Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

رحيل صادم
14/07/2010

 

بقلم: منصور أحمد منصور

برحيله المفاجئ بمنزله الكائن بمدرسة 27 فبراير الوطنية، يكون شعبنا الصحراوي قد فقد واحدا من أبرز قادته ومناضليه، ويتعلق الأمر بالمرحوم الأخ المحفوظ علي بيبا أحمد ادويهي ولد سيدي يوسف تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.

بهذا الرحيل الصادم، أصيب الجسم السياسي الصحراوي بخسارة فادحة متمثلة في فقدان أحد مهندسي ومؤسي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الذي كان عضوا في لجنتها التنفيذية، إلى جانب تقلده مناصب سامية داخل الحكومة الصحراوية، أبرزها تقلده منصب الأمين العام للجبهة بالنيابة بعد وفاة مفجّر الثورة الوالي مصطفى السيد. فهو تحمّل هذه المسؤولية بدءا بالتنسيق بين الحركة الجنينية ومناضلي المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء، مرورا بتسيير فرع جبهة البوليساريو بمدينة العيون المحتلة، حيث أشرف على تنظيم الفروع في كل ضواحي هذه المدينة، إلى جانب تشكيله لأول خلية فدائية مع الكثير من إخوانه المناضلين الصحراويين. فضلا عن قيامه بمهمة التنظيم السياسي الشامل لفروع وخلايا الجبهة بمختلف المدن والمداشر الصحراوية الخاضعة للاحتلال الإسباني وذلك منذ عام 1974.

هذا إلى جانب كونه يعدّ واحدا من أعضاء وفد جبهة البوليساريو الذي أشرف على أول مؤتمر للوحدة الوطنية بعين بنتيلي أكتوبر 1975 رفقة زميله التاريخي في النضال والكفاح الشهيد الوالي. دون الحديث عن قيادته للمفاوضات مع السلطات الإسبانية بالمحبس (خلال نفس السنة)، ولعبه دورا بارزا ومحوريا في تنظيم الإدارة الوطنية أواخر عام 1975 وبداية 1976، حيث أشرف على سير العديد من القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة.

ومن المحطات البارز في المسيرة النضالية والسياسية للمرحوم المحفوظ علي بيبا مشاركته الإيجابية في الإعلان عن ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية يوم 27 فبراير من عام 1976، دون الحديث عن إشرافه الجيد والمحكم على العديد من المؤتمرات الشعبية الأولى لجبهة البوليساريو وتحمله لمهام ومسؤوليات وزارية متعددة.
نعم..رحل المناضل الصحراوي الأخ المحفوظ إلى دار البقاء تاركا وراءه سجلا حافلا بالنضال والكفاح من أجل الاستقلال الوطني التام وبناء الدولة الصحراوية المستقلة. وقد كرّس كامل حياته من أجل تحقيق هذا الحلم والمبتغى إلى جانب زميلاته وزملائه في النضال والكفاح.

لم يكن الفقيد المحفوظ رجلا عاديا بالنظر إلى غنى مساره البطولي والنضالي والسياسي وتنوّع الأدوار والمهام الصعبة والوعرة التي قام بها وأدّاها بحنكة سياسية نادرة. برزت قوة الرجل كثيرا في كل المعارك السياسية التي خاضها وشارك فيها من أجل شعبه ووطنه، أبرزها المباحثات التي أجريت مع المغرب منذ عام 1997 برعاية الأمم المتحدة. خلال هذه المفاوضات كان الراحل المحفوظ على رأس الوفد الصحراوي المفاوض وكان دهاؤه وذكاؤه في التباحث يربكان حسابات أعضاء الوفد المغربي الذين كانوا يعجزون عن مجادلته ومقارعته باعتراف العديد من السياسيين. كما كان رحمه الله يدهش الوسطاء الأمميين الذين أشرفوا على جولات هذه المباحثات، وذلك بحكمته وقدرته العالية على الإقناع وإثبات الحجج والأدلة.

كان الفقيد المحفوظ أيضا يتقن لعبة السياسة التي تفشل خطط المتباحثين المغاربة المقيّدين بأوامر ملكية ساذجة تسعى إلى تكريس الاحتلال المغربي لإقليم الصحراء الغربية بطمس الحقائق وتزويرها والقفز على المراحل والتنكر للحقوق الشرعية والقانونية للشعب الصحراوي. كما كان مثقفا وضليعا بأمور السياسية وبدواليبها ومسالكها الوعرة والمعقدة. ولا شك أن رحيله الصادم والمفاجئ ليعدّ خسارة كبيرة من الصعب تعويضها بالنظر إلى مكانة الرجل وحجمه الكبير ثقافة ووعيا سياسيا، وقبل ذلك أخلاقا وإيمانا.

أخونا المحفوظ،
عفوا أيها المناضل الصحرواي الكبير
رحلت عنا وأوغلت في الرحيل،
دون إشعار سابق
لكن، نم هادئا مطمئنا، فسنواصل مسيرة النضال حتى تحقيق النصر
رجالا ونساء وأطفالا
سنواصل الكفاح الذي كنت أنت في قلبه شامخا مهابا، كما عاهدناك
نم مطمئنا لأن النصر آت لا محالة بعون الله، وبإرادة شعبنا الصامد والأبي
نصر بقيمة الاستقلال الوطني التام، على إيقاع زغاريد نساء مخلصات
نم وارقد ساكنا، محبوبا كبيرا داخل قلوبنا ووجداننا الشعبي المشترك
فنحن لن ننساك أبدا... أبدا، كما لن ننسى كل شهدائنا الأبرار
شهداء الشرف والعزة والكرامة.

 



 
 
     
طالع مزيد من الاخبار