|
مداخلة ، جوستين ناب /عن ولاية انديانا الامريكية ، أمام
اللجنة
الرابعة لتصفية الاستعمار في الامم المتحدة.
معالي السادة ،
الأعضاء المحترمين ، والضيوف الاكارم ،
أعبر عن تقديري العميق لهذا الامتياز الذي حظيت به والمتمثل في إلقاء
مداخلة أمامكم . لقد جئت اليوم لأدافع ليس فقط عن الصحراويين ، ولكن عن
الأمم المتحدة نفسها . إنه على الأمم المتحدة ، إذا أرادت أن تصون كرامتها
، أن تهتم بالمسألة السياسية والمعاناة الإنسانية لأبناء وبنات الصحراء .
إن الصحراويين أمة متميزة ، وليسوا مغاربة ، تاريخيا ذلكم هو الحال ،
مباشرة قبل الاستعمار في 1848 ، كان الصحراويين يتواجدون على شكل وحدة
جيوسياسية مفصولة عن سيادة المملكة المغربية ، ولهذا كان السلطان يعقد
الاتفاقيات بشكل أساسي مع قبائل الصحراء دون أن يطلب ولاءهم ، ولهذا أيضا
وضعت القوى الاستعمارية فرنسا واسبانيا ، حدودا منفصلة للأقاليم من خلال
اتفاقيات في 1902 ، 1908 و 1914 ، وتولت اسبانيا تسيير قطاع طرفاية كوحدة
منفصلة عن الصحراء .
كما تؤكد النتائج الشرعية لبحث محكمة العدل الدولية هذه الادعاءات ، وفقا
لرأيها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975 ، قبيل تصفية الاستعمار أشارت المحكمة
إلى :" لا توجد أي روابط سيادة إقليمية بين إقليم الصحراء الغربية ومملكة
المغرب ..."
ومادام الحال ليس كذلك ، فيجب اعتبار المغرب قوة محتلة في إقليم غير مسير
ذاتيا . إن الصحراويين أمة من اللاجئين المحرومين من حق التصويت ، كما أن
الإدارة المغربية لم تكن ودية مع أولئك الذين بقوا تحت الاحتلال في الإقليم
.
إن الحكومة المركزية هي التي تدير الانتخابات ، وقد منحت امتيازات لحوالي
100000 مواطن مغربي لينتقلوا إلى الإقليم المحتل ، ولهذا يستحيل التسيير
الذاتي .وعلى هذا الأساس تعتبر الدعوات الأخيرة التي دعا اليها المغرب من
اجل حكم ذاتي تضليل خطير . إن الصحراويين يواجهون بشكل روتيني التمييز
العنصري في التشغيل ، التعبير السياسي وحتى في أمنهم وأمانهم ، كما أن
انتشار وشيوع الاعتقالات التعسفية حقيقة ثابتة، وتعرض مئات الصحراويين
للاختطاف لتبقى عائلاتهم تبحث عن أماكن تواجدهم وتستطلع حالتهم الصحية .
بالإضافة إلى ذلك فالصحراويين ممنوعين من رفع الشكاوى الشرعية والاحتجاجات
. إن المملكة المغربية تطرد من حين لآخر الصحافيين ، عمال الإغاثة ،
وموظفين رسميين ، كما حدث هذه الصائفة ، إذن من المستحيل التأكيد بوضوح
كيفية حدوث خروقات الإنسان هذه . كما أن الجنود المسلحين والألغام الأرضية
المضادة للأفراد التي تحيط بحدود الاحتلال تجعل الصحراويين مسجونين في
أرضهم .
إن هذه الممارسات مستمرة في انتهاك للقانون الدولي وفقا لوثيقة الأمم
المتحدة البند 94 :
" على كل عضو في الأمم المتحدة أن يذعن لقرار محكمة العدل الدولية في أي
مسألة هو طرف فيها "
وبالرغم من ذلك ، فقد شن المغرب حربا ظالمة ليضم الصحراء بشكل غير شرعي ،
فوقفت البوليساريو والمجتمع الصحراوي أمام أي تهديد لاستمرار وجودهما .
وأعتاد المغرب على التهرب من الوساطة ، فعندما حاولت منظمة الاتحاد
الإفريقي أن تتوسط من أجل السلام غادرها المغرب ، وهو اليوم الدولة
الإفريقية الوحيدة غير العضو في الاتحاد الإفريقي ، وبتكرار موقفه الرسمي
هذا يعيق المغرب جهود الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء . فكلما يصبح مخططا
قاعدة للاتفاق والوساطة يتنكر له المغرب مفسدا أشهرا أو سنوات من التفاوض
.
عندما بدأ الصراع كانت الأمم المتحدة راضية عن نفسها ، وقبيل تشكيل
المينورسو دام النزاع المسلح لأكثر من عقد ، ومنذ وقف إطلاق النار أصبحت
الأمم المتحدة شريك في استمرار الاحتلال ، لان البقاء في الحياد يعني في
الواقع الموالاة للمغرب ، بما أن الوضعية تسير في صالحهم .
يتعين على الأمم المتحدة أن تضع في الاعتبار خيارات بدلا من التوسط ، وهو
ما يقره البند 22 من وثيقة الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن قد يطلب من الأطراف
الخضوع للتحكيم أو الارتباط بتسوية شرعية ، والجمعية العامة تستطيع أن تشجب
الاحتلال ، ويمكن للأطراف المعنية أن تدعو المغرب لاحترام قرار محكمة العدل
الدولية .
ولكي تحافظ الأمم المتحدة على مصداقيتها ، يتعين عليها أن لا تخضع لمطالب
المحتل ، بل عليها أن تكافئ الشعب الصحراوي كونه مسالما ونبيلا وذو كرامة ،
شعب متواضع يتطلع لتقديم الديمقراطية في منطقة يندر فيها ذلك . واليوم فان
الصحراويين من أكثر الشعوب تعلما وثقافة في إفريقيا ، وقد دأبوا على احترام
عملية الوساطة ، وقد تمدنوا وتحولوا في ظرف عقود من مزارعين رحل إلى مجتمعا
سياسيا .
لا تجعلوا الأمم المتحدة ترتكب الخطأ الذي ارتكبته في بابوا الغربية ،
عندما سلمت شعبا مسالما لسلطة محتلة تحت ذريعة الحكم الذاتي . لا تكافئوا
المحتلين بالانضمام إلى ترابهم ، لا تدعوهم يغشونكم بوعود التسيير الذاتي
في منطقة تزايد فيها المستوطنين المغاربة . إن الأمم المتحدة تندد بإسرائيل
كمحتل ، فلماذا لا تندد بالمغرب ؟ إن الأمم المتحدة تنشر السلام في الأمم
التي مزقتها الحروب ، فلماذا لا تفعل ذلك في الصحراء ؟ إن للأمم المتحدة
فرصة يتيمة لإرساء ديمقراطية حقيقية في المغرب العربي .
بالنسبة لأبناء وبنات الرمال ، فإنني أقول لهم أن ثلاثين عاما من اللجوء
زمن طويل جدا ، لا تدعوا جيلا آخر من الصحراويين يجبر على ترك وطنه .
|