BBC

 

لمراجع المقالات السابقة

 
 

 

   اخبر صديق     نسخة منسقة للطبع

أوباما يضغط على المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية

07/07/2009

بقلم: كارلوس رويز ميغيل

 

 

ترجمة: ماءالعينين لكحل
----------------------

يبدو أن باراك أوبواما يمارس ضغطا على المغرب للقبول بحل لنزاع الصحراء الغربية يتماشى مع الشرعية الدولية. ونتيجة لذلك فإن محمد السادس، وبسبب غضبه من الأمريكيين، رفض استقبال كريستوفر روس الدبلوماسي الأمريكي الذي عين مبعوثا شخصيا للأمين العام الأممي. والواقع أن هناك صراعا صامتا بين الولايات المتحدة وفرنسا في الصحراء الغربية وموريتانيا. فمع من يقف الرئيس ساباتيرو و موراتينوس؟

وفي إسبانيا، فإن نفس الصحافة التي خصصت أعمدة كاملة وصفحات كثيرة لضجة الإعتقال لخلية جهادية خيالية في المغرب، لم تكتب شيئا يذكر عن جولة المبعوث الاممي، هذه الجولة التي عرفت حدوث أشياء جد هامة تستحق الدراسة.

1- السياق: الولايات المتحدة الأمريكية تستبعد المغرب من حل الصراع في موريتانيا:

من المعروف للجميع أن صراعا كبيرا قد حصل بين الولايات المتحدة وفرنسا بموريتانيا.

لقد تم حل الأزمة بموريتانيا عبر احترام الشرعية الدستورية، كما أرادت الولايات المتحدة. أما "الحل" الآخر والذي يقترح شرعنة الإنقلاب، (أو الحل المدعوم من طرف فرنسا وموراتينوس)، فقد فشل. الأكثر من ذلك، أن الوكيل الرئيس للسياسة الفرنسية، المغرب، قد استبعد من الحل في موريتانيا من طرف الولايات المتحدة، وهو ما تكشفه الأسبوعية المغربية "الأسبوع" التي قالت في عددها 2 جويلية أن مساعدي روس والمرافقين له في جولته الحالية بالمنطقة يعلقون على نجاح خطة أوباما بموريتانيا، بانها خطة أرغمت رئيس المجلس العسكري، ولد عبد العزيز، على الإستقالة...

ولأول مرة، تم استبعاد المغرب ولم يسمح لأي مسئول مغربي بالمشاركة في التدخل الأمريكي بنواكشوط... إن أوباما يريد حلولا لكل مشاكل المنطقة، بما في ذلك قضية الصحراء الغربية في حد أقصاه سنتين، تضيف الأسبوع.

2- المقترح المغربي للحكم الذاتي يقبر بشكل نهائي: هناك توجه نحو نسخة معدلة من "مخطط بيكر"

لقد زار روس المنطقة وفي جعبته مقترح جديد. وهذا في حد ذاته بالغ الدلالات، لأنه يعني بكل بساطة أن المقترح المغربي بإعطاء حكم ذاتي للصحراء الغربية لم يؤخذ بالحسبان. ويتذكر قرائي بأنني سبق وقلت في مقال آخر أن السفير الأمريكي لم يصرح بأي دعم للمقترح المغربي عقب اجتماع مجلس الأمن الأممي شهر أبريل 2009 الذي تبنى عقبه القرار 1871، وهو الشيء الذي يختلف عما وقع سابقا بعد تبني نفس المجلس للقرار 1813 في السنة الماضية.

وبكلمات أكثر وضوحا: فإن الخط الذي كان عليه والسوم-موراتينوس (مدعومين من طرف أريستيغي) هو طريق ميت. وهذا "نجاح" آخر ينضاف لمشوار دبلوماسية الرئيس ساباتيرو.

إنه من الواضح إذا أنه لا الولايات المتحدة ولا روس يدعمان "حلا" يشمل "الحكم الذاتي" المزعوم. ولكن، ما هو المقترح الجديد إذا؟

لقد قلت سابقا خلال جولة روس الأخيرة أن المقترح الجديد قد يسير في نفس خط مقترح بيكر.

على المستوى الرسمي لا زلنا جاهلين لماهية هذا المقترح، ولكن هناك بعض التسريبات. فإذا ما صدقنا جريدة "الأسبوع" المغربية: "فيبدو أن المبعوث الأممي، روس، قد أتى إلى المنطقة بمقترح جديد يقول بأن سلطة محلية بالصحراء، وكخطوة أولى للوصول للحل، ستجري انتخابات على قاعدة تحديد الهوية المسلمة من طرف المغرب وجبهة البوليساريو".

وبالنسبة لي شخصيا، فهذا لا يبدو مختلفا كثيرا عن المرحلة الأولى من مخطط بيكر.

والحقيقة أن الخطة المقترحة من طرف روس (والتي لا ندري إن كانت تتوافق مع ما أشارت له "الأسبوع" أم لا)، قد حصلت على دعم الرئيس الجزائري، وعلى دعم الصحراويين ولم تتعرض لأي رفض من طرف موريتانيا. وهو سيناريو مشابه لما حصل مع مخطط بيكر: الجميع دعم المخطط آنذاك ما عدا المغرب. وقد كانت العزلة آنذاك من الأهمية بحيث لم تتجرأ فرنسا أن تصوت ضد اللائحة 1495 الصادرة في جويلية 2003 عن مجلس الأمن (والذي كانت إسبانيا آنذاك عضوا فيه).

3- محمد السادس يطلب دعم أوباما، وأوباما يطلب منه دعم روس، لكن محمد السادس يتحدى روس:

أ‌- متوجسا من طريقة تسيير كريستوفر روس للملف، قام محمد السادس بطلب الدعم من باراك أوباما. وفي يوم 3 جويلية نشرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية رسالة كان الرئيس الأمريكي قد وجهها لمحمد السادس، والتي يتحدث فيها أوباما لأول مرة عن القضية الصحراوية. وكالة المغرب العربي للأنباء لا تشير إلى تاريخ رسالة أوباما هذه، بالرغم من أنه من الواضح لي أنها تعود إلى فترة سابقة لزيارة روس للمنطقة. إلا أن وكالة الأنباء المذكورة، وبعد نشرها للرسالة دون تاريخ، أضافت جملة نهائية تكشف الكثير من المعلومات.
" والجدير بالذكر أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، كان قد بعث خلال الأسابيع الأخيرة رسائل إلى الرئيس الأمريكي حول مختلف هذه القضايا الهامة".

أو بكلمة أخرى، أن الملك، ونتيجة لانشغاله من مجريات وتوجه الصراع بالصحراء الغربية، طلب "المساعدة" من الرئيس أوباما.
ونذكر بأن محمد السادس قد فعل ذات الأمر مع الرئيس بوش عقب القبول بمخطط بيكر. وفي ذلك الوقت فقد كان الأمر ناجحا. ويبدو أنه ومقابل الدعم الدبلوماسي الأمريكي آنذاك، فإن المغرب عرض ممارسة التعذيب على معتقلي وكالة المخابرات الأمريكية داخل التراب المغربي، على خلفية "فعالية" أساليب التعذيب المغربية.

أما الآن، فيبدو، أن الأمور لم تسر بنفس الشكل ولم تلاقي نفس النجاح، ولنر لماذا.

ب‌- الرئيس أوباما يطلب من السلطان المغربي دعم روس.

رسالة أوباما غير المؤرخة التي نشرتها وكالة الانباء المغربية تقول التالي:
بخصوص قضية الصحراء، يقول الرئيس الأمريكي بأنه يدرك "الأهمية التي تكتسيها قضية الصحراء الغربية بالنسبة لكم، ولمملكتكم ولجميع السكان الذين عانوا بسبب هذا النزاع". وبأن أوباما كما هو الشأن بالنسبة لملك المغرب، يعتبر "أن المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة تشكل الإطار الملائم الذي من شأنه أن يفضي إلى حل يحظى بالقبول المتبادل، وأتمنى أن يتمكن كريستوفر روس، الديبلوماسي المحنك الذي يتوفر على تجربة واسعة بالمنطقة، من تعزيز حوار بناء بين الأطراف".

وفي هذا الإطار يقول الرئيس الأمريكي بأن حكومته "ستعمل مع حكومتكم ومع أطراف أخرى بالمنطقة من أجل التوصل إلى حل يستجيب لحاجيات السكان في ما يخص الحكامة الشفافة والثقة في دولة الحق والقانون وإدارة عادلة ومنصفة".

بكلمات أخرى، فإن الرئيس أوباما يطلب من محمد السادس وبشكل خاص أن يدعم تسيير روس للملف.

د- السلطان المغربي يتجاهل روس:

لقد بدأ كريستوفر روس جولته من الجزائر يوم 23 يونيو. هناك استقبل من طرف الرئيس بوتفليقة ووزير الخارجية. عرض عليهما خطته وبعد اللقاء صرح بأنه "متفائل" بشأن إمكانية حل النزاع. وفي يوم 25 من يونيو زار جبهة البوليساريو، وهناك تباحث مع الرئيس الصحراوي ومع الفريق الصحراوي المفاوض مع المغرب. وبدورها قالت البوليساريو بأنها "مستعدة تماما" للتعاون مع روس.

وفي يوم 26 يونيو سافر روس إلى العصامة الموريتانية، حيث التقى بالرئيس الجديد، وبالوزير الأول ووزير الخارجية الموريتانيين. ونذكر الجميع أن روس، خلال زيارته الأولى للمنطقة، لم يزر موريتانيا حيث كانت السلطة في يد حكومة انقلابية غير معترف بها من طرف أمريكا (مع العلم أنها كانت معترف بها من طرف فرنسا، المغرب وإسبانيا). والآن، وبعد التوصل إلى حل لأزمة موريتانيا وفقا للخط المقبول من طرف الولايات المتحدة، فقد التقى روس بأعلى السلطات الموريتانية.

وفي 27 يونيو، سافر روس إلى الرباط، حيث لم يشأ لا ملك المغرب ولا الوزير الأول لقاءه. بل توالى مسلسل التجاهل لروس. ففي البداية، وعند وصوله للمطار استقبل روس من طرف مسئولين من الدرجة الوسطى (سفير ومدير تشريفات وزارة). وخلال ثلاثة أيام لم تكتب الصحف المغربية أي شيء عن الزيارة. ثم التقى روس مع وزيري الخارجية والداخلية ومع رئيس جهاز المخابرات ومع صحراوي عميل للمغرب، خليهنا ولد الرشيد، بالإضافة إلى مسئول من الإتحاد المغاربي. وبقي روس هناك إلى غاية يوم 30 يونيو. وحسب بعض وسائل الإعلام المغربية ("الأخبار" و"اليوم" الصادرين يوم 1 جويلية 2009) فإن:

محمد السادس لم يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، كريستوفر روس، خلال زيارته الأخيرة للمغرب. فوفقا لبعض المصادر فإن الملك كان يقوم بزيارة لوجدة أثناء زيارة روس، في حين أن مصارد أخرى تعتقد بأن القصر الملكي قد يكون غير راض عن المقاربة التي يتبناها روس.

ويبدو أن هذا التجاهل لم يرق كثيرا لروس وفقا لما أكدته جريدتي "لوسوار" الفرنكوفونية، وشقيقتها "المساء" المعربة، في عدديهما الصادرين يوم 2 جويلية:

المبعوث الشخصي للأمين العام، كريستوفر روس، غادر المغرب دون أن يلتقي مع محمد السادس. وقد صرح مصدر مقرب من المساء أن روس غادر وهو "غير راض" عن لقاءاته مع المسئولين المغاربة الذين ناقشوا معه مواضيع سطحية دون التباحث حول القضايا الأساسية التي تعتبر من سلطات الملك.

4- وماذا عن اسبانيا، ماذا ستفعل؟

وصل روس إلى اسبانيا يوم 30 يونيو حيث التقى مع موراتينوس. وبعد زيارتي لموقع الخارجية الفرنسية الإليكتروني لم أجد أي إشارة إلى زيارة روس لها: وهذه طريقة أخرى للقول بأن الولايات المتحدة قد بدأت تستبعد "المقاربة الفرنسية" لحل النزاع في الصحراء الغربية؟

وهذا أمر منطقي على كل حال: فإسبانيا هي القوة المديرة للإقليم، وليست فرنسا.

إن الرئيس ساباتيرو يستمتع ببيع صورة "ايديولوجية" عن السياسة الخارجية مفادها أن اسبانيا تدعم هذه القيادة أو تلك في سيناريوهات معينة وفقا للتقارب الإيديولوجي. إذا، جيد، إذا ما تمعنى في الشعار الإنتخابي الذي خسر به الحزب الإشتراكي الإسباني في الإنتخابات الأوروبية الأخيرة يمكن أن نقول أن هذا الحزب يريد اللعب في شمال إفريقيا. ماهي اللعبة؟ لعبة استقلال الصحراء الغربية.
من هم المتنافسون هناك؟ المحافظ ساركوزي و أوباما اليساري؟ إذا، مع أيهما سيقف ساباتيرو موراتينوس؟


هل ترغب في التعليق؟


 
   

صفحة البداية

القانون الاساسي

انشطة الاتحاد

بيانات الاتحاد
محاضرات الاتحاد
مقـالات

تقارير ودراسات

كتب ومطبوعات

قصائد شعرية

أرسل مقال

 

 

 
 

           


صفحة البداية | القانون الاساسي | انشطة الاتحاد | تقارير ودراسات

 بيانات الاتحاد | محاضرات الاتحاد | كتب مهمة | شعر  ونثر | أرسل مقال

 

عدد الزوار
1