|
الصحراء في
الأمم المتحدة
فرناندو آرياس سالغادو (*)
ترجمة: مصطفى الكتّاب
ينص البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة على أنه من بين مبادئ وغايات
المنظمة
"أن تتوصل عبر الوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي إلى حل
نزاعات أو أوضاع دولية حساسة قد تقود إلى انهيار السلم".
انطلاقا من هذا الإطار القانوني، حذر الأمين العام، السيد كوفي أنّان، في
تقريره المؤرخ في 18 نيسان/ إبريل 2006، المقدم إلى مجلس الأمن حول الوضع
في الصحراء الغربية (S/2006/249)
من تدن محتمل للوضع القائم في الإقليم، حيث قد يصل إلى " تهديد للسلم
والاستقرار العالميين".
التقرير يقوم بتحليل تفصيلي لوضعية وقف إطلاق النار منذ 6 أيلول/ سبتمبر
1991 بين المغرب وجبهة البوليساريو، بإبراز حيثيات المراقبة التي تقوم بها
بعثة المينورصو على طرفي حزام الدفاع الذي يشطر الصحراء الغربية من الشمال
إلى الجنوب على طول يزيد على الألفي كيلومتر، وكذلك الأخطار التي تمثلها
المناطق الملغومة على السكان المدنيين.
ويتطرق إلى إجراءات بناء الثقة بين السكان المدنيين الصحراويين القاطنين في
المناطق التي يسيطر عليها المغرب واللاجئين في مخيمات تندوف (الجزائر).
يقدم تحليلا لوضع حقوق الإنسان للسكان الصحراويين الأصليين، ويعبر عن
انشغاله بالشكاوى والاحتجاجات المتعلقة بسوء المعاملة، والتوقيف التعسفي،
ونقص الضمانات الإجرائية في سير محاكم العدل المحلية.
هذا الموجز المختصر يمكن من تقييم المقترح الذي تقدم به المبعوث الشخصي
للأمين العام، السفير فان فالسوم، في محاولة لحلحلة الجمود الحالي للنزاع
بين المغرب وجبهة البوليساريو.
حسب رأيه، تتلخص أسباب جمود مجلس الأمن الحالي في الأمور التالية:
ـ أ ـ نزاع الصحراء الغربية لا يحظى بالأولوية في المفكرة السياسية لغالبية
الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ـ ب ـ أغلبية الدول الأعضاء تود الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب ومع
الجزائر.
ـ ج ـ لا توجد أي دولة مستعدة للضغط على المغرب من أجل أن يتخلى عن مطالبه
في الصحراء الغربية.
ـ د ـ لا توجد دولة تعترف بسيادة المغرب على الإقليم.
وفي هذا الإطار يرى المبعوث الشخصي أنه على الأطراف القيام بخطوة إلى
الأمام وتحمل مسؤولية البدء بمفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة في إطار أو تحت
إشراف الأمم المتحدة. الهدف النهائي لتلك المفاوضات سيكون تحقيق ما عجز عن
تحقيقه مجلس الأمن، بمعنى: "حل سياسي عادل، ودائم ومقبول من الطرفين ويتضمن
الإرادة الحرة لشعب الصحراء الغربية".
ضمن الإطار الذي نوه عنه الأمين العام، تنقص ـ حسب رأيي ـ عدة معطيات مهمة
تشكل هي الأخرى جزءا من "الواقع السياسي الحالي" لهذا النزاع.
الأول هو التقسيم الفعلي للصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو
إلى غرب وشرق الحزام الدفاعي.
النقطة الثانية المهمة، هي الوجود السياسي والدبلوماسي للجمهورية العربية
الصحراوية الديمقراطية المعترف بها من قبل الاتحاد الإفريقي وعدد من الدول
الأعضاء في الأمم المتحدة، من أبرزها الجزائر وموريتانيا كبلدين مجاورين،
وأنغولا، وكينيا ونيجيريا، وجنوب إفريقيا، وفي أمريكيا اللاتينية نجد:
بوليفيا، وكوبا، والمكسيك، وأوروغواي، وفنزويلا.
المعطاة الثالثة التي لم تذكر، هي أن المغرب لا يعترف بما تعترف به الأمم
المتحدة لجبهة البوليساريو من حق لتمثيل شعب الصحراء الغربية والتفاوض
باسمه. إذ صرح وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى مؤخرا، أن المغرب مستعد
لفتح مفاوضات مباشرة مع الجزائر وليس مع جبهة البوليساريو.
العنصر الرابع هو ضرورة تحديد الوضع القانوني لكل من المغرب وجبهة
البوليساريو في الأراضي التي يسيطر كل منهما.
في مطلق الأحوال، المهم هو استيعاب الحقيقة المعقدة لهذا النزاع دون إخفاء
أي بعد من أبعاده السياسية أو القانونية، مهما بدت مضرة لمصلحة هذا الطرف
أو ذاك من وجهة نظر الشرعية الدولية.
يبدو أن هذا كان هو تصور السفير فان فالسوم عندما اقترح أنه بإمكان الطرفين
حل النزاع إذا تفاوضا على قاعدة قبول التزام بين الشرعية (حق تقرير المصير)
ومبدأ الواقعية (دمج فعلي).
وبهذا الخصوص هناك ضرورة التذكير بأن حق تقرير المصير الذي هو من حق شعب
الصحراء الغربية، طبقا للقانون الدولي، هو قاعدة
«jus cogens»،
بمعنى أنها لا تلزم الأمم المتحدة وحدها، وإنما كل الدول الأعضاء وفق نظام
القانون الذي أقرت محكمة العدل الدولية لحل النزاعات الإقليمية المترتبة عن
تصفية الاستعمار. صحيح أنه توجد بعض الاستثناءات المعروفة (جبل طارق، جزر
المالوين)، لكن هذا الاستثناء الذي طبق كذلك على إيفني، غير قابل للتطبيق
على الصحراء الغربية، لأنه لا يوجد حق مسبق في السيادة عندما قامت إسبانيا
باستعمار الإقليم.
ونتيجة لذلك نرى أن مجلس الأمن في قراره الأخير 1675 الصادر في 28 نيسان/
إبريل، لم يستطع تبني مبادرة الأمين العام، وإنما اكتفى بإعادة التأكيد على
كل قراراته السابقة في مقدمة القرار. وأمام هذه الاعتبارات يمكننا استخلاص
أن مجلس الأمن لم يغير تطبيق مبدأ الشرعية ( تقرير المصير)، ولذا فإن أي حل
سياسي قد يراد التفاوض عليه في إطار أو تحت إشراف الأمم المتحدة يجب أن
يحترم هذا المبدأ.
في كل الأحوال، قام مجلس الأمن بتمديد مأمورية بعثة الأمم المتحدة
(مينورصو) حتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، لكن في هذا الإطار
المؤسساتي، إذا قرر مجلس الأمن أن لا يستخدم الصلاحيات التي يخولها له
الميثاق حسب البندين 24 و 25 من أجل دفع المفاوضات المباشرة المقترحة من
قبل الأمين العام، فستكون هناك مخاطرة بفعالية مبدأ الشرعية للحل السلمي،
ليس فقط للجدال الدولي الذي خلقته تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية،
وإنما في أي قضية أخرى قد تؤثر على الحفاظ على السلم والاستقرار العالميين.
(*) فرناندو آرياس سالغادو: سفير إسباني سابق في المغرب.
ترجمة: مصطفى الكتّاب
|