Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

لارماتان راصد تنشر كتابا عن اللهجة الحسانية للدكتور الصحراوي غالي الزبير
22/08/2013

 

نشرت دار لارماتان راصد للنشر والتوزيع، كتابا للدكتور الصحراوي، غالي الزبير، بعنوان "نظرات في اللهجة الحسانية"، في إطار المجموعة الثانية من مطبوعاتها الرائدة في الفضاء الثقافي الصحراوي.

وقد جاء الكتاب على الشكل التالي:

مقدمة
الفصل الأول: تاريخ دراسات الحسانية
الفصل الثاني: مدخل إلى اللهجة الحسانية
الفصل الثالث: جذور اللهجة الحسانية
الفصل الرابع: الحسانية واللهجات العربية
الفصل الخامس: الخصائص اللغوية للهجة الحسانية
الفصل السادس: الكلمات الحسانية وتحولاتها
الفصل السابع: مميزات التعبير الحساني
خاتمة
مراجع


وفيما يلي مقدمة الكتاب لتقديم فكرة أفضل عن محتواه:
-------------------
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل اختلاف الألسن والألوان آية من مظاهر قدرته، وصلى اللهم وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه وعترته، وبعد فإن اللهجة الحسانية المتداولة في الصحراء الغربية وموريتانيا ومحيطهما المجاور تمثل حالة لغوية فريدة، لجمعها بين خصائص مشتركة بين اللهجات العربية البدوية المشرقية واللهجات الأمازيغية المغاربية التي تشاطرها جزء معتبراً من قاموسها النشط.
وعلى الرغم من تنوع وثراء اللهجة الحسانية، فضلاً عن الخصوصية التي تمثلها كعامل تميز فريد للمجتمع الحساني، باعتبارها وعاء ناقلاً لأفكاره وأرائه وتصوراته وخصوصياته الثقافية والاجتماعية، فإنها لم تحظ بما تستحقه من عناية أبنائه واهتمامهم من حيث الدراسة والتوثيق والتحليل والمقارنة كما هو الشأن مع لهجات ولغات أخرى، على الرغم من معرفة البعض منهم بخفايا وأسرار هذه اللهجة المتميزة شكلاً ومضموناً.
ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب الذي ظهر بداية على صورة مقالات نشرت على الشبكة العنكبوتية في موقع "اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين" ومن ثم تداول في منتديات ومواقع عديدة تهتم باللهجة الحسانية، وقد لقيت تلك المقالات حينها من القبول والنقاش والنقد ما شجعني على التوسع في مواضيعها والإضافة إليها لتكون محصلة ذلك العمل هذا الكتاب الذي بين يديك.
ومن البديهي أن يحتوي هذا العمل على جوانب من القصور لعدة أسباب، لعل من أبرزها قلة المراجع والدراسات التي تناولت اللهجة الحسانية والتي يمكن الرجوع إليها أو الاستعانة بها، أو البناء على خطتها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة الوصول إلى المراجع والدراسات والكتب إن وجدت، بسبب الظروف الصعبة التي تعرفها مخيمات اللاجئين الصحراويين، حيث أنجز هذا العمل.
ومع ذلك فإنني عزمت على إخراج هذا الكتاب ليكون لبنة يضاف إليها وسابقة يلحق بها، وبداية ستتمم لا محالة بدراسات وبحوث أغنى وأوسع مازالت الحسانية تنتظرها من طرف الباحثين والمهتمين باللهجة والتراث الحساني الثري، جاعلاً عنوانه "نظرات في اللهجة الحسانية" وهي بالتالي نظرات قد تصيب وقد تخطئ، مما يجعلها قابلة للتصحيح والإضافة والنقد والتقويم، وهي مهمة نرجو أن يشارك فيها كل المتهمين بهذه اللهجة الفريدة وهذا التراث الغني.
ولابد من التذكير بأن الحسانية رغم الوحدة والتماثل الذي يميزها على اتساع مجالها الجغرافي، إلا انها قد تختلف اختلافاً طفيفاً في بعض مناطق انتشارها، وهذا أمر معروف في كل اللهجات لوجود عوامل تأثير متباينة عبر الامتداد الجغرافي ولاختلاف مكونات الجوار من منطقة إلى أخرى.
ومع ذلك يمكننا بكثير من التأكيد القول أن الاختلاف في الحسانية لا يمس إلا مساحة صغيرة للغاية من الخريطة اللسانية لهذه اللهجة الغنية مما يجعلها مجرد استثناءات تؤكد القاعدة، ويتمثل في اختلاف لفظ الكلمة الواحدة أو في وجود مفردات في منطقة دون أخرى، فكلمة "أمشغب" قد تلفظ "أشغاب"، وكلمة "لحزام" قد تلفظ "محزم" وقد تلفظ كلمة "الزمت" بسكون الزاي مرة وبفتحها مرة أخرى، كما قد يلفظ البعض التاء طاء كما في قولهم "الطمر" في التمر و"الطراب" في التراب، أو الشين سيناً كما في قولهم "السمس" في الشمس أو الثاء زاياً كما في قولهم "لحريزة" في "لحريثة"...الخ. كما هو ملاحظ في بعض المناطق الموريتانية، ينضاف إلى ذلك خاصية الأخذ من اللغات الغربية واللهجات الأخرى المجاورة، مما يجعل الحسانيين في جنوب شرق موريتانيا يستعملون مفردات تختلف عن تلك التي يستخدمها الحسانيون في واد نون أو في تيندوف، ولهذا فإن الحسانية التي هي محور هذا الكتاب هي تلك المنطوقة في الصحراء الغربية بشكل خاص.
ولأن الحسانية لا تملك أبجديتها المستقلة فهي تكتب بحروف عربية كما تلفظ، مع ضرورة إضافة الحروف التي لا توجد في اللغة العربية كما هو الشأن مع الكاف المعقودة والتي تلفظ جيماً مصرية وقد كتبناها هنا على صورة "گـ" المستعملة في اللغات الفارسية والأوردية، كما فضلنا كتابة الكلمات الحسانية كما تلفظ دون التمسك بالصورة الشائعة في كتابتها عند بعض الحسانيين، فقد كتبت "بابا" وليس "باب" كما هو شائع وكتبت "أعلي" وليس "أعل" وكتبت "أنو" وليس "أنُ"... الخ، لأن هذه الطريقة بنظري تؤدي إلى القراءة الأصح للفظ المراد كتابته، أكثر من الصورة التقليدية لكتابة الكلمات الحسانية القائمة على التقليد.
وقد اجتهدت في إضاءة جوانب جديدة في موضوع الكتاب، حيث قدمت عرضاً وجيزاً لتطور دراسات الحسانية وحالة هذه الدراسات وطبيعتها، وبينت قدر المتاح الأهمية التي تمثلها الحسانية من خلال استعراض جوانب من تراثها اللغوي والأدبي والعلمي الغني رغم الحاجة إلى التوسع في هذا الموضوع مما يخرج عن خطة هذا الكتاب، كما عرضت لجذور الحسانية، ومثلت لكل منها، وقدمت جانباً من الخصائص النحوية للصنهاجية المستعلمة في الحسانية، واهتممت بصورة كبيرة بالكلمة الحسانية وتحولاتها محاولاً تصنيفها تسهيلا لدراستها، وقدمت بالشرح عينات متنوعة من كل صنف، وأوليت عناية كبيرة بالتعابير والمفردات العربية التي حافظت عليها الحسانية وأهملت في العربية المستعملة، وعنيت كذلك بالصيغ النحوية والتركيبية للحسانية وخصائصها الصوتية التي تميزها، مقترحاً بعض الاصطلاحات في تسمية التحولات الفونيطيقية التي تميز الحسانية بعد عرض تلك التغيرات الصوتية التي تشترك فيها مع اللهجات العربية البدوية، فضلاً عن التطرق إلى خصائص التعبير الحسانية ومميزاته.
ولم تفتني أهمية حفظ نصوص نادرة من التراث الحساني ينشر بعض منها للمرة الأولى فضمنتها متن الكتاب سعياً مني للتعريف بها والمحافظة عليها.
وأخيراً فهذه "النظرات" بين يديك - أيها القارئ الكريم- متمنياً أن تجد فيها الفائدة والمتعة معاً، كما أتمنى أن تكون دافعاً للمهتمين بتراثنا الغني ولهجتنا المتميزة لمزيد من التأمل والبحث والدراسة والتوثيق، آملاً أن يكون الجميع على قدر كبير من الوعي والإحساس بالمخاطر التي تتهدد هذا التراث وأن يكون هذا العمل خطوة في اتجاه تقديره وتثمينه ومن ثم الحفاظ عليه.
ولا يفوتني هنا أن أشكر خالص الشكر كل الذين ساهموا بتشجيعهم وملاحظاتهم في إخراج هذا العمل إلى حيز الوجود، سائلاً الله عز وجل أن يجزيهم خير الجزاء، فلهم جميعاً ولكل محبي اللهجة الحسانية أهدي هذا العمل.

والحمد لله كما يحب ربنا أن يحمد

 


 مقالات

 تحقيقات وتقارير

  احداث مصورة
 
 
  طالع مزيد من الاخبار