Dynamic Drive DHTML Scripts- Drop Down Tabs demos
 
 
إبحث في الموقع  
 
Nouvelle page 3
حجم الخط:

 

 

الصرصور والقملة !
13/07/2010

 

بقلم: المعتقل السياسي الصحراوي محمود أبو القاسم

من منا لا يعرف الصرصور؟ من منا لا يعرف القملة؟
من منا لا يتذكر كيف كانت أمهاتنا قبل كل مساء تجعلن من رؤوسنا الصغار غابات للصيد بعد أن يضعن رؤوسنا الصغيرة على أرجلهن الطاهرة ويبحثن بين شعيرات رؤوسنا عن حشرات تقض مضاجعنا.. من منا لايتذكر الجدات بعد أن يفرشن ثوبا أبيض ويتناولن مشطا مستطيلا " سرَاح" ويقمن بعمليات تمشيط تتساقط من خلالها القميلات تباعا.
كلنا نتذكر كيف كنا نتلذذ بسماع أصوات طقطقات هذه الحشرات بين أظافر أمهاتنا أيام أزمة الصابون والشمبوان.
ومن منكم لم يصادف الصرصور يوما وهو يتقاسم معه شعاع ثقب المرحاض النتن.
لا أريد أن أحدثكم عن الحشرات الحرة في رؤوس وبيوت الأحرار ولكن أريد أن أحدثكم عن حشرات سلبت منها الحرية وتعيش إلى جانبنا وبين ظهرانينا في زنازن السجون.
كان الجو باردا في يوم من أيام أبريل.. إستيقظنا باكرا نظرت إلى يميني وإلى شمالي إلى أمامي وإلى خلفي...
عشرات السجناء يخلعون ملابسهم، صدورهم عارية وهم يتفحصون بين ثنايا خيوط ثيابهم يبحثون عن قمل بات يدب على أجسادهم ويمص دماءهم. إنه قمل يختلف عن القمل الذي ألفته في صباي لايقترب من شعر الرأس بتاتا.. إجتمعوا جميعا وهمهم أحدهم يحمل ولاعة وآخر يحمل علبة كبريت وثالث يستعمل سلاح الأظافر وآخرون. تعددت الأسباب والموت واحد.
أما أنا فلم أبالي طيلة الليلة السابقة ربما لأني كنت متعبا ولم أعر الأمر أي اهتمام. أو ربما لأني حديث العهد بالسجن ’بوجادي’ حسب تعبير السجناء.
في اليوم الموالي استيقظت كما جرت العادة غسلت وجهي وتناولت وجبة فطوري وأنا أصد وجهي جهة الحائط حتى لا أرى هذا المنظر المعتاد الذي قد يذهب بشهيتي أدراج الرياح.
نظر ألي صاحبي وسألني: هل قرأت جريدة اليوم؟
أجبته: عن أي جريدة تتحدث؟
قال: حينما تخلع ثياب نومك للتفتيش بين ثناياها عن القمل.
ستتعود على هذا العمل الروتيني فهو مفيد لك ولزملائك في الزنزانة. فتعود على على قراءة كتابك بيدك.
قلت في قرارة نفسي: "سول لمجرب وما تسول الطبيب" وبدأت في خلع ملابسي، فتشت فوجدت أنواعا من القمل لم يسبق أن رأيت مثلها. قمل أسود كليا، قمل أبيض كليا قمل نصفه أسود ونصفه الثاني أبيض. وبيض" سيبان" متناثر على جنبات ملابسي.
سألت صاحبي: بما تفسر هذه الأنواع؟
أجابني بكل تلقائية: القمل يتكاثر حينما يكون الجو باردا وفي الصيف يتسلل إلى الأفرشة ليقضي بها مدة طويلة وينتظر حتى الشتاء ليتسلل إلى أجساد السجناء وهو أبيض ويبدأ بمص دماء السجناء فيصير نصفه أبيض ونصفه أسود ولون السواد يستمده من دمائنا وحينما يمتلئ بطنه بالدم يصير أسود كليا أنذاك يبدأ بالتكاثر من خلال البيض الذي وجدته على ثيابك.
قلت: وكيف عرفت هذا؟
أجابني: بفضل تجربتي الطويلة أصبحت أقصد مباشرة مكان القملة وأنا نائم فأذهب إليها بيدي قبل أن تتحرك.
مرت الأيام فاكتشفت صدق كلام صاحبي جملة وتفصيلا لكني استطعت أن أكتشف مسألة أخرى وهي أن القمل والصرصور حشرتان تعيشان على مدار السنة ثنائية الحضور والغياب كما هو شأن الماء والتيمم إذا حضر الأول غاب الثاني. إذا دخل أحدهما من الباب خرج الاخر من النافذة.
لكن صراصير السجون ليست كصراصير البيوت. إنها أصغر بكثير من الشكل الذي تعودنا رؤيته.
يتكاثر بشكل مبهر تتدلى من مؤخرته بويضة حين تفحصتها وجدت بداخلها عشرات البويضات الصغيرة تحمل في أحشاء كل واحدة منها صرصورا و إذا إستطعنا القضاء على كل صرصور يحمل هذه البويضة فإننا نظن عدم تكاثر هذه الحشرة المقلقة التي ما إن تنتهي من الطماطم و الموز حتى تتجه ليلا إلى أجسادنا.
و إذا وجدت ذات صباح جلدك موشوم فاعلم أنها الصراصير اللعينة.
إن ما كان يقلقني هو سؤال إحترت منه مدة طويلة هو : هل هذه الحشرات قادرة على نقل أمراض معدية كالإيدز مثلا ؟ ماذا سيكون حالنا لو أن الأمر كذلك خصوصا أن المنطقة تعتبر الأكثر على الإطلاق من حيث المصابين بهذا الداء الفتاك ؟

لكن سرعان ما إنتهى هذا التفكير بعد أن عرفت الجواب...

 



 
 
     
طالع مزيد من الاخبار