال الإعلان عن دولته
الوطنية " الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" التي جاءت كرد قانوني
موضوعي يملئ الفراغ الذي كان من الممكن حصوله بعد انسحاب المستعمر الأسباني
دون أن يسلم السيادة للشعب الصحراوي كما نصت عليه اللوائح الأممية.
وهكذا وقبيل يوم واحد من الإعلان عن انسحاب آخر جندي اسباني من تراب
الصحراء
الغربية كان الشعب الصحراوي يعلن للعالم عن ميلاد دولته الوطنية التي تمكنت
- برغم
الصعوبات البالغة ورغم مؤامرات الأعداء المدعومين من القوى الاستعمارية في
الولايات
المتحدة وفرنسا وإسرائيل وبتمويل مهول من الدويلات العربية الرجعية صنائع
الاستعمار
من ان
تواصل مسيرتها الظافرة نحو استكمال سيادة الشعب الصحراوي على أرضه، وفي ظرف
قصير نسبياً تمكنت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية جبناً إلى جنب
مع مهام التحرير من تحقيق قفزات نوعية في ميادين الإدارة والصحة والتعليم
والتمهين، في الوقت الذي استطاعت فيه كسر الحصار الإعلامي والدبلوماسي عن
القضية الوطنية فحظيت باعتراف عشرات الدول واستطاعت أن تفرض على العدو
التعاطي مع حقيقة أن الشعب الصحراوي هو الرقم الصعب في معادلة الصراع
.
تمر هذه الذكرى وشعبنا أكثر عزماً على استرداد حقوقه الوطنية وتصميماً على
مقارعة
العدو محدثاً جبهات جديدة للصراع مع الغاصبين وموقداً الأرض بالنضالات
النوعية تحت
أقدامهم
القذرة حتى يحول ليلهم إلى كابوس.
وإذ تمر هذه الذكرى الغالية والعدو يواصل قمع المدنيين الصحراويين في
ديارهم التي
أغرقها بنجس المستوطنين وشذاذ الأفاق وفي وقت لا يزال العشرات من أبناء
الشعب
الصحراوي في الشتات والملاجئ، فإن ثلاثين سنة من العطاء قدم فيها شعبنا
خيرة
أبناءه على مذبح الحرية، وعلى رأسهم مفجر الثورة ومعلن الجمهورية الشهيد
الوالي
مصطفى السيد لهي محطة نجدد فيها العهد على مواصلة الدرب حتى يرفرف علم
الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية على كل شبر من صحراءنا الغالية.
|