|
28/08/2006
في
رسالة
موجهة من مناضل صحراوي بالمناطق المحتلة يخاطب فيها رفاقه الشباب فاضحا
سياسة الدولة المغربية الممنهجة الرامية الى افراغ المناطق المحتلة من
الصحراء الغربية من الطاقات الشابة، التي هي عصب انتفاضة الاستقلال، ورأس
حربة المقاومة الوطنية في مواجهة المحتل في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ
الصراع الصحراوي المغربي من اجل الاستقلال.
السلطات
المغربية تنتهج سياسة استعمارية دنيئة تذكر بالسياسات المنتهجة من طرف
الاستعمار الفرنسي بدول الشمال الافريقي في الاربعينات والخمسينات من القرن
الماضي، حيث انه اضافة الى القمع الممنهج للمظاهرات السلمية، الذي لايستثني
حتى الاطفال الصغار والرضع، تعتمد سلطات الاحتلال المغربية سياسة ممنهجة في
الاعتقال والسجن دون محاكمة او بتهم ملفقة، الاختطاف والاعتقال الاحتياطي
والسري، التعذيب في السجون والمعتقلات السرية، المتابعات والمضايقات
البوليسية اليومية للنشطاء وتهديد عائلاتهم، التعرض لاعراض المواطنين
واعتماد اساليب وحشية كالاغتصاب والضرب حتى الموت (مثال الشهيد لمباركي
والشهيد لخليفي)، بالاضافة الى تشجيع وتسهيل تجارة وتعاطي المخدرات والكحول
في اوساط الشباب الصحراوي، ونشر وحماية دور الدعارة والانحلال الاخلاقي،
وكذلك دفع الشباب الصحراوي الى الهجرة او حتى ابعاده عن بلاده وارغامه على
الهجرة.
اتحاد
الصحفيين والكتاب الصحراويين ينشر هذه الرسالة لما تضمنته من صدق في التوجه
الى الشباب الصحراوي بالمناطق المحتلة، ولكن خصوصا لاهمية موضوعها الذي
يشكل خطرا حقيقيا يجب على الشباب الصحراوي الانتباه اليه ومواجهته بكل
الحكمة المطلوبة.
رسالة إلى شاب صحراوي،
تتراقص في
ذهنه أوهام الرحيل...
الولي محمد
الخليل
العيون
المحتلة
15/08/2006
وأنفقوا في
سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 195 {البقرة: 195}
الحمد لله
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
والتابعين له
إلى يوم الدين...
تحية المجد
والخلود لشهداء الشعب الصحراوي الأبرار، الذين وهبوا أرواحهم
قرابين
على مذبح الحرية وتقرير المصيروالاستقلال، أولئك الذين لم يروا الربيع على
الأرض،
وهم الذين سقوا بذوره دما، وجعلوا من أجسادهم الطاهرة سماد، أولئك الذين
لفتهم
ظلمة أقبية الصمت، لكن أصواتهم لازالت تجلجل في كل الأرجاء وتسمع دون
انقطاع،
وصورهم
الزاهية لازالت تسكن كل
زوايا
الذاكرة وثناياها، أولئك الرجال الذين أدركوا
في
لحظة ما أن أفضل النهايات تلك التي تعطي البدايات للآخرين كي يعبروا إلى
حيث عبق
الحرية
.
أما بعد،
أخي العزيز..
ها أنذا
أكاتبك على عجل، وأرفع قلمي بين أناملي لغرض التواصل وفتح أبواب الدردشة
والنقاش، وتدشين ساحة من التداول في المكنونات التي يفيض بها الخاطر، والتي
تهمك
مثل ما
تهمني، والتي تنبعث من بين ركام هموم الوطن، وثنايا تمفصلات شعب يئن من ألم
الجراح
النازفة، سندي في ذلك – تقبلك - لفضولي ولجرأتي في اختراق مقولات
الخصوصية،
و
لمحاولات تغلغلي في تلافيف رأسك المصدوع، ليصبح هذا الأخير مسرحا للكثير من
أفكاري
الغجرية التي تتراقص في ذهنك إلى جانب العديد من أوهامك وأحلامك موضوع هذه
الرسالة العاجلة .
أخي العزيز..
بادئ ذي
بدأ، أود أن أخبرك أنني ربما أكون قاسيا في رسالتي هذه، وأعرف تمام
المعرفة أنني قد تعوزني أدوات الأهلية في ذلك، وكذلك الاختصاص، لكن عزيزي
أجد نفسي
مجبرا
على مكاتبتك بطريقتي هاته، لا لشئ سوى أن الوطنية والمبادئ وحب الوطن
يقتضوا
مني
التسلح بالصراحة الثورية، ورفع التكلف وتجاوز الحواجز، والابتعاد عن
المجاملة
والإرضاء، ورمي كل المساحيق وأدوات التجميل في سلة النفاق والمحاباة
والسكوت عن
الحق..
فتقبل مني هذا الفضول، واستصغ هذا التطاول، وتأكد أنها الغيرة التي تحرك
الأقلام، والود الذي يولد الجرأة، وحب الوطن الذي يتسع للجميع.
أخي العزيز..
وأنت الآن
، ربما تتجول في أحد شوارع وطننا الفسيح، أو منزوي بين أحد زوايا
البيت،
شارد الذهن مشغول البال، وكُلكَ رهين تراقص وساوس وأحلام الرحيل إلى الضفة
الأخرى
من المحيط، تبحث عن نقود غير متاحة أولربما تكون الآن مختبئ بين أحراش
وكثبان
* الذراع * تتحين أول فرصة للرحيل والمغادرة ، تجلس القرفصاء وتتمعن
بنظراتك
إلى
جمال أرضك، وتتقاسم مع رفاقك شرب شايكم المألوف والاستماع للإذاعة الوطنية،
وقد
تكون
لا سمح الله، آخر نظرة وآخر شاي، وآخر جلسة وآخر استماع
....
أخي العزيز..
تعلم أن
الاحتلال ما فتئ يعزف على المراهنة على المخططات الهدامة، لأجل غاية في
نفس
يعقوب، والتي تصب كلها في خانة تدمير الشعب الصحراوي وذلك على طول امتداد
عقود
الاحتلال، هذه المخططات اصطدمت في البدء ولازالت بقوة البناء ومتانة
المتاريس
المحصنة للشعب الصحراوي، وذلك بفضل وعيه ومعرفته الدقيقة للغث من السمين،
وإدراكه
لحدود
مصلحته الوطنية، وإيمانه العميق بأن الاحتلال أي احتلال مهما كان ، لا يجلب
معه
سوى أدوات التدمير والاختراق من أجل تثبيت أقدامه في البدء، وتدعيم تواجده
ونفوذه
بعد ذلك، ورغم إبداع هذا الغازي المتواصل لآلياته وبحثه الحثيث عن عناصر
بسط
استمراريته، فإن الشعب الصحراوي الذي شب على تحصين أجهزته المناعية بحقن
المقاومة
ووصفات
الصمود ولقاحات التحدي، أصبحت له القدرة الكاملة عبر مختبر التجارب التي
راكمها، على قراءة كل مرحلة وتحليل كافة المعطيات الذاتية والموضوعية التي
تؤسس
لموقع
القضية الوطنية بين الثابت والمتغير.
ولأن
الغزو المغربي كان قد جرب الكثير من هذه المخططات الوحشية المباشرة التي
آلت
إلى
الفشل الذريع، نتيجة ارتطامها بصخور العزم والإرادة المتراصة على ضفاف
المقاومة
الوطنية، وذلك من قبيل الإبادة الجماعية والتقتيل وسياسة الأرض المحروقة
وتسميم
الآبار، ناهيك عن الاختطاف والاعتقال بالجملة والنفي والتهجير والتشريد،
فإنه عمل
على
تغيير قواعد اللعبة مع الإبقاء على روحها ونفس أهدافها، وذلك بالعزف على
أوتار
أخرى
على نفس القيثارة، لإصدار ألحان مغايرة لتلك الأسطوانة المشروخة والمكشوفة،
ونغمات
تطرب مسامعه في
منأى
عن أعين الجميع وعلى نار هادئة كما يقال، فكرست الأجهزة
الاستعمارية المختلفة القديمة والجديدة النامية مثل الفطر، كل مجهوداتها
للوصول إلى
العمود
الفقري الكامن وراء عناد هذا الشعب، واللبنة الرئيسية التي تشكل دعامته
وحصانته، ألا وهي *الهوية الصحراوية* التي تعد بمثابة صمام الأمان وقوة
الردع في
وجه كل
المخططات السابقة الذكر، فعملت هذه الأجهزة على محاولة طمسها وتذويبها في
أفضل
الحالات، أو على الأقل خدشها في الصميم، من خلال إغراق المنطقة بكل أسلحة
الدمار
الاخلاقي
الشامل من
قبيل المخدرات والخمور
...إلخ،
من أجل تخريب عقول الشباب الصحراوي بعد فشل مخطط تصفية الأجساد، وإشغاله
عن
معاركه الحقيقية، وإدخاله في دوامة من الهلوسة والإدمان والتحليق من دون
حراك
إلى
عوالم الخيال، ناهيك عن زرع أحياء ودور الدعارة داخل البؤر السكنية
للعائلات
الصحراوية، لضرب قيمها المحافظة ونشر قيم الميوعة والتفسخ والفساد
والانحلال
الأخلاقي، زد على ذلك خلق ورعاية شبكات الهجرة السرية ومروجي المخدرات
والبغايا
...
إلخ، كل ذلك
من أجل الوصول إلى ثقوب ومداخل في أسوار هذه الهوية المحصنة، التي
استعصت
على الاختراق والذوبان والمصادرة والطمس، وهي التي تناسلت منها مقومات أخرى
ما
فتأت تغذيها، من قبيل الصمود والتحدي والعناد والمقاومة والحرص على العزة
والشموخ والأنفة والإباء، ناهيك عن تلك الموجودة بالفطرة من أمثال الكرامة
والنبل
والكرم
والتكافل والتضامن والتآخي وحسن الجوار.
أخي العزيز..
رغم أن
الاحتلال المغربي نجح نسبيا في بسط إدارته على جزء من الأرض، وأحكم
السيطرة بيد من نار وأخرى من حديد، على جزء من خيراتها البرية والبحرية،
بفضل آلته
العسكرية الضخمة المتواجدة بكل شبر من الجزء المغتصب، والتي عملت على بناء
جدار ذل
عازل
ممتد شرقا على أكثر من ألفين كلم مربع، مساند من طرف الكثير من البقرات
الحلوب
والخبراء العسكريين الدوليين، والذي قسم المنطقة إلى قسمين أحدهما يحتله،
والآخر
محرر
تحت السيادة الصحراوية، ناهيك عن الجيوش الأخرى التي تزخر بها المناطق
المحتلة
الحضرية منها ( الشرطة القضائية، شرطة القرب، السيمي، القوات المساعدة،
التدخل
السريع
المتنقل...إلخ ) والقروية ( الدرك الملكي، الدرك الحربي، البحرية
الملكية...إلخ ) ، أضف على ذلك جيوش المستوطنين الذين تعج بهم المنطقة،
بفضل
الحوافز التي ينثرها الاحتلال أمامهم على طبق من ذهب، لإغرائهم بالاستيطان،
وفرض
سياسة
الأمر الواقع عن طريق معادلة الكثافة السكانية والرقم الديمغرافي، للوصول
إلى
حلم
مغربة الصحراويين، أو على الأقل تذويبهم، إلا أنه ورغم كل هذا ورغم السيطرة
على
الأرض،
لكنه عجز وفشل في السيطرة على قلوب الصحراويين،
وقد
قالها ملكهم الراحل سنة 1989 م، والحق ما شهدت به الأعداء مثل ما يقال،
ولأن
السيطرة على الأرض وحدها لا تكفي، ولأن استمالة الصحراويين تدخل ضمن خانة
المستحيل،
مما
يعني
أن
جذور ومبررات الرفض والمقاومة باقية ببقائهم في أرضهم، فلم يبقى للمغرب
الغازي، سوى حل إفراغ المنطقة من ساكنتها الأصلية، مادام وجودهم يعني عدم
تمكنه من
فرصة
استغلال خيرات الأرض الظاهر منها وما بطن، وهذا مايريده من وراء كل هذه
المغامرة الاستعمارية، فالمهم عنده هي الأرض لا ساكنيها، ولعل اتفاقية
مدريد
المشؤومة خير دليل على صدق هذه
الأطماع الجيوسياسية التوسعية، ومادامت مخططات
الإفراغ بالقوة والنار لم تنفع، وهي التي جرت عليه ويلات العزلة والضغط
الدوليين،
ناهيك
عن سوء السمعة والصيت، أقدم على إبداع أخرى موازية وليست بديلة، تعمل ببطء
وعلى
المدين القصير والبعيد، وبانسياب وتركيز ودقة بعيدة عن التصادم المباشر
المكلف
للدو& |