|
تقرير عن إعتقال البطل الإسماعيلي حمادي
سلامة بوجمعة
الإسماعيلي
محمد سلامة بوجمعة الملقب بحمادى مزداد سنة 1983 بالسمارة المحتلة.لا
زال يزاول دراسته بالسنة الثانية تخصص الدراسات الإسلامية بالموقع الجامعي
بالمحمدية بالمغرب .
كان ولازال
أحد الفعاليات النشيطة على مستوى مدينة السمارة المحتلة، وأحد الطلبة
الصحراويين الذين يلعبون أدوارا أساسية داخل الساحة الطلابية من خلال نضال
المقدمة والمجابهة والمقارعة بالكلمة الحق، ناهجا في ذلك كل السبل السلمية
وبالحجج والأدلة والبراهين والتي ولدتها القضية الصحراوية العادلة.
هذه القناعات
السياسية التي آمن بها ولازال كل الوطنيين الصحراويين الأحرار والمتمثلة في
ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير والحرية
والإستقلال عن طريق الأساليب السلمية والرسائل الحضارية وبكل الأشكال
النضالية النزيهة والمشرفة.
هؤلاء
الوطنيين بمن فيهم البطل حمادى الإسماعيلي كانوا ولازالوا ضحايا لمبادئهم
وقناعاتهم. لأن عدوهم المغربي الغازي لا يفهم من الحضارة إلا شقها المظلم
ولا ينتهل من القيم إلا قيم الانحلال والاحتلال والشوفينية والكراهية
والعنصرية والسادية، وليست لديه من وسائل التواصل غير قنوات البطش والقمع
والتنكيل والتقتيل والإبادة، ولا يطربه سوى فنون صناعة الأمل ومعزوفات
الثكالى والأرامل والأيتام، وسمفونية الأنين والتوجع والنواح ورنات الأهات
فهل كل هذا صد عزم الأبطال عن المواصلة؟. لا.هيا الجواب ومستحيل وغير ممكن
هم عناويين لقناعت شعب بأكمله في الحرية .من بين هؤلاء وأولئك يشع إسم
صحراوي أصيل إنه حمادى الإسماعيلي الذي أخذ على عاتقه منذ
نعومة أظافره
كباقي إخوانه الصحراويين مسؤولية الإستمرارية والعطاء .
ولان المناطق
المحتلة اخذت على عاتقها منذ شهور تعبيد طريق الإستقلال عبر إنتفاضة عارمة،
متجددة ومتواصلة وشاملة لكافة الشرائح الإجتماعية وكل شبر من الصحراء
الغربية فإن قلعة التحدي والشموخ السمارة المحتلة بكل من إعداديتي البشير
لحلاوي والمغرب العربي وثانويتي الساقية الحمراء والتعليم الإصيل.التي كان
فيها الأبطال عرسانا يزفون إلى النصر والملحمة تلو الأخرى، راضين الإحتلال
المغربي وكل مايربط به من علم ونشيد...إلخ. مما إستعجلت الدولة معه العطلة
قبل آوانها ظانة أنها أوقفت الزحف والبطولة لكن العكس كان صحيحا.
تغيرت الامكنة
لكن الموقف والقناعة والفعل ظلا قائمين، فإنتقلت المعركة إلى الأزقة
والشوارع والأحياء فكانت الشرارة الأولى يوم الأربعاء 26أكتوبر 2005 على
الساعة التاسعة بعد الإفطار، حيث تجمع الشباب المنتفض أمام حمام العروسة
قادما على شكل مسيرتين الأولى من حي الطنطان الصامد –معطى الله الصامد –
والثانية من حي السكنى والتعمير، ليكملوا المسيرة إلى شارع النصر الكبير
حاملين
الأعلام الوطنية خفاقة، شعاراتهم الوطنية مدوية في كل الأرجاء .
فما كان من
الكلاب الامنية المسعورة سوى مغادرة حجورها ومغاراتها. لتنقض على جموع
الابطال المنتفضين بالعصي والهراوات والمطاردة وتفريقهم بعد مواجهات بطولية
خاضها أبناء السمارة البررة.
فكانت الإصابة
بالعشرات، وإعتقال آخرين ثم إطلاق سراحهم بإستثناء البطل حمادى الإسماعيلي
سلامة بوجمعة، الذي تمت مطاردته على الساعة التاسعة والنصف ليلا من شارع
النصر، وصدمته بسيارة من نوع *باليو* مباشرة في محاولة جادة ومع سبق
الاصرار والترصد لأغتياله و قتله.
لكن لأن
الأعمار بيد الله نجا من المحاولة، لكن سقط جريحا في كل انحاء الجسم من قوة
الصدمة الهيتشكوكية التي تلقاها على يد السفاح.
ولم يشفع كل
ذلك بل اقتاده ما يقارب من عشرة جنود من المغول مكبلا بالاصفاد إلى سيارة
الأمن، لتبدأ وليمة من نوع آخر حيث لم تنفع دمائه المتدفقة بغزارة، ولم
تشفع له حالته المتدهورة، بل بالعكس كانت حالة الهيستيريا التي أصيب بها
الجلادون هيا سيدة الموقف، وعلى طول الطريق من موقع محاولة الإغتيال حتى
مفوضية الشرطة *الكوميسرية القديمة بحي الحجرة* ظلت الكلاب المسعورة تتناوب
على التنكيل بالبطل.وما أن أدخلوه مكبلا ومثخنا في جرحه حتى بدأت أطوار
إفتراس أخرى من كلاب أخرى كانت في حالة إنتظار متعطشة ليبدأ مسلسل التعذيب
يعقبه التحقيق وهكذا دواليك حتى حدود الساعة الواحدة ليلا.
وقد كان
الاشراف على التحقيق من طرف مجموعات مختلفة تمثل أجهزة مختلفة يوحدها نمط
القسوة والكراهية والسفالة. من مخابرات *دست* والشؤون العامة *داج* التي
أشرف مديرها الجلاد العزوزي مباشرة على التحقيق مع البطل إضافة إلى الدرك
الملكي والقوات المساعدة وأجهزة أخرى غير معروفة وفي حدود الواحدة بعد
منتصف الليل سقط البطل حمادى مغميا عليه من جراء الجروح والتعذيب. ليتم
نقله على الساعة الواحدة وعشرة دقائق ليلا إلى مستشفى المدينة حيث تلقى
إسعافات
أولية وبعد 20
دقيقة تم إرجاعه إلى مقر نفس المفوضية دون إعطائه لا الدواء الذي نصح به
الطبيب ولا حتى ورقة الكشف والأدوية التي حرم منها وكذلك العائلة، خصوصا
وأنه أصبح يعاني من آلام على مستوى الصدر والظهر والرقبة والساق والركبة،
ليعاود حين عودته إلى المفوضية مسلسل التحقيق من جديد والمصحوب بوجبات
ساخنة من التعذيب النفسي والجسدي حتى حدود الثالثة صباحا حين لم يعد قادرا
على الجلوس ولا الحديث.
فترك ينام في
البرد والعراء والجوع وفي حدود الساعة السابعة صباحا تم إيقاظه بالضرب
والسب ليبدأ التحقيق حتى حدود الرابعة زوالا، حيث تغيرت لهجت المحققين
محاولين بذلك مساومة البطل وإغرائه الشيء الذي رفضه جملة وتفصيلا، مؤكدا أن
الدنيا وما فيها لن تثنيه عن مواصلة المسيرة السلمية والحضارية لهذا الشعب
الأبي في حقه في تقرير مصيره والاستقلال مما أجج موقف الانتقام من جديد لدى
الكلاب المتوحشة والبدئ في وصفات من التعذيب وجولات من التنكيل بشراسة
وبشراهة منقطعة النظير حتى حدود الواحدة من منتصف الليل ليتم إجباره على
التوقيع على ملف مطبوخ عنوة لينبني على تهم واهية وأدلة صورية من قبيل
التجمهر المسلح والرشق بالحجارة ووضع متاريس في الطريق
العام ...إلخ،
إلى غير ذلك من التضليل والتلفيف والاكاذيب. من أجل الركوب علىالقناعات
السياسية والتغطية على المبادئ السياسية وإفراغ كل ما هو سياسي من محتواه.
وفي اليوم
الموالي الجمعة 28 أكتوبر2005 وعلى الساعة السابعة صباحا وكالعادة تم إيقاظ
البطل بنفس الطرق المهينة وأقتياده إلى سيارة الامن والتي يقودها الجلاد
*حسن* وعلى متنها الجلادين *شوقي وفيصل * متوجهة به إلى العاصمة العيون
المحتلة التي وصلها الساعة العاشرة صباحا. مباشرة أمام محكمة الاستئناف،
حيث بقي بالمحكمة حتى حدود الخامسة مساءا إذ قضى الوكيل بكون المحكمة غير
مختصة وضرورة إرجاعه إلى السمارة المحتلة.
وبالفعل تم
إرجاعه إلى السمارة المحتلة على الساعة الثامنة من نفس اليوم، وبالظبط
بالمحكمة الابتدائية والتي إستمع فيها نائب وكيلهم إلى المتهم الذي نفا تلك
التهم الواهية. ليأمر بإيداعه بالسجن المحلي بالسمارة المحتلة قابعا به
ممنوعا من الزيارة إلا من الأهل فقط وفي يوم الإثنين 31 أكتوبر تم ترحيله
إلى المحكمة على الساعة التاسعة صباحا لتبدأ الجلسة عند حدود التاسعة وعشرة
دقائق في ظروف قاسية حيث تم منع المواطنين من دخول القاعة ومحاصرة مقر
المحكمة من الخارج وإبعاد كل مواطن
يمر بقرابتها
.
كما أن المتهم
لم تعطى له فرصة الحصول على محامي لكن بعد طلب البطل لذلك منحه القاضي
أسبوعا إضافيا
لتوكيل محاميا له ، فقد تطوع المحامي الصحراوي القدير لحبيب الرقيبي للدغاع
عنه.
وبعد ذلك تم
إرجاع البطل إلى نفس السجن في نفس الاوضاع ونفس الظروف .
السمارة
المحتلة 31/10/2005 |