|
لكن لنتحدث بداية عن الشعب الصحراوي :
الشعب
الصحراوي هو شعب عربي و إفريقي، ذو أصول سمراء-عربية- بربرية، منحدر من
قبائل حسان، من بني معقل(من أصول شبه الجزيرة العربية) رحلوا إلى الصحراء
الغربية و استقروا بها بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر ومنذ تلك الفترة
اختلط مع ساكنة آتية من الشمال، وخصوصا قبائل حسان و السكان القدامى،
البرابرة ، السود الأفارقة. أعطت ميلاد ساكنة سمراء متكونة خصوصا من
الموريتانيين والصحراويين ، وكان الصحراويين رعاة يعيشون أساسا على الرعي و
الصيد ثم بعد ذلك عرفوا الفلاحة ، الصناعة ، التجارة كانوا رجال د ين ، ثم
كانوا فرسان ومحاربين.
الصحراء مشكلة
من مجموعة قبائل و فيدرالية قبائل مقسمة تقليديا، إن تراب الساقية الحمراء
ووادي الذهب المعروفة الآن باسم الصحراء الغربية تنظيمها الاجتماعي و
السياسي مرتكز على الجماعة- مجلس من الثقات، الذي يسير ويدير أمور المجتمع
على مستوى القبيلة -مؤسسة وطنية هي آيت الاربعين لها كامل السلطات
التنفيذية، التشريعية ، القضائية ، ضبط الخلافات بين القبائل وتنظيم الدفاع
عن البلد ضد أي تدخل أجنبي.
ومن وجهة نظر
العديد حتى من الملاحظين فإن النظام السياسي الذي غلب على الصحراء الغربية
حتى الإحتلال الإسباني كان نظاما يشبه إلى حد ما النظام الجمهوري، وفي كل
الحالات مختلف عن الأنظمة السياسية السائدة في الدول المجاورة :
الملكية
في المغرب، الإمارة في موريتانية، الدايات و البايات في الجزائر و تونس،
ففي سنة 1975 كتب " روبيرت زيزت" عن الساكنة الصحراوية يقول " منظمة
تحت فروع قبائل كل واحدة يحكمها مجلس الجماعة هذه الأخيرة هي السلطة
المركزية و الفروع تعرف على أنها مجموعة عائلات تتمركز مجتمعة ذات عدد
محدود يرتبط بقدرة المرعى و المياه كل واحدة يحكمها رئيس ( شيخ) وهو يشكل
مجلس القبيلة و يرأسه، هذا المجلس يمارس بدوره السلطة التنفيذية، التشريعية
و القضائية..." (2)
كما كتب
فرانسوا بيسلاي، الذي عرف جيدا الصحراويين، خلال فترة الاحتلال
الإسباني عرف بغيرتهم على حريتهم و ارتباطهم الشديد بها " لم يعرفوا قط
مبدأ الفردية بل يسودهم جو من التضامن تفتقده مجتمعاتنا المتحضرة حتى الآن
يسعون إلى الوصول إليه"(3)
وخلال النصف
الثاني من القرن العشرين عرفت الصحراء الغربية طفرة حقيقية بحيث تحولت حياة
الرعي و البدو بتسارع كبير بسبب الحروب و فترات الجفاف.
وهنا يسجل
فرانسوا بيسلاي "أن المسيرين سواء الموريتانيين، صحراويين أو مغاربة
لهم أشكال مختلفة في حياة الرعي، للمراقبة و التسيير حسب الحاجة"(4)
وفي تقرير
للأمم المتحدة في 15 اكتوبر 1975 أثناء زيارة لبعثة منها لأرض الصحراء
الغربية و للدول المجاورة وذلك صيف شهري ماي ويونيو 1975 أكد أن الصحراويين
متشبتين باستقلالهم " البعثة تؤكد على أن ساكنة الإقليم جد متمسكة
باستقلالها و تفنيد ادعاءات المغرب و موريتانيا "(5)
لم يكن
الصحراويين في أن يعبروا عن طريق استفتاء شعبي على إرادتهم في العيش
أحرارا مستقلين، ماعدا عدد قليل من المتعاونين مع الأعداء، فان الأغلبية
من الصحراويين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة والأراضي المحررة في
المخيمات أو كل مكان، منظمين تحت لواء جبهة البوليساريو و RASD
وإذا
كانت السلطات المغربية تؤكد على أن الصحراويين هم مغاربة فلماذا ترفض مبدأ
الاستفتاء؟
لو كنت مكانهم
ما ترددت لحظة واحدة في فعل ذلك، إذا كنت متأكد أرى بشكل صحيح، ولكنها ليست
كذلك فهم يعرفون الحقيقة جيدا، يضللون الشعب المغربي و الدولي ، ويهاجمون
ظلما الجزائر، وذلك من أجل تمويه الشعب عن مشاكله الحقيقية وعن حقيقة الشعب
الصحراوي.
لم يشعر
الصحراويين قط أنهم مغاربة ، أنا آسف أقولها لك صراحة لأن عاداتهم،
تقاليدهم، لغتهم، نمط عيشهم كلها أمور تكفي لإثبات اختلافهم كل ما في ذلك
هو رغبتهم في العيش أحرارا مستقلين عن المغرب و كل دول المنطقة و إذا كان
العكس، فالمغرب ليس بحاجة إلى تحريك كل جيشه من أجل ابتلاع الصحراء
الغربية فهو لا يحتاج إلى ذبح المدنيين الصحراويين وقنبلة المخيمات
بالنابالم والفسفور الآبيض، وحبس وتعذيب مئات الصحراويين بلا رحمة ولا
شفقة. |