|
ترجمة
مقال لوجورنال ايبدو المغربية في عددها من 29 أكتوبر الى 02 نوفمبر 2005
الصحراء تقرير مربك
بقلم الصحفي المغربي : خالد الجامعي
ان
تقرير تقصي الحقائق الذي نشرته الجمعية المغربية لحقوق الانسان المتعلق
بالوقائع التي حدثت ما بين 22-24 غشت الماضي ، تقرير مربك بالنسبة لوزير
الداخلية ، ومربك لوزير العدل ، ومربك بالنسبة لمختلف مصالح الامن
: DGSN
،
DST ....الخ
، وبالتالي فهو مربك بالنسبة للسيد جطو وللاحزاب التي تتشكل منها الحكومة ،
وأخيرا مربك بالنسبة للدولة .
انه
تقرير يؤكد ماكنا نخشاه أكثر ، أي أن مسؤولينا قد أعادوا الى الواجهة جميع
انحرافات عهد الحسن الثاني : الاختطافات ، الاحتجازات ، التعذيب ،
المحاكمات المغشوشة وأتخطى..
في
هذه الحالة لماذا يصلح العمل المثير للجدل أحيانا الذي قامت به هيئة
الانصاف والمصالحة ؟
ذلك
العمل الذي كان من المفروض أن يسلط الضوء على الاختلال الواقع في النظام ،
ومن ثم وضع روادع تحول دون أي انزلاق أو مساس بحقوق الانسان ، ووضع حد
للاختطافات ، وللتعذيب ، حتى لا يتكرر ذلك اطلاقا . ومن الان فصاعدا يجب
تغيير اللهجة كما يجب الرضوخ لحكم الواقع .
فالواقع اليوم هو ان التعذيب والاختطافات ومراكز الاعتقالات السرية وجميع
أشكال الانتهاكات أصبحت ممارسة جارية . والواقع ان جلادينا الحاليين لم يعد
لديهم ما يحسدون عليه اولئك الذين استغلوا بالكاب 1 وفي مصالح أمنية أخرى
.
اليوم لم يعد هناك من يستطيع الادعاء بأنه لايعرف . فالتعذيب والاختطافات
هذه هي فعل موظفين مأمورين قانونيا من قبل سلطة تابعة لحكومة جطو ، وعباس
الفاسي والعنصر ، بمعنى ان هناك تورطا كاملا لمسؤولين في هذه الفظائع
.
ان
ذلك التعذيب وتلك الاختطافات يتحمل مسؤوليتها أعضاء الغرفتين النيابيتين
لصمتهم على هذه الخروقات التي تتعرض لها الكرامة الانسانية
.
فمن
لا يتحدث ومن لا يدين يعني انه يوافق على ذلك .
ان
التقرير الذي نشرته الجمعية المغربية لحقوق الانسان يبين بالافعال التي لا
مفر منها تواطؤ البوليس ، وتؤاطؤ العدالة ، وتواطؤ وزارة الصحة فيما عاناه
جزء من ساكنة مدينة العيون . انها أفعال تخجل هذه الحكومة المغربية وتخجل
الدولة المغربية . أفعال هي بالنسبة للبوليساريو خبزها المبارك ولكل الذين
ينتقدون المغرب على تدبيره لملف الصحراء .
انها افعال تفقد بلدنا كل مصداقية على المستوى الجهوي وتضعف موقفه في
الهيئات الدولية خاصة مجلس الامن .
لا
أحد يستطيع التحجج بأن الدولة لم تفعل سوى الدفاع عن نفسها . شئ تافه
.
فبريطانيا العظمى واجهت ولسنين الجيش الجمهوري الايرلندي ، وجميع الفظائع
التي يحدثها هذا الاخير يوميا دون ان تلجأ أبدا الى استعمال التعذيب ...
فالدولة دافعت عن نفسها في الاحترام التام للقوانين السارية . نفس الشئ حدث
مع اسبانيا في نزاعها مع ايطا .
وهنا
لا بد من الاشارة الى اننا في العيون لم يواجهنا أي عمل ارهابي بل هناك
احتجاجات سياسية فقط .
وعليه لا يمكننا الا ان نبقى حائرين أمام ممارسات المسؤولين الذين لن يجنوا
سوى فقدان محبة ساكنة هذه الاقاليم ، ومن ثم دفعها نحو التطرف وأخيرا اذكاء
الحقد والرغبة في الانتقام ، وارغامهم على الانفصال عن المغرب |