|
مقدمة:
لقد حققت
"انتفاضة الاستقلال" في سنة من مقارعة الاحتلال المغربي بالصحراء الغربية
مكاسب وطنية ودولية جد هامة، كما كانت "خيارا" او بالاصح "مخرجا" ابدعه
الشعب الصحراوي لخلخلة الجمود الذي عرفه آخر ملفات تصفية الاستعمار بالقارة
السمراء، عقب اكثر من 15 سنة من الشروع في المسلسل الاممي المتعثر، فكانت
الانتفاضة بمثابة الدليل الواضح، والغير
قابل للتحوير،
على الرفض الشعبي التام
لكل المقترحات والمحاولات المغربية والدولية، الفرنسية والاسبانية اساسا،
الرامية للقفز على حق هذا الشعب في تقرير
المصير.
ولقد ابدعت الانتفاضة اساليبها، واستراتيجيتها كما خلقت قياداتها
الميدانية، التي تقدمت الجموع بسخاء ثوري منقطع النظير، صادحة بالشعار
الوطني المتمسك بالحرية والاستقلال، ورافعة العلم الوطني الصحراوي رمزا
للوحدة الوطنية والسيادة كخيار استراتيجي لامجال لمناقشته او لطرحه موضع
تساؤل او تشكيك، كما تحاول اصوات متخاذلة واخرى "استعمارية" متخفية بمختلف
اللبوس، ان تفعل لبذر بذور الشقاق والتشويش على ارادة التحرير لدى المواطن
الصحراوي سليم البصر والبصيرة.
ولقد حان
الوقت للتريث قليلا، لوضع النقاط على الحروف، ولدراسة الانتفاضة من حيث
كونها اداة عبقرية للتحرير ومعطاة تراكمية في مسيرة كفاح مستميت من اجل
الاستقلال، ولكن ايضا للوقوف على النواقص والاخطاء وربما المخاطر التي
تتهددها، سواءا ما تعلق منها باستراتيجية القوى المضادة لارادة الشعب
الصحراوي الوطنية، او ما يتعلق بعيوب ادارة الانتفاضة وتنسيق قواها، على
اننا مؤمنون وبقوة بان انتفاضة الاستقلال، وخصوصا اذا ما تمسكت ب"الخيار
السلمي"- "الوطني"- "الحضاري"، تبقى السلاح الأمثل لمواجهة "العنف"-
"الاستعماري"- "الهمجي"، "الشوفيني" المغربي، والأداة الأمثل القادرة على
تغيير موازين القوى بشكل عميق لصالح المشروع التحرري الوطني في هذه المرحلة
الحساسة من تاريخنا، اذا ما واصل صناع امجاد هذه الانتفاضة في الإبداع في
ادارة هذه "المعركة" التاريخية الجديدة، والتمسك دوما بالبحث عن طرق
"سلمية"، "حضارية"، "وطنية" متجددة للابقاء على حيوية المنتفض الصحراوي
وإطالة عمر "انتفاضة الاستقلال" السلمية، التي ستكون سببا في "تقصير عمر"
الاحتلال المغربي بإذن الله.
انتفاضة
الاستقلال: الاداة، الابعاد والمكاسب
لم تأتي انتفاضة الاستقلال من فراغ ولم تكن بالامر المفاجئ للمتتبعين، حيث
قدمت لها محطات نضالية عديدة اعدت الارضية المناسبة لاندلاعها في شكلها
الحالي، وساهمت في تحقيق الخلفية الضرورية لاستمرارها هذه الفترة الطويلة
نسبيا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار حجم القمع الذي ووجهت به منذ يوم 21 ماي
2005.
ان الاشكال النضالية التي اتخذتها انتفاضة الاستقلال لمقارعة الاحتلال هي
اشكال سبق للمناضلين الصحراويين خوضها، وتحقيق التراكمات الضرورية لترسيخها
في الذاكرة الجماعية الصحراوية، مما يفسر السهولة التي استجابت بها
الجماهير للمشاركة مثلا في الوقفات، المظاهرات، وترديد الشعارات، كتابة
البيانات، الكتابة على الجدران... الخ، ومن جهة اخرى ووجهت هذه النضالات من
طرف المحتل بنفس الوسائل القمعية التي خبرها المواطن منذ السبعينات،
اعتقالات، تعذيب، محاكمات جائرة، ابعاد، تهجير...الخ، مما ساهم كذلك في
تكسير حاجز الخوف شيئا فشيئا، وخصوصا ان من كانوا بالامس ضحايا الاختفاء
(ضحايا اراد النظام المغربي اعطاء المثل بهم لارهاب الجماهير)، قد خرجوا من
المواجهة اقوى ليصبحوا المثل الذي يفتخر به كل الصحراويين ويرغب الشباب في
الاقتداء به. وهو نفس المصير الذي ينتظر ابطال الانتفاضة الذين يدفعون ثمن
تشبثهم ودفاعهم عن كرامة شعبهم، تعذيبا ومتابعات الآن، ليحصدوه شرفا وعلو
هامة غدا حين ينالون مبتغاهم: الاستقلال.
كما ان
تبني ابطال الانتفاضة "الخيار السلمي"، اساسا لمقارعة المحتل، لم يأتي
اعتباطا؛ حيث ان المناضلين الصحراويين ارادوا الاعلان للعالم بانهم ملتزمون
قلبا وقالبا بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب
لمسار الفعل التحرري الوطني، على اعتبار ان القيادة الوطنية ملتزمة حاليا،
ومنذ 1991، بالخيار السلمي الاممي، وعلى اعتبار ان القيادة الوطنية قد وضعت
جانبا خيار "العنف المشروع" لتحرير الارض، في هذه المرحلة، بالرغم من
توفرها على الأداة الوطنية "المركزية" و"الشرعية" المخولة لممارسة هذا
العنف حتى اشعار آخر: الا وهي الجيش الشعبي الصحراوي، الذي صنع من الأمجاد
ما لا مجال لحصره في هذه الورقة، (دون ان ننسى بان خيار الحرب ليس جديدا
ولا اكتشافا كان غائبا عن التجربة الصحراوية، بل كان احد اولى الخيارات
المطروحة منذ السبعينيات، كما ان العودة اليه او عدمها هو قرار تتخذه اعلى
الهيئات السياسية الوطنية حين ترى ضرورة لذلك، اما اي حديث عن ممارسة العنف
خارج هذا الاطار الشرعي فلن يؤدي الا الى السقوط في فخ المزايدة).
المكاسب
ولكي تتم
الاحاطة باهمية الانتفاضة في هذه المرحلة، لابد من حصر اهم انجازاتها خلال
سنة و حوالي اربعة اشهر
من عمرها
كنقطة بداية لعرض استراتيجية النظام الاستعماري المضادة، ولم لا فتح نقاش
وطني مثمر لاغناء الانتفاضة بالافكار، والتحليل والابداع للاشكال النضالية
الجديدة وايضاح الرؤية.
لقد اوجدت الانتفاضة، كمكسب أول، جبهة مواجهة مباشرة مع المحتل، حلت محل
الجبهة العسكرية، عقب وقف اطلاق النار، مما يمنح الشعب الصحراوي، وقيادته
الشرعية، ورقة جديدة لتحريك الصراع بشكل يومي وضمان تغيير موازين القوى،
الشئ الذي سيساعد على الدفع نحو حل النزاع، اذا ما نجح المناضل الصحراوي في
تحقيق الاهداف من الانتفاضة.
ثانيا، ساهمت الانتفاضة بشكل رائع في تمتين لحمة الوحدة الوطنية بالمناطق
المحتلة، وإفشال محاولات الم |