|
يجمع
الرأي الوطني الصحراوي برمته على أن النظام المغربي ممعن في إدارة الظهر
للشرعية الدولية ومتماد في سياسته الاستعمارية الرامية إلى تكريس الأمر
الواقع المترجم على الأرض من خلال الاحتلال الدائم للأراضي الصحراوية. و
عليه فإن غالبية هذا الرأي أصبحت تشكك في جدوائية المهادنة والنزوع إلى
الحلول السلمية التي باءت كلها بالفشل جراء الموقف المغربي المتعنت. بل إن
القاعدة الجماهيرية العريضة قد نفذ صبرها وأصبحت تدعو إلى المزيد من
التصعيد رغم ما حققته إنتفاضة الإستقلال المباركة من مكاسب على طريق إفتكاك
النصر الأكيد.
وبين هذا
الموقف النابع من إحساس حقيقي بخطورة الوضع و ما قد يترتب عليه من إحباطات
تنتج عنها تداعيات غير محمودة العواقب وبين الموقف المغربي المتسم
بالهروب إلى الأمام و الإصرار على مغالطة الرأي العام الجهوي والدولي.
أرى أن الموضوعية تقتضي نوعا من التعاطي المتزن مع مجريات الأحداث وعدم
الإنسياق وراء التنبؤات المغالطة.
ومن ثم فإن
مصداقية ما يكتب أو يقال لن تتأتى إلا بالقدر الذي يسهم صاحبه بأفكار جدية
قد تساعد من هو في مستوى إحداث التغيير الحقيقي على إخراج المنطقة من
المأزق الذي تتخبط فيه و الإسهام في إبعاد شبح الحرب الذي بات يلوح في
الأفق منذ أدارت الحكومة المغربية الظهر لالتزاماتها السابقة و أسقطت
خيار الحل السلمي وأذكت نزعة العودة إلى الحرب.
إذن
أليس حري بدعاة ضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف والمطالبين بضرورة تبني
الحل السلمي التوافقي أن ينصحوا الحكومة المغربية بالعدول عن عنادها
والعودة إلى جادة الصواب وتجنيب المنطقة ما لا تحمد عقباه؟ ألا يدركون أن
صمتهم وتواطؤ بعضهم مع السياسة المغربية العدوانية قد يسهم بشكل أو بآخر
في مواصلة العناد الأعمى الذي لن يقود إلا إلى المزيد من التوتر والابتعاد
عن الحل السلمي العادل والدائم؟
ولأن هولاء
ليست لديهم ردود جاهزة في الوقت الحالي على مثل هذه التساؤلات وغيرها كثيرة
فلا بأس أن يعوا أن جميع المقاربات التي اعتمدها النظام المغربي منذ غزوه
للإقليم عام 1975 لم تضف للوضع الهش في المغرب سوى المزيد من الإختلالات في
جميع المناحي رغم عمليات النهب الكبيرة لثروات الصحراء الغربية من سمك
وفسفاط.
وفي هذا
السياق يرى العديد من مثقفي ومفكري المغرب الرافضين لسياسة التدجين أن دار
لقمان ما زالت هي هي . فهاهو الدكتور عبد السلام أديب من النهج
الديموقراطي على سبيل المثل لا الحصر يقول ردا على سؤال طرحته عليه أسبوعية
المستقل في شهر يوليوز 2006 عن ما هو الفرق بين عهد الملك الراحل الحسن
الثاني والملك محمد السادس في المجالين الإقتصادي والإجتماعي؟
"
إن أي متتبع
موضوعي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ستتبادر إلى ذهنه أن النظام
الاقتصادي والاجتماعي الذي ساد في عهد الراحل الحسن الثاني هو نفسه السائد
حاليا في عهد الملك محمد السادس مع بعض التغيرات في الشكل والملامح، فهذا
النظام الذي كان طفلا في العهد السابق بلغ سن المراهقة حاليا، وبطبيعة
الحال هناك تغيرات فزيولوجية ونفسية إضافة إلى تغير في الملامح الخارجية.
وما يمكن
استخلاصه من هذه الفكرة هو طابع الاستمرارية لنفس النظام وإن كان ذلك
بأساليب جديدة. وإذا كان العهد السابق قد دام أربعين سنة، فقد انطلق من
هيمنة الاقتصاد العمومي الذي دام عقدين من الزمن ثم تحول ابتداء من عقد
الثمانينات نحو إعطاء دور الريادة للقطاع الخاص الوطني والأجنبي، لكن خلال
الحقبتين الأولى والثانية كان الدور الحاسم في المجالين الاقتصادي
والاجتماعي لما يسمى بالمخزن الاقتصادي. فعقب عقدين من التدبير العمومي
(الستينات والسبعينات من القرن العشرين) حيث ساد قطاع عمومي بعيدا عن
المساءلة الديموقراطية وتعرض لاختلاسات مفرطة لا زال أبطالها بعيدين عن
المحاسبة وهو ما أدى إلى انفجار المديونية الخارجية ووقوع المغرب تحت وصاية
المؤسسات المالية الدولية، تم التحول في إطار ما يسمى بسياسات التقويم
الهيكلي نحو الاقتصاد الليبرالي والخوصصة والمراهنة على الاستثمارات
الأجنبية الخاصة وعلى التجارة الخارجية، لكن الريادة في هذا المجال قادتها
نفس الفئة التي كانت تدير الاقتصاد العمومي سابقا فهي التي تحولت نحو
التدبير الخصوصي لكبريات الشركات سواء في إطار احتكارات وطنية أو بتعاقد مع
الشركات متعددة الاستيطان على أساس المناولة. فالنظام الاقتصادي والاجتماعي
الحالي هو وريث للمرحلة الثانية من العهد السابق، ولا زالت نفس المبادئ
تحكمه، أي ازدواجية الأداء الاقتصادي ظاهره اعتماد ما يسمى بالليبرالية
والمنافسة الحرة وباطنه هيمنة واحتكار مطلقين للمخزن الاقتصادي على المساحة
الاقتصادية."
أما
الصحفي والكاتب المغربي مولاي التهامي بهطاط الذي تنشر كتاباته على الموقع
الإلكتروني "صدأ" فقد تناول الوضع بنوع من التهكم حيث يقول: " المغرب حقاً
في حاجة الى معجزة للخروج من عنق الزجاجة.. لكن الطبقة السياسية الحالية لا
يمكن ان يجري الله على يدها هذه النعمة، ليس لانه لا معجزة الا لنبي، ولكن
لأن المعجزات الممكنة تحتاج الى إرادة قوية، لا تتفق مع خطاب "هاد الشي
اللي عطا الله" الذي يتردد صباح مساء على ألسنة المسؤولين عن حاضر ومستقبل
هذا البلد.
المواطن
اليوم باختصار لم يعد يثق لا في خطاب التغيير ولا الاصلاح ولا تحسين
الاوضاع وغيرها من الشعارات التي لا تخرج كلها عن مفهوم إقرار العاجز
بعجزه، لكن مع تمسكه بموقعه باعتبار انه لا بديل له الا العدمية والفوضى".
وحتى تتضح
الصورة القاتمة التي تلف هذا البلد الذي أراد له حكامه الحاليون أن يبقى
نموذجا للتمرد على مسيرة التاريخ التي لا تعود إلى الوراء نورد في ما يلي
شهادة أخرى للكاتب هشام الصميعي في مقالة له نشرت على موقع الحوار المتمدن
العدد1625 بتاريخ 28 يوليوز.
"فيما
يمضي المغرب حسب كل التقارير الواردة و التي تعري بأرقامها ثقل المعضلة
الاجتماعية و هشاشة البنيات الاقتصادية نحو انفجار اجتماعي أصبح يلوح في
الأفق العاجل مع انبعاث ثورات الهامش التي اكتسحت العديد من المدن المغربية
هذه السنة. انشغلت النخب السياسية هذه الأيام أيما انشغال بنمط الاقتراع و
طريقة توزيع الكعكة الانتخابية المرتقبة في أفق 2007 ملقية في الهامش كل
الأسئلة المقلقة عن عمق الأزمة الاجتماعية و ارتفاع الفقر إلى أرقام مخيفة
و غول البطالة الذي يلتهم آلاف الشباب المغربي في بلد المليوني عاطل و تفشي
الرشوة في الإدارات العمومية و فشل كل المخططات الحكومية في جلب
الاستثمارات الخارجية إضافة إلى انغلاق النسق السياسي المغربي على بنيته
المخزنية التقليدية الممركزة و التي تهمش كل المبادرات الرامية إلى إشراك
فعلي للمواطنين و الهيئات المنتخبة في السلطة بدل الرهان على حكم الفرد
المطلق السلطات أو تلك الرامية إلى فصل السلط عبر الإصلاح الدستوري الفعلي
. و في ضوء كل ما تقدم تستمر اللوبيات المسيطرة على الاقتصاد الريعي و
المح& |