|
يوما بعد
يوم ، تتدهور الحالة الصحية للمعتقلين السياسيين الصحراويين المضربين عن
الطعام داخل السجون المغربية و بالسجن لكحل الرهيب بالعيون المحتلة، الأمر
الذي ينذر بكارثة إنسانية حقيقية تبدأ بموت بطيء يتعرض له صحراويون مدنيون
عزل يؤمنون بعدالة قضيتهم الأولى التي لا تقبل التنازل أو المساومة، ألا
وهي استقلال الصحراء الغربية وإقامة الدولة الصحراوية
..
والاخطر من
هذا، استمرار السلطات الاستعمارية المغربية في قمعها الممنهج وتماديها في
غيها وتعنتها السافل بل وقيامها في سابقة خطيرة بمحاولة اغتبال مجموعة من
المعتقلين الصحراويين داخل السجون المغربية.
و كلنا
يتذكر وبمرارة تلك الصور المشينة الملتقطة من السجن لكحل الرهيب التي هزت
العالم، حيث يتم تعذيب السجناء الصحراويين وتكديسهم في زنازن لاتتوفر
إطلاقا على الشروط والمقاييس المتفق عليها في القواعد النموذجية الدنيا
لحماية السجناء ولا تليق حتى بالحيوان مما زاد من عزلة من النظام المغربي و
فضح ممارساته المهينة لحقوق الإنسان في حق الصحراويين
.
ورغم كل
نداءات الإغاثة التي وجهتها عائلات وأهالي وأصدقاء المعتقلين السياسيين
الصحراويين للمنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان / الهيئات الحقوقية ،
منظمة الصليب الأحمر ، المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب../ ، ورغم الرسائل
الاحتجاجية الكثيرة التي وجهت إلى الأمم المتحدة والمنتظم الدولي ، وكذلك
الرسا ئل التحسيسية التي كان قد بعثها الرئيس الصحراوي إلى الامين العام
الاممي مطالبا فيها بالتدخل العاجل لدى الحكومة المغربية من أجل الإفراج عن
السجناء السياسيين الصحراويين ، وأيضا الوقفات الاحتجاجية والتضامنية و
المظاهرات و الرسائل و البيانات التي عبر من خلالها العديد من المنظمات
الحقوقية العالمية و الجمعيات المدافعة عن حقوق الانسان و الحكومات و
الهيئات و البرلمانات والشخصيات الدولية عن ادانتها و استنكارها لموقف
الحكومة المغربية المتعنت والرافض للاستجابة للمطالب المشروعة التي عبر
عنها المعتقلون السياسيون الصحراويون في مذكراتهم و عرائضهم المتطابقة مع
الحقوق المنوه عنها في كل المواثيق و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق
الانسان و الشعوب.
هذا التحرك
الدولي والوطني الوازن الذي قادته الجمعيات الحقوقية الوطنية و الدولية على
كل الأصعدة والذي تميز بحضور مكثف للإعلام الدولي وللمجتمع المدني مسجلا
تضامنه المطلق مع المضربين عن الطعام ومع كفاح الشعب الصحراوي من خلال
التنديد بالإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة
المغربية بالصحراء الغربية والتي عادت كما كانت قضية للنقاش في أروقة الأمم
المتحدة و الاتحاد الافريقي و بالبرلمان الأوربي ، وكذا بمقرات وفروع
العديد من المنظمات الحقوقية الدولية التي لم تكتف بمطالبة الدولة المغربية
بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين بل طالبت باحترام الشرعية
الدولية والتعجيل بتطبيق المخطط الأممي الإفريقي الخاص بتقرير مصير الشعب
الصحراوي .
وبالرغم من
التعتيم الإعلامي الماجور الممارس من طرف الصحف المغربية والأخبار الكاذبة
التي حاول ما من مرة وزير العدل المغربي ترويجها حول الإضراب ات التي
يدخلها الصحرايون و ال ت ي عرف ت سقوط العديد من المعتقلين السياسيين
الصحراويين مغمى عليهم ونقلهم إلى المستشفيات من أجل الضغط عليهم لفك
الإضراب البطولي عن الطعام ، وهذا ما عاينته الجمعية المغربية لحقوق
الإنسان خلال السنة الماضية و التي واكبت وبشكل موضوعي أحوال المضربين عن
الطعام وطالبت إلى جانب منظمات حقوقية دولية السلطات المغربية بفتح حوار مع
المعتقلين و تمتيعهم بالزيارة والعناية الطبية لهم ، بالرغم من ذلك أدى
صمود المضربين عن الطعام إلى تحقيق إلتفاف وتضامن جماهيري على مستوى المدن
المحتلة ونقط تواجد الصحراويين خاصة في مناطق اللجوء والمناطق المحررة
والمهجر الذين نظموا مهرجانات تضامنية بكل الولايات وبمناطق تواجد الجالية
الصحراوية بالدول الأجنبية ، إضافة إلى التحرك الوازن للجبهة الشعبية
لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي
، هذا التحرك الذي عمق من أزمة النظام المغربي الذي اصبح محل ادانة دولية
مستمرة.
أقول رغم
كل هذه المبادرات الإنسانية الصارخة التي تروم ضمان الأمن والسلامة الجسدية
والمعنوية للمعتقلين الصحراويين ، فإن هؤلاء الأبرياء لا يزالوا يتعرضون
لأقسى العقوبات وأشكال التعذيب والتنكيل الهمجي البربري المغولي من قبل
المخزن المغربي الغازي ، لا لشيء سوى بسبب قناعاتهم السياسية ومبادئهم
ونشاطاتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.. وفي هذاالاطار،
قررت كوكبة من اماجد الشعب الصحراوي من المعتقلين السياسيين المتواجدين بكل
السجون المغربية مواصلة ملحمة الاضرابات عن الطعام بكل تحدي و نحت شعار
غاية في الروعة والاصرار " خوض النضال السلمي بكل الأشكال من أجل الكرامة
والحرية والاستقلال " وذلك بهدف ارغام السلطات الاستعمارية المغربية على
تلبية مطالبهم المشروعة المنسجمة تماما مع بنود و نصوص الهيكلة الحقوقية
العالمية.
وعلى إ
يقاع هذا الوضع ا للإنساني المقلق ، يخرج الصحراويون كل يوم بصدور عارية في
مظاهرات احتجاجية سلمية بكل المدن و الشواطيء والحواضر الصحراوية المحتلة
مطالبين بالإفراج الفوري عن كافة سجناء الرأي الصحراويين وتقرير مصيرالشعب
الصحراوي، كما قام بذلك من قبل الطلبة الصحراويون بالجامعات المغربية
وتلاميذ الإعداديات والثانويات بالمدن الصحراوية المحتلة بانتفاضات شعبية
متتالية تضامنا مع إخوانهم المعتقلين السياسيين السابقين رافعين الأعلام
الوطنية الصحراوية واللافتات ومرددين- على زغاريد النصر والتحرير- الكثير
من الشعارات الوطنية و النضالية المناوئة للاحتلال المغربي للصحراء الغربية
.
فأين هي
الديمقراطية واحترام حقوق الانسان التي يروج لها المسؤولون المغاربة في
خطاباتهم المزيفة؟ وأين هي الالتزامات الدولية " الموقعة " باحترام حرية
الرأي والتعبير والحق في التمتع بالكرامة الإنسانية والعيش الكريم؟..
بل ، أين
هو دور هيئة الأمم المتحدة التي شكلت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
الإطار المرجعي لتنظيم العلاقات الدولية، وأين غابت الاتفاقات والمواثيق
الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، وهي كثيرة يتجاوز عددها مئة اتفاقية
ووثيقة عامة ومتخصصة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الاتفاقات
والمواثيق ذات الطابع العام كميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق
الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية-1966 ،
والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية-1966، ثم الاتفاقات والمواثيق
الدولية ذات الطابع الخاص ، ومنها إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ، وإعلان
الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية
الخاصة بقمع جريمة الفصل العنصري-1973 ، والاتفاقية الدولية لمناهضة
التعذيب -1948 ، فضلا عن الاتفاقية الدولية الخاصة بمناهضة كافة أشكال
التمييز ضد المرأة لعام 1979 والاتفاقية الدولية بشأن حقوق الطفل-1989..إلخ
أضف إلى
ذلك ، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة
عام 1955 ، وأيضا المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء-1955 ، فضلا عن
الاتفاقات الصادرة على المستوى الإقليمي ، أبرزها: الميثاق الإفريقي لحقوق
الإنسان والشعوب-1981 ، إعلان الجزائر حول حقوق الشعوب-1976 والميثاق
العربي لحقوق الإنسان-2004..وغير ذلك كثير..
ولأن موضوع
حقوق الإنسان بالارض المحتلة من الصحراء الغربية لازال سطحيا في الضمير
السياسي والثقافي المغربي ، فإننا نناشد –مرة أخرى- الأمم المتحدة بالتدخل
الفوري واللازم لحماية الصحراويين العزل ، وألا تظل مكتوفة الأيدي تتفرج
على ما ت شهده الارض المحتلة من الصحراء الغربية من انتهاكات جسيمة وخارقة
لحقوق الصحراويين وحرياتهم الأساسية..
إن الوضع
المزري والمتردي والمحرج الذي يجتازه المعتقلون السياسيون الصحراويون
والظروف اللاإنسانية القاسية التي يعيشها باقي المواطنيين الصحراويين العزل
بالمناطق المحتلة ومعاناتهم الماراطونية مع جحافل لا ترحم من قوات القمع
المغربية لمليء بالعنف والضرب المبرح والتنكيل والاختطاف والاعتقال التعس |