|
لماذا إكتسحت المملكة المغربية الصحراء
الغربية في سنة 1975؟
يجب عليك أنت
من يطرح هذا السؤال أخي؟ إن مطالب المغرب في الصحراء الغربية ليست إلا
ذريعة من القصر و الطبقة السياسية المغربية، و ذلك عندما دخلوا في مزايدات
حول حفظ مصالحهم الشخصية.
موقف هؤلاء و
أولئك لا يبرر اعتقادهم الراسخ، لمغربية الصحراء الغربية، و لكن هناك
إعتبارات أنانية في حفظ المصالح، إن الدعاية المغربية الرسمية وكما أشرت
أعلاه ان ما تسميه " الحقوق التاريخية" و أنا أتساءل: اذا وجدت هذه
الحقوق، فلماذا لم يأخدها المجتمع الدولي بعين الاعتبار؟ و لماذا لم تأخدها
الأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي بعين الحسبان؟ الحقيقة أنه لا وجود لهذه
الحقوق كما برهنت على ذلك آنفا، انه تاريخيا الصحراء الغربية ليست مغربية،
بل أن حتى حكومة الرباط قد ساندت مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي حتى
حدود سنة 1973، تغير اتجاه الموقف المغربي في سنة 1979 لا يوضح تماما
مزاعمه في "الحقوق التاريخية "، و لكن نظرا للوضعية الداخلية السيئة
للمغرب في تلك الحقبة، كما يجب أن تعرف، أخي ان السلطة المغربية تعرضت
آنذاك على الأقل لثلاث انقلابات عسكرية وهيجانا شعبيا بسبب الجوع و القلق
الشعبي، و ذلك في أربع فترات منذ 1965، لقد شعر القصر منذ 1973 بالخطر
الحقيقي القادم سواء من الشعب أو من الجيش، لقد كان الملك الحسن الثاني
مقتنعا أن الملكية المطلقة كانت بنوده، و على أنها على شفى حفرة من الخطر،
هنا ابتداء المطالبة بالصحراء الغربية، خطط القصر في حبس الجيش في الحرب
بها، كما أنه هناك إتفاق و دعم لذلك من طرف الأحزاب السياسية التقليدية
ولعب دورها في ذلك، اليوم أيضا من الصعب المعاشرة بين القصر و الجيش، الا
اذا كانت مراقبة بشدة، واللعب على وتر البوليس ضد العسكر، إنه بفضل الدعم
السياسي، الاقتصادي، و خصوصا الأمني من طرف فرنسا، و لولا تهدأة الأوضاع
لوصلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.
في ظل هذه
الظروف الصعبة، و في سياق تهديد حقيقي لنظام الملكية من طرف الشعب و الجيش
المغربي، استغل الملك الحسن2 فرصة تصفية استعمار الصحراء الغربية، المشرف
عليها من طرف الأمم المتحدة، و ذلك للتخفيف من المخاطر المحدقة بالملكية،
كان واعيا بأن الحرب في الصحراء الغربية هو فعل غير مبرر و مكلف، و لكن
هدفه الحقيقي، الغير المعلن، ليس الصحراء الغربية، بل حماية الملكية.
لقد خلق الملك
الحسن الثاني خطرا في الخارج، و أدار الأصبع نحو الجزائر التي ليس لها أي
شئ في هذه المشكلة، لقد كانت الجزائر ذريعة خاطئة آختيرت للإخفاء عن الشعب
المغربي حقيقة و جود الشعب الصحراوي، و التي شنت ضده حربا شرسة، و نتيجة
لذلك و عندما قرر الصحراويون حمل السلاح في 20 ماي 1973 ، و ذلك نضالا من
أجل التحرير الوطني و تحرير الأرض من المستعمر الاسباني، وقد كان أول من
دعمه في ذلك ليبيا و ليست الجزائر، حتى حدود 1979 فتحت هذه الأخيرة ذراعيها
لإحتضان آلاف اللاجئين الصحراويون الفارين من قنابل الطيران الحربي
المغربي، لقد حجز هؤلاء من الغرب بالأطلسي، و شمالا بالجيش المغربي و جنوبا
بقوات نظام ولد دداه، و لم يجدوا سوى الجزائر لاحتضانهم من منظور إنساني في
بداية الأمر، قبل أن تقتنع بعدالة قضية الشعب الصحراوي و بجدية جبهة
البوليساريو، على المستوى السياسي ( كما عهد لها بدعم العديد من الحركات
التحررية الأفريقية).
يمكن أيضا أن
تلاحظ المجهودات الدنيئة للحكومة المغربية المبذولة على قدم و ساق في جعل
الشعب المغربي على خطأ، في البداية أن الأمر يتعلق بالجزائر والجزائريين،
ثم بعد ذلك تحدثوا لك عن كوبيين، فيتناميين، ثم ..... و موريتانيين، عندما
قررت موريتانيا خروج النزاع في سنة 1978 أعلنت الحكومة المغربية استعدادها
للتفاوض مع جبهة البوليساريو، انتبه !!
مع جبهة البوليساريو !
على حل
سياسي، واذ نحن نعلم أنهم يريدون فقط الهرب من تطبيق مخطط السلام و تجنب
الاستفتاء.
أخي :
بعد 27 سنة الحكومة المغربية لم تقل لك الحقيقة كل الحقيقة، منذ انتهاء ربع
قرن كانت الصحراء الغربية شبه محظورة و ممنوعة، و لم تكن تريد لك معرفة شئ
عنها و استغلت إهمالك للموضوع حتى الآن، و عندما أصبحت القنوات التلفزية
تتحدث لك عن الصحراويين، و بذلك أصبحت الحكومة المغربية تقول لك جزءا من
ذلك جزء كنت تعرفه بفضل وسائل الإعلام، هناك أشياء أخرى أنت لست بعلم بها ،
و هي أن السلطات المغربية أرادت " صنع صحراويين انطلاقا من مغاربة، منذ عدة
سنوات و ذلك أثناء عملية تحديد الهوية للمصوتين، طلب الوزير السابق ادريس
البصري من المسؤولين في الحكومة العمل على تحضير مغاربة، و مرورهم أمام
لجنة تحديد الهوية على أساس أنهم صحراويون وجند العديد من المرشدين لهذا
الغرض، كتبت أسبوعية الصحيفة في عددها ليوم 4 أبريل 2001، أن هؤلاء لازالوا
ينتظرون أجرهم في تلك العملية، و أضافت الصحيفة أن هؤلاء المرشدين نظموا
اعتصاما في العيون في الصحراء الغربية، لقد كان دور هؤلاء المرشدين مساندة
المترشحين لتحديد الهوية، ابتداءا من السكن حتى مركز تحديد الهوية و
يعلمونهم كيف ينطقون الكلمات و الأسماء باللغة الصحراوية، لقد خلقوا لهم
روابط عائلية، و أدلوهم على أصول قبائلهم و أعرا شهم، و كيف يجيبون على أي
سؤال يطرح عليهم أمام لجنة تحديد الهوية، و استنادا لنفس الأسبوعية، أكدت
أن هؤلاء المرشدين منذ ابتداء عملية تحديد الهوية، و عامل العيون يعدهم
بالتعويضات المادية و المعنوية، على مجهوداتهم، لقد وعدهم إدريس البصري و
الميداوي بالتعويضات و المادية و الشغل. |