Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

الحرفة تراث والتراث من القضية
19/07/2010

 

بقلم: محمد حسنة الطالب

بخبرة ومهارة يعملون في الظل لتبزغ الشمس على لمساتهم وإبداعاتهم الخلاقة في أكثر من مكان، بعملهم هذا وكأني بهم يشغلون منصب السفير، وان لم تسافر إلا أعمالهم وإنتاجاتهم التي هي من بنيات أفكارهم في الماضي، وقد تدوم في الحاضر وتستمر إلى المستقبل.

إنهم يساهمون في نشر بعض من ثقافة شعب كابد الويلات على مر السنين وعانى التآمر والحرمان من نعمة الاستقلال والحرية في الوجود والتميز. الشعب الصحراوي هو شعبهم الذي ظل مسار حياته يتأرجح بين أيادي الغدر والطغيان، التي ضنت عليه ظلما وعدوانا وحسدا بما تستهوي الشعوب، وبما تستحق في إرادة الحياة الحرة الكريمة.

لقد حرص الحاقدون على أن يظل هذا الشعب أسيرا لتعتيم زائف، وحبيس ظلام دامس لن يتخلله النور بتاتا في نظرهم ولهذا أرادوه دوما كالأعمى يسير على غير هدى، تتقاذفه الأقدار والمتاهات دون هوية ودون هدف محدد في الحياة.

لقد كانت أعمال هذه الشريحة من المجتمع تنادي بحياة الشعب الصحراوي المكافح ونشر قضيته العادلة عبر العالم، من خلال مواجهة عمل الأعداء الجاهدين على محو تقاسيمه وطمس ملامحه الثقافية الأصيلة.

لقد ظل هؤلاء قلبا نابضا يضخ الحياة بسخاء في روح الثقافة والهوية الصحراوية، لتبلغ مكانتها في الصفاء، وهدفها المنشود في التميز، لاسيما في بحر التراث الشعبي المحسوس، هذا الذي من أجله ثابروا أثناء الثورة، وصابروا في كل مراحلها دون كلل أو ملل، بل وتناسوا أنفسهم ولم ينسوا القضية التي صارت لا تفارقهم حتى وهم منهمكين في أعمالهم، يجسدون تراثا وأصالة صحراوية صرفة بأدق التفاصيل، في أعمال تحمل من الرمزية والدلالة ما من شأنه وضع أي كان في صورة جلية عن هذا الشعب المقاوم، وعن وطنه السليب المفدى، الذي رصعته أضرحة الشهداء ودماؤهم الزكية للغرض نفسه.

هؤلاء هم الحرفيون الصحراويون الذين أخلصوا للقضية الوطنية وأدوا لها بالغالي والنفيس، بغية التميز والتفرد، ونفض الغبار عن حضارة بناها الإنسان الصحراوي على مر الأزمان.

وإذا كانت الوطنية في نظر هؤلاء هي إحساس صادق، وممارسة فعلية ترقى إلى مصاف التبجيل والانحناء للوطن، فإنها بذلك لا تباع ولا تشترى، ولا يحتاج صاحبها إلى جزاء أو تكريم، بل يكفيه فخرا أنه يغار على ذلك الوطن وشعبه، ويدرك مدى أهميتهما في الوجود والتميز.

لهذا فان المكانة اللائقة بالحرفيين الصحراويين في الدولة الصحراوية، لم ولن تكون جزاء لهم على ما قدموه، ولا على ما سيقدمونه، بل كانت حقا شرعيا يكفله القانون الصحراوي لهم، ولذلك لم يكن تأسيس اتحاد للحرفيين الصحراويين، مكافأة أو فكرة عشوائية، بل كان تجسيدا شرعيا تتكامل فيه جهود هذه الشريحة من المجتمع، لتأتي أكلها وزبدتها بصورة أفضل في مختلف الخبرات المتعلقة بالتراث الصحراوي المحسوس.

تأسس اتحاد الحرفيين الصحراويين في الخامس عشر من آذار- مارس من سنة ألفين وتسعة، بإشراف من اتحاد العمال الصحراويين كمؤطر سياسي، ووزارة التنمية كجهة وصية وإطار إداري، تنفذ مختلف برامج الاتحاد المهنية من خلاله وبالتشاور معه.

ويتمثل اتحاد الحرفيين الصحراويين - سياسيا، برامجيا، وتسييرا في الآتي:
1. الجمعية العامة:
ويعتبر تأسيس الاتحاد منذ البداية بمثابة عقد الجمعية العامة له في دورتها الأولى، والتي تعد هي الهيئة العليا، وتنعقد كل ثلاث سنوات في الحالات العادية، أما في الحالات الاستثنائية فيكون ذلك بدعوى من أمينها العام، أو بدعوى من الاتحاد العام للعمال الصحراويين.
تضطلع هذه الجمعية بوضع سياسة الاتحاد لعهدة كاملة، وتصادق على نظامه الداخلي وتنتخب هيئاته القيادية.

2. الأمين العام:
ينتخب من طرف الجمعية العامة، ويضطلع طبقا للنظام الداخلي للاتحاد بالمهام التالية:
- يترأس الاتحاد ويعتبر الناطق باسمه.
- يترأس الجمعية العامة ومسؤول أمامها.
- هو المسؤول الأول والمنسق لسياسة الاتحاد.
- يرأس المكتب التنفيذي ويوزع المهام على أعضائه.

3. المكتب التنفيذي:
هو أداة تنفيذ سياسة الاتحاد خلال عهدة كاملة، أي خلال ثلاث سنوات، ويتشكل طبقا للنظام الداخلي للاتحاد من الأمين العام رئيسا وخمسة أعضاء منتخبين من قبل الجمعية العامة تحدد مهامهم طبقا لما هو وارد في النظام الداخلي للاتحاد.
وبما أن هذا الاتحاد هو إطار جامع لمختلف الحرفيين الصحراويين، فانه يحق لكل حرفي صحراوي أن ينخرط في جمعيته العامة، شرط أن يتقيد بالنظام الداخلي له، وبالبنود الواردة فيه، وأن يعمل على تحقيق أهدافه ومراميه السامية.
وللاتحاد امتداداته الجهوية في كافة الولايات، والتي من خلالها ينطلق في انجاز البرامج القارة والمصادق عليها من طرف جمعيته العامة.

أهدافه:
يهدف الاتحاد من خلال عمله هذا إلى الأتي:
1. الدفاع عن حقوق الحرفيين الصحراويين والحرص على إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم بالتنسيق مع الجهة الوصية ومركزية اتحاد العمال.
2. الرفع من مقدرات الحرفيين التقنية لتتناسب مع الجودة في الإنتاج.
3. حماية الصناعة التقليدية الصحراوية من كل أشكال الطمس والتزوير والاندثار باعتبارها معلما من معالم الهوية الوطنية الصحراوية.
4. العمل على تكوين الشباب لضمان تواصل المهنة عبر الأجيال.
5. المساهمة في تسليط الضوء على واقع العمل والعمال الصحراويين في المناطق المحتلة وجنوب المغرب.
6. تمثيل الحرفيين وطنيا ودوليا وتوسيع دائرة التضامن مع التنظيمات الأجنبية المشابهة.

بهذه الهيكلة، وبهذه الأهداف والمرامي يكون هذا الاتحاد قد أصبح واقعا شأنه شأن أي مؤسسة في الدولة الصحراوية، لكن هناك سؤال قد يظل عالقا في أذهان الكثيرين، وهو: أين الحرفيون من التراث الصحراوي المحسوس؟ وأين التراث الصحراوي المحسوس من القضية؟

الإجابة هنا لا تعدو كونها تأمل للواقع في الماضي والحاضر، بمعنى أنه إذا كانت الحاجة هي أم الاختراع، وهي السر في هذا التراكم التراثي المحسوس، فهل يمكن أن يعتمد هؤلاء بعد ذلك على غير ما ملكت أيديهم وأذهانهم في الماضي وتملكه في الحاضر، ويأملون الاحتفاظ به في المستقبل، مادامت إرادة الحياة الحرة الكريمة المتميزة هي مبتغاهم في هذا الوجود؟ لقد علمتهم التجارب كيف يمضون في الحياة بالاعتماد على أنفسهم، لا أن يتوكلون على غيرهم، أو ينقلون عنهم ما ليس من خصوصياتهم، هم أبناء شعب لديه من المقومات ما يجعله يقف بشموخ وكبرياء في هذا الوجود، فلديه من التاريخ ذخر يكفيه، ومن التراث زاد يغنيه، ولديه من الحكمة والتبصر ما يبشر بالخير، لهذا فالاعتماد على النفس، والرجوع إلى الذات، هو أمر طبيعي وجميل في الوقت نفسه في تدبير شؤون هذه الحياة، التي يعد الآخذ في مسالكها الوعرة، كمن يركب عباب بحر هائج ويجب أن يحاذر، لهذا فالكل على مركب واحد، والوصول إلى بر الأمان هدف، والنجاة من الغرق مسؤولية الجميع.

إذا هو تراث صحراوي خالص محسوس، نسجته أيادي رجال أوفياء، وأنامل نسوة مخلصات، في وقت الحاجة والضرورة، وسيظل قائما مادامت الغاية منه موجودة وملحة في أي وقت من الأوقات، لهذا فهو غني عن أن يروى كأقصوصة، أو أسطورة من الماضي، مثلما هو غني عن الكتابة والتدوين مادام حاضرا ملموسا، متداولا ومتوارثا بين الصحراويين منذ القدم والى يومنا هذا.

إن التفريط والإهمال عند الغيورين من هذه الأمة، هما فيروسات قاتلة ومميتة ولا ينبغي أن يتسللا إلى مكسب قديم ظل يميز الحياة الصحراوية، لاسيما من حيث الاكتفاء الذاتي، واثبات الهوية الوطنية لشعب بات يتلمس طريق الوجود منذ أن تكالبت عليه قوى الشر والطغيان.

إن الحفاظ على هذه النفس الطويلة، والمتوارثة عبر أجيال عديدة شكلت تاريخا عظيما ومجدا تليدا لأمة تأبى الذوبان، لهو بمثابة النبراس الوضاء الذي ينير الطريق إلى المستقبل.

إن العمل على تلقين النشء الجديد، فوائد وأسرار هذا الكم التراثي الهائل، هو أمر مهم جدا في مسيرة هذه الأمة، وبالأحرى بالنسبة لبراعم تفتحت أعينهم على الكثير من المتغيرات التي أفرزتها الحضارة الغربية، براعم يجب أن ترضع من ثدي الأصالة والعراقة أكثر مما تستهلك اليوم من مخلفات الحداثة والمعاصرة، من أمور وأشياء قد لا تفيدهم في شئ، بقدر ما قد تجعلهم ينسلخون شيئا فشيئا عن ثقافتهم وهويتهم، سر الاحترام والتقدير في هذا الوجود، لكل من يعتز بنفسه ويحرص على التميز والتفرد عن غيره في كل ما قد تمليه ظروف الحياة ومعطياتها.
إذا الحرفة تراث، والتراث على اختلاف أنواعه وأشكاله من القضية ويخدمها، ولهذا فالصرح العظيم قد لا يصمد إلا إذا كانت دعائمه صلبة قوية، لا تتأثر بمجريات الزمن ولا بعوامل التعرية والانجراف.

 



 
 
     
طالع مزيد من الاخبار