|
ذكرى ثلاثين عاما يطبعها الاستقلال في
تيمور الشرقية ، لكن المأساة مستمرة في الصحراء الغربية.
الكارديان
خوسيه راموس
هورتا
03/11/2005
يعتبر اليوم
ذكرى حزينة لشعب الصحراء الغربية ، لأنه ذكرى ثلاثين سنة من المنفى
والاحتلال والتنكر لهويتهم ، ثلاثين سنة منذ احتلال المغرب للإقليم عنوة
وتحديا للقرار الذي صدر عن محكمة العدل الدولية .
ترى لماذا
أكتب أنا بالذات ، كمواطن من تيمور الشرقية ، هذا الموضوع ؟ لان هذه الذكرى
ذكرى حزينة بالنسبة لي أيضا ، ففي العام 1975 كان بلدي عرضة للاحتلال من
قبل إمبراطورية ايبيرية متداعية – البرتغال ، وليس اسبانيا ، مسبلة بذلك
الطريق لغزو الجار الطموح ، ليتبع ذلك سنوات طويلة من المعاناة واختلاف
الرؤى لدى القوى العظمى .
خلال هذه
السنوات نمت علاقات ود وصداقة بين التيموريين والصحراويين ، فأنا نفسي سبق
وأن قمت بزيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين ، ضيفا على الحركة التحررية
جبهة البوليساريو . وفي سنة 1999 ، عندما حقق التيموريين مطلبهم المتمثل في
استفتاء لتقرير المصير ، كان الصحراويين يحتفلون بإطلاق سراح مجموعة من
السجناء السياسيين ، فأقاموا مظاهرات ووقفات احتجاجية رددوا فيها شعارات
وأغاني تقول : ( الصحراء الغربية ، تيمور الشرقية ) .
لقد صادف أن
كانت سنة إجراء الاستفتاء في تيمور الشرقية هي السنة الأكثر تأجيلا
لاستفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية ، وهنا بدأ تاريخ بلدينا في
التباين ، فقد بدأ الشعب في بلدي بناء كيانه كأمة ذات سيادة ، بينما في
الصحراء الغربية ، كان المغرب منهمكا في دفق مستوطنيه على الإقليم ،
واستغلال الثروات السمكية ومناجم الفوسفات ، ويحضر لتوريط شركات النفط
الأجنبية . وبهذا يجسد رؤية أنه إذا كان الرباط سيخسر استفتاء تقرير المصير
فانه سيعوض ذلك بالربح النقدي ، ولهذا تنكر المغرب لمخطط التسوية الذي وقعه
عام 1991 .
ورغم أن
مقاتلي جبهة البوليساريو ظلوا ملتزمين بوقف إطلاق النار ، إلا أن
الصحراويين في الجزء المحتل من الإقليم قطعوا على أنفسهم أن يفتكوا حقوقهم
المدنية وحقهم في تقرير مستقبلهم . وقد شهد هذا الصيف سلسلة من المظاهرات
التي قام بها الصحراويين في الصحراء الغربية ، جنوب المغرب وكذلك في ساحات
الجامعات في قلب المغرب . كما أنه انتهى قبل مدة وجيزة إضراب طويل الأمد عن
الطعام نفذه المعتقلين السياسيين ، وتم اقتياد المتظاهرين والمحتجين
والنشطاء الحقوقيين إلى السجون دون محاكمات أو تم الحكم عليهم بالسجن
لسنوات طويلة ، وفي غضون ذلك ، وفي بقعة الأرض الرهيبة في صحراء الجزائر
تستمر مفوضية اللاجئين في الترقب والانتظار .
توجد
رسالة موجهة إلى القوى العظمى في هذا العالم ، إنها تلك التي سمعوها من قبل
، ليس فقط من قبل التيموريين أو الصحراويين لكن من قبل كل الشعوب التي
دافعت عن حقها في تقرير المصير ، إن الرسالة هي : أن " تقرير المصير " ليس
بندا قانونيا يمكن إدراجه أو حذفه من قاموس الصيغ الدبلوماسية ، ولا يمكن
المس بمحتواه للتوصل إلى نتيجة معينة .لقد عانى الرجال والنساء وعلى مر
أجيال من أجل الحصول على شرف أن يضعوا - وبحرية - علامة الضرب على ورقة
التصويت ، التي لا يعلم أي كان نتيجتها إلا عندما تستكمل العملية.
إن مخطط
التسوية يوفر هذه الإمكانية ولكن المغرب رفضه ، وجاء وزير الخارجية
الأمريكي الأسبق ، جيمس بيكر ، ببديل وافق عليه مجلس الأمن وجبهة
البوليساريو، إلا أن المغرب رفضه أيضا ، تسانده في موقفه بعض القوى
الأوروبية تضللها فكرة أن الاستقرار في جنوب حوض المتوسط يمكن شراؤه
بسياسات تزيد من عدم الاستقرار في الصحراء .
يوجد مكمن
للخطر ، في أروقة القوى العظمى ، يتمثل في كون السير باتجاه تسوية في
الصحراء الغربية سيتلاشى بتكرار المحاولات لتمييع حق شعب ، إن هذه
المحاولات مسدودة الأفق ، لأنها لا توفر للشعب الصحراوي ما يطلبه . إن
ثلاثين سنة من المعاناة زمن طويل جدا ولذا فان الصحراويين يحتاجون لأكثر من
مجرد تمديد أخر . |